التعليقات: 0

المستقبل الإيراني في منطقة الخليج

المستقبل الإيراني في منطقة الخليج
weam.co/494776
نايف راشد السعيدان

قبل عام (1991) كان هناك قوة عظمى في شرق العالم، تغطي مساحات شاسعة، وتهيمن على مايقارب النصف الكروي الأرضي إذا نظرنا إلى القوة التي تمتلكها، كانت حدودها تمتد على مايقارب الستين ألف كيلومتر مربع، وتعتبر بهذا أطول حدود على مستوى العالم، حسب مايراه المراقبون الإقتصاديون والعسكريون لأحداث الإتحاد السوفيتي أن سبب انهياره قد نشأ من الداخل، نظير الاهتمام بالشؤون الخارجية، وبالأخص التقدم العسكري المسمى بـ(سباق التسلح).

ليضاهي بذلك القوة العظمى في القطب الغربي من الجزء الآخر للكرة الأرضية (الولايات المتحدة الأمريكية) دون أن يُضمّن في سياساته ضرورة التوازن مع الحسابات الأخرى الإقتصادية والتنموية في الداخل.

ومع فارق التشبيه ولكي لا نهضم حق الدول العظمى ونقارنها بما لايستحق المقارنة ولكنني في هذه المقدمة أحاول أن أقرّب المفاهيم للتخبطات التي يقودها الساسة الإيرانيين وإهمالهم للداخل على حساب الوهم الذي يسمونه (الثورة) ورفعهم للشعارات اللامعة ظاهرياً والمدلسة بالخديعة في باطنها للمواطن الإيراني.

أولاً : وراثية المطامع

إذا رجعنا إلى الوراء قليلاً لما قبل الثورة الإيرانية كان لـ(الشاه الإيراني) رغبة في التمدد بأراضي الدول الخليجية ومن ذلك دولة (البحرين)، فقد بلغت المطامع الإيرانية سقفها العالي وصولاً لمطالبة (إيران) لـ(الأمم المتحدة) لعمل إستفتاء لتحقيق مصير الشعب البحريني الذي قال كلمته العليا آنذاك بأن (البحرين) عربية.

ولكن المحاولات لم تتوقف وأصّر (الشاه) كخطوة تقدم أن يكون لـ(إيران) مناطق يسيطر عليها وتعتبر بوابة تطل على مياه الخليج العربي، وقد حقق هذه الهدف من خلال إحتلال الجزر الإماراتية الثلاث عام (1972م) والتي لا تزال إيرانية حتى الآن.

وعندما نجحت الثورة الإيرانية كانت أولى خطواتها عدم الإعتراف بـ(إسرائيل) وإغلاق سفارتها بـ(طهران) وفهمت دول الخليج العربي أن هذا التطور يصب في مصلحتها بإعتبار أن قضية وجود اليهود في الأراضي العربية هي القضية المؤرقة للشأن الخليجي والعربي على حداً سواء في تلك الحقبة تحديداً.

ونتيجة لذلك إعترفت الدول الخليجية لما كان يسمى بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ولم تتضح الرؤى لهذه المطامع الوراثية المرتبطة بالنماذج الإيرانية أياً كان مذهبها وتوجهاتها، حيث أعلن الإمام الخميني قائد الثورة عزمه بتصديرها بدعوى نصرة المستضعفين في الأرض وهذه الذريعة التي يلوح بها الإيرانيين للتدخل في الشؤون الخليجية في كل مراحلها.

ثانياً : شهود عيان 

في (ديسمبر) من العام (2016م) نُشر مقال بأحد الصحف كشف فيه وزير العمل والشؤون الإجتماعية الأسبق والأمين العام لحزب العمل الإسلامي (حسين كمال) أن إنهيار النظام أصبح أمر وشيك نظير مايعيشه الوضع الداخلي الإيراني من تأزم، وفي إشارة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور أوضح قائلاً : (يروى بعض المسؤولين أن إيران لديها ثروات إقتصادية ضخمة وهذا صحيح لكن نقول لهم: إلى أين تذهب هذه الثروات والموارد الطبيعية الهائلة ؟

لماذ إستفحل الفقر لدرجة حتى أصبح المريض لايستطيع أن يشتري لنفسه الدواء ؟.

وفي (مارس) من العام (2017م) حذّر الجنرال (محسن رضائي) قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق أن النظام الإيراني على وشك الإنهيار من الداخل بسبب الفساد وسوء إدارة البلاد.

وطلب من المسؤولين في (إيران) أن يلتفتوا إلى الداخل بقدر مايولون أهمية لتوسع نفوذ (إيران) الإقليمي، موضحاً ماقلناه في بدايتنا أنه قد يرى البعض بأن الدولة قوية ولكنها عملياً على وشك الإنهيار من الداخل.

ثالثاً :الإستدراج للهاوية

في بداية الثورة السورية عام (2013م) تم سؤال السناتور الأمريكي الجمهوري (جون ماكين) وهو مسؤول لجنة الشؤون العسكرية في الكونجرس الأمريكي، وكان متواجداً شمال (سوريا) في ذلك الوقت بماذا يتم تفسير سماح (الولايات المتحدة الأمريكية) لـ(إيران) التدخل في الشؤون الداخلية السورية ومحاربة الثوار ؟

فأجاب بكل بساطة ووضوح : من أجل إستنزاف (إيران).

لا شك أن صاحب القرار في (إيران) لم يستفد من هذه المقولة واستمر في التدخل في شؤون الدول الأخرى (العراق وسوريا) وفي (اليمن والبحرين) وأخيراً في (لبنان) من خلال الميليشيات الإرهابية التي تطلق على نفسها (حزب الله)، وهي تتصور أن ترك (الولايات المتحدة الأمريكية) لها في هذا الشأن هو تنفيذ لما تريده السياسة الأمريكية.

ومن جهة أخرى اعتقاد إستفادتها من مد نفوذها الثوري في هذه المناطق، ولم تعلم أن سياسة (أمريكا) هي قراءة الأوضاع الحالية وإستخدام ماتراه مناسباً لها في تحقيق مصالحها في المنطقة، وإذا ماتحقق لها ماتريد تعود أدراجها لإنهاء القوة التي كانت تراها فيما قبل تحقق أهدافها وأصبحت الآن تشكل عقبة في طريق مصالحها ولنا في (العراق) رواية ومقال.

قد يسأل سائل لماذا لم تنهار (إيران) حتى الآن؟

من خلال ماتقدم يتبين أن مؤشرات الإنهيار الإيراني باتت تُرى بالعين المجردة وأن المسألة وقت قد تتسارع الأحداث وقد تتأخر قليلاً نظير الأحداث والمتغيرات في السياسة على مستوى العالم وبالأخص الدول الكبرى، ولكننا نجزم أن دواعي السقوط لا شك قائمة.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة