تعليقان 2

توحيد المعايير وتطوير كلياتنا التقنية عنصران أساسيان لتنفيذ مشاريعنا العملاقة

توحيد المعايير وتطوير كلياتنا التقنية عنصران أساسيان لتنفيذ مشاريعنا العملاقة
weam.co/498274
د. ناصر عبدالعزيز المبارك

أحدثت رؤية 2030 تغييرات كبيرة وبالغة الأهمية في أسلوب التعاطي مع المكونات والعناصر الأساسية في كل قطاع من قطاعات الأعمال بالمملكة، وبل تغييراً في نظرة السعوديين إلى كافة الجوانب التي شملتها الرؤية.

وتم من خلال الرؤية إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع الطموحة، ومن ضمنها مشاريع القدية، والبحر الأحمر، وآخرها نيوم الذي يشكل حلماً طموحاً ومشروعاً رائداً يتوقع أن تمتد تأثيراته الحضارية إلى كافة أنحاء المنطقة، وأن يحدث تغييرات على مستوى الاقتصاد والسكان والعلم، والمجتمع.

وكمشروع عملاق يمتد على ثلاث دول، يشكل نيوم تحدياً من كافة الجوانب، ويتطلب تضافر الجهود في مجالات التخطيط الهندسي والإنشائي.

وفي تقديري أن مثل هذه المشاريع تتطلب الإعداد الدقيق لكافة الجوانب، وفي هذه العجالة سأتناول جانبين أرى أن لهما قدر كبير من الأهمية، وهما توفير الأيدي العاملة ، وتوحيد المعايير.

ففي جانب توفير الأيدي العاملة، نحن بحاجة لأيدي عاملة على أعلى مستوى من المهارة والإتقان. فعلى سبيل المثال، تطلب أحد المشاريع الحكومية الكبيرة الذي تم إنشاؤه في بداية الثمانينات الميلادية أربع سنوات من العمل الدؤوب، وشارك في تنفيذه 10,000 عامل.

وفي ذلك الوقت، كان الحصول على الأيدي العاملة سهلاً وغير مكلفاً، ولكن في الوقت الحاضر اختلف الأمر، وأصبح لزاماً علينا تأهيل أيدي عاملة وطنية تضطلع بتنفيذ مشاريعنا العملاقة، ومن بينها نيوم.

في هذا الجانب، علينا أولاً أن نضع تصوراً لعدد الأيدي العاملة المطلوبة بمختلف التخصصات وكافة الوظائف، ومن ثم علينا تلمس السبل التي تمكننا من إعداد هؤلاء العاملين وتأهيلهم للقيام بالمهمة المطلوبة، وهنا نرى أن الكليات التقنية في المملكة ستلعب دوراً نموذجياً في تحقيق هذا الهدف.

فعلى الرغم من توفر العديد من الكليات التقنية بكافة مناطق المملكة، والتي تقدم كوادر وطنية مؤهلة للعمل في مجالات تسهم بشكل مباشر في بناء الاقتصاد الوطني، إلا أن مخرجات هذه الكليات لا تحقق متطلبات سوق العمل بالشكل المطلوب في مجال البناء والتشييد، ومن الضروري أن نعمل على توجيه مخرجات هذه الكليات التقنية بما يمكنها من القيام بما هو متوقع منها في مشاريعنا العملاقة القادمة.

وبالتالي فإن علينا وضع إستراتيجية شاملة ومتكاملة نقوم من خلالها بدراسة الوضع الحالي لمخرجات كلياتنا التقنية، والانطلاق نحو تطويرها بما يسهم في تأهيل خريجيها وتمكينهم من القيام بالدور المأمول منهم.

أما الجانب الآخر، وهو توحيد المعايير والمواصفات والمقاييس، فهو أمر له أهمية قصوى كذلك، حيث أن توحيد المعايير يجعل المنتجات قابلة للاستخدام في مختلف المجالات والقطاعات، إلى جانب العديد من الفوائد والمزايا الأخرى. ففي المملكة في الوقت الحالي هناك عدد من المواصفات.

حيث أننا نجد منتج معين بمواصفات ومقاييس مختلفة، مما يجعل العملاء في حيرة من أمرهم فيما يتعلق باختيار المنتج الذي يناسبهم. ويؤدي ذلك إلى صعوبات في نواحٍ كثيرة، من بينها ارتفاع تكاليف الصيانة، حيث أن الصيانة قد تتطلب في بعض الأحيان تغيير المنتج بالكامل نتيجة لعدم توفره.

وهناك مزايا كثير ومتعددة لتوحيد المعايير، ومن بينها خفض التكاليف نظراً لأن تصنيع أو استيراد المنتج بكميات كبيرة يؤدي إلى خفض السعر، خلافاً لشراء كميات محدودة من المنتج، وينطبق ذلك على كافة عناصر البناء مثل الأسقف والأبواب والنوافذ والأفياش الكهربائية وغيرها.

 ويسهم توحيد المعايير كذلك في ارتفاع الكفاءة، وذلك نتيجة لزيادة عمر المنتج وسهولة صيانته، كما ترتفع الجودة استناداً إلى مراعاة المنتجين للدقة في اختيار الخامات وتنفيذ عمليات الإنتاج على الوجه الصحيح. ومن أهم الفوائد المحافظة على الموارد نظراً لتحسين تصميم المنتجات وحسن استغلال المواد وخفض الفواقد.

علينا البدء فوراً في تنفيذ جهود حثيثة، ومن هنا فإنني أدعو الجهات المختصة للبدء في وضع الدراسات والخطط والاستراتيجيات التي تمكننا من الوصول إلى هدف توحيد المعايير وتطوير الكليات التقنية بمملكتنا الحبيبة، بما يمكننا من تنفيذ مشاريعنا العملاقة على الوجه الأكمل، والله من وراء القصد.

 

عضو اللجنة الوطنية للمقاولين

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    مشروع عملاق

    للطموح حدود الآن هناك اسم مدينه مثلا مدينه الجبيل الجبيل تصغير جبل وهو أصغر من اسم المدينه فكيف يسمى جبيل باسم مدينه والمكينه أكبر منها مثلا نسميها مدينه البركه لكي تتبارك فيها الجبال والنور والحياه ويبحث الناس عن البركه لكي يبقى الطموح لدينا

  2. ١
    بالمختصر المفيد

    هناك تخصصات في الجامعات والكليات حان وقت اغلاقها وإيجاد البديل لان السوق اكتفى بمخرجات السنوات السابقه والبعض ينتظر الفرصه كي يجد المكان المناسب له فكيف تستمر الجامعات في تخريج الدفعات ونحن مكتفين عند إغلاق المسار يتم البحث عن البديل المناسب واللذي أوجدته الجامعات نظراً لحاجة سوق العمل لهذا التخصص ولاننسى الاهتمام بالمعاهد الفنية فالمهن الحرفيه اليوم فرصه والوقت جداً مناسب للخوض في هذا المجال وان يمنح المتخرج مبلغ يتيح له انشاء مشروعه وتسهل له كافة الإجراءات