خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

1 تعليق

التحالف الإسلامي.. ضرورة واقعية وحاجة عصرية

التحالف الإسلامي.. ضرورة واقعية وحاجة عصرية
weam.co/496881
د.محمد بن سرّار اليامي

كانت العرب في ماضي الأوقات يسكن بعضها بجوار بعض،ويحالف بعضها بعضا بأحلاف تضمن لهم حياة آمنة وقوية في نفس الوقت،وماذاك إلا لكثرة السلب والنهب،هذا في حدود القبائل وأفرادها.

وتتجدد الحاجة البشرية للأمن مادامت البشرية على ظهر البسيطة لأن الأمن حاجة أساسية ومطلب وجودي للوجود فظهرت التحالفات الدولية وامتزجت الدول والتكتلات البشريةبعضها ببعض بغية الأمن والحياة الوادعة وممارسة مصالحهم البشرية بقدر كاف من الاستقرار.

ثم إن مفهوم هذا المقال هو أن لا قيام لمصالح المسلمين في الدين والدنيا إلا بوحدتهم واجتماع كلمتهم على الحق وأصدق الأدلة والبراهين على ذلك ما ينتج عن الفرقة والاختلاف – ضد الوحدة والاجتماع – من المفاسد والأضرار في الدين والدنيا، وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن أخطرها الوقوع في مخالفة أمر الله ورسوله. 

اختلاف المسلمين وتفرقهم مخالفة لما ورد في الكتاب والسنة من الأمر بالوحدة واجتماع الكلمة، ونصوص الكتاب والسنة متكاثرة بذلك مما يدل على وجوب وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على الحق وهي كلها نصوص محكمة يتحتم العمل بها في كل زمان ومكان لم ينسخ منها شيء. 

فوحدة المسلمين ليست خيارًا استراتيجيًّا يلجأ إليه المسلمون عند الحاجة أو الضرورة بل هي أصل من أصول الدين الكلية، وقاعدة من قواعده العظمى والتفريط فيها معصية توجب غضب الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

قال جل وعز: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا }. 

وفي اختلاف القلوب وتفريق الناس آفات فإن الاختلاف في الأعمال الظاهرة كصور أداء العبادات وتحديد مواقيتها الزمانية أو المكانية أو تباين مواقف المسلمين في القضايا المصيرية، يؤدي إلى اختلاف القلوب، ويدل على تنافر المقاصد والنوايا. 

ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر الصحابة بتسوية الصفوف عند الصلاة، فعن أبى مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول:”استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم”.

ولقد وقعت الأمة فيما حذرها منه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما اختلفوا بينها فاختلفت قلوبهم فأصبحت كل طائفة تؤدي شعائر الدين من صلاة صيام وحج ونحوها بطريقة مختلفة تمامًا وكل طائفة تتعصب لمذهبها وفتاوى أئمتها وعلمائها ولا تقبل الرد إلى الله ورسوله عند الاختلاف في شيء من أمور الدين. 

وأدى اختلاف مناهج الدعاة ومقاصدهم إلى اختلاف قلوبهم، فعادى بعضهم بعضا، وبدع بعضهم بعضا، وحذر بعضهم من بعض، فنزع الله البركة من أقوالهم وأفعالهم وأصبح كثير ممن لم يتعلموا خيرا منهم؛ فلم يعد يسمع لهم أحد، فنفقت سوق المعاصي والبدع، وانتشر الباطل ومروجي الخرافة. 

ومن أضرارالتفرق كذلك؛ الفشل وذهاب الريح. 

فهومن أعظم أضرار اختلاف المسلمين وتفرق كلمتهم، وقد ذكرهما الله –جل وعز- في القرآن لخطورتهما، فقال جل من قائل:{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }

والفشل وذهاب الريح تعبير بليغ عن نقص قوة المسلمين وقصورهم عن بلوغ مقاصدهم في تقوية أنفسهم وصد أعدائهم وكذلك ضعفهم.

ولا تعبير أدق في وصف واقع المسلمين الأليم من الفشل وذهاب الريح ذلك بأنهم اختلفوا وتنازعوا ففشلوا في تقوية جبهتهم الداخلية وإعداد القوة اللازمة لحماية أنفسهم فباع طوائف من المسلمين مبادئهم فذهبت ريحهم وتلاشت القوة وأهينت المقدسات الإسلامية بشكل مخيف لم يعهدمن قبل وكل هذه المصائب وجميع هذه الويلات لم تكن لتحصل إلا باختلاف المسلمين وتفرقهم. 

غير أن أقوى ما يثير في النفس الحديث عن ضرورة الوحدة الإسلامية ومسيس الحاجة إليها هو ما قرره الاتحاد الأوروبي من توسيع نطاق عضويته ليضم إليه عشر دول جديدة من وسط وشرق القارة الأوروبية.

ليصبح اتحادًا عملاقًا يضم خمسًا وعشرين دولةً وهي خطوة جديرة بالنظر والتأمل من قوم أقوياء يبحثون عن تعزيز قوتهم في عالم لا يحترم إلا منطق القوة ولا يقيم وزنًا للضعفاء والمستضعفين الذين لا يحسنون غير التشكي والألم! 

ولقد كانت تلك الدول- منذ عقود يسيرة من الزمن- تنقسم فيما بينها أشد الانقسام، وتتحارب حرب إفناء، وتتوارث الضغائن والإحن.

ألم تشهد أوروبا في القرن الماضي حربين عالميتين تركتا كثيرًا من دولها خرابًا ومن مواطنيها قتلى ومصابين، وخلفت ذكريات مريرة من العداء! ثم انقسمت بعد ذلك إلى فريقين متخاصمين:

رأسماليين وشيوعيين، ثم هاهي ذي اليوم تحاول أن تتناسى ذلك كله، وتجتمع في صعيد واحد على اختلاف نظمها وأعراقها وتبايُن قوى اقتصادها، فما أنِفَت دولها الغنية من ضمِّ دولها الفقيرة؛ بل هي تمد لها يد العون حتى تعلو جميعها معًا.

وهو اتحاد يحتفظ مع ذلك بنقائه الديني ما استطاع، بعدما خدعتنا دولُه طويلًا بأنها علمانيةٌ، لا شأن لها بالدين، فلا يضمُّ إليه حتى الآن إلا دولًا مسيحيةً، وقد أبى أن تدخل فيه تركيا المسلمة.

لقد ذابت عصبيات الشعوب التي تنتمي إلى أصول مختلفة وكوِّنت اتحادًا واحدًا، وتناسَت سنوات الصراع بينها،
حتى أصبح المواطن الأوروبي يجوب دول الاتحاد من شرقها إلى غربها بجواز سفر أوروبي واحد.

وفي هذا درس لأمم الشرق دولا وشعوبا… لن يقترب بعضكم من بعض ،وتتوحد كلمتكم؛حتى تتمكنوا من نبذ الخلاف والفرقة.

بقي أن أقول
فعلا التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب والتطرف هو أول مشروع للم الشمل..

وهو الخطوة الأولى بحق في توحيد جهود الأمة الإسلامية للذود عن الإسلام …

شكرا خادم الحرمين ..

شكرا محمد بن سلمان ..

شكرا لكل دولة إسلامية عضو في هذا التحالف الفذ

عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة
جامعة نجران

Abn_srar@

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    كلام رائع
    وفِي قمة الروعة