للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

القائد والتغيير الاجتماعي

القائد والتغيير الاجتماعي
weam.co/499580
د. خالد بن عواض الثبيتي

التغيير مطلب ضروري لكل المؤسسات والمجتمعات والحكومات، التغيير الذي يحمل معه الأمل والطموح، التغيير نحو الأفضل، فالتغيير سنة من سنن الله في الكون وفي الحياة، والتغيير هو الوحيد الذي يظل ثابتاً، فالإنسان في مختلف مراحل حياته يكون التغيير له عنواناً، وعمليات التكيف مع الحياة ومتطلباتها ومعطياتها تتطلب التغيير الذي يصنعها قبل أن يكون مواكباً لها.

والسؤال من يصنع التغييرالذي يكون مرتكزاً وموجهاً نحو المؤسسات والمجتمعات،بحكم أن الإنسان يقع ضمن منظومة تلك المؤسسات التي تؤثر عليه بشكل كبير.

فالمتأمل للسلسلة التاريخية للمجتمعات والمؤسسات يجدقادة هم من صنعوا وقادوا تغيير المجتمعات والمؤسسات، وإذا أردت البحث عن أقوى عامل للتغيير الثقافي أو التنظيمي فأبحث عن قائد تلك المؤسسة.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ومثال يحتذى ونموذجاً يقتدى، ولو تأملنا سيرته العطرة وحياته العظيمة لوجدنا أنه القائد العظيم الذي استطاع أن يصنع التغيير المطلوب بل تجاوز الأمر إلى أن يصنع قادة للتغيير، هم من قادوا مرحلة التغيير من بعده.

فقد قاد النبي عليه الصلاة والسلام تغييراً كاملاً شاملاً في حياة العرب نتج عنه تغيير في المفاهيم، وتغيير في أساليبالتفكير، وتغيير في عادات الحياة وأنماط المعيشة، وتغيير في غرس الخصال الحميدة وتعزيز السمات الجميلة، وتغيير في فهم الحياة والتعاطي معها، وتغيير في احترام الآخر والتعامل بود واحترام وتقدير، وتغيير في الحب والتعايش والتضحية، تغيير وتغيير … الخ، إنه نموذج يتم الاقتداء به في صناعة وقيادة التغيير، بل في إعداد وصناعة القادة ليكونوا صناعاً للتغيير.

وفي العصر الحالي قد يكون للمؤسسات المختلفة كالإعلام والتربية والأسرة دوراً مهما في صناعة التغيير، لكن سيظل دورها دون المستوى المطلوب والمأمول في التغيير الاجتماعي، بل يظل دور القائد هو الدور المحوري والأساسي في صناعة التغيير الاجتماعي، وهل أي قائد يمكنه أن يقوم بالتغيير الاجتماعي، فانطلاقاً من منهجية النبي عليه الصلاة والسلام في التغيير ومنهجية القادة الذين أحدثوا تغيير وتحولاً في مجتمعاتهم، سأسلط الضوء على أهم الأسس والمنطلقات التي يمكن لقائد التغيير أن يصنع من خلالها تغييراً اجتماعياً، ولعل أهمها:

– قدوة القائد، لا يمكن لقائد كان من كان أن يكون مؤثراً أو مغيراً أو صانعاً للتغيير وهو ليس نموذجاً حياً واقعياً للتغيير المنشود والمطوب، فالناس تتأثر بالأفعال قبل الأقوال وبالسمات والصفات قبل الحديث عنها، قدوة في الصدق والعطاء والمحبة، قدوة في الاحترام والتقدير والالتزام، قدوة في تقبل الآخر واحترامه، قدوة في الكرم والبذل والتضحية، قدوة في الشجاعة.

– وجود رسالة عظيمة يحملها القائد ويعيشها في حياته، رسالة عامة وليست خاصة، رسالة تحمل معها الأمل والطموح، رسالة تحمل معها معاني وجمال الحياة بكل أبعادها، رسالة هدفها نشر السلام والمحبة في كل أنحاء الدنيا، رسالة تحقق الذات لمن يحملها، رسالة إيجابية متوازنة تحقق حاجات الإنسان الحالية، وتصنع المستقبل له.

– الواقعية في التعامل مع الحياة والناس والقضايا، فمنهجية القائد في التعامل مع الناس واحدة الفقير والغني القريب والبعيد، ومعمختلفي الأجناس والأعراق، أيضاً واقعية القائد في التعامل مع الأحداث والوقائع اليومية بكل حكمة وصبر واقتدار من أجل الحصول على التغيير المنشود الذي يحقق الرسالة العظيمة والرؤية المستقبلية.

– الصبر وطول النفس وعدم استعجال النتائج، فعامل الزمن عامل مهم في صناعة التغيير خصوصاً بعد أن تكرس لدى المجتمع عدداً من العادات والتقاليد عبر الزمن، فنجاح التغيير مرهون بطول الزمن وقدرة القائد على كسب الناس وتشجيع التغيير.

– الإيجابية والتفاؤل، فالقائد الذي يريد تحقيق نتائج إيجابية ومكاسب قصوى ينبغي أن تكون الإيجابية له طريقاً والتفاؤل له أملاً، فالإيجابية تحمل معها طاقة تبث الحماس والنشاط والهمة في نفوس الناس، وتجعلهم محبين للتغيير ومتقبلين له.

– ثقة القائد فيمن حوله، فالثقة تقويّ أواصر المحبة والتقدير، وتصنع روابط قوية بين القائد والناس، والثقة تكون من خلال إسناد الأعمال والمهام كل حسب قدراته وطاقاته، الثقة تعني الإنجاز، الثقة تعني تحقيق الذات، الثقة تعني الثبات في السير على الطريق نحو المستقبل.

– التشجيع والتحفيز، يعلم القائد أن أفراد المجتمع هم قادة التغيير الفعليين، وبدونهم لن يتحقق التغيير الاجتماعي، فالتشجيع طاقة العمل والإنجاز، والتحفيز قوة دافعة نحو الإبداع والابتكار، التشجيع بكل أنواعه الذي يستهدف قدرات الأفرادوإمكاناتهم، التحفيز الذي يوظف المعارف والمهارات لقيادة وصناعة التغيير.

– إشراك كافة أفراد المجتمع في عمليات التغيير، فالانتماء للمشروع الكبير الذي يحمل الرسالة العظيمة لا يتحقق إلا حينما يرى ويجد كل فرد وكل إنسان في المجتمع أنه جزء من ذلك التغيير، بالطبع تختلف منهجية وآلية توظيف القدرات والمهارات ولكن المهم أن يكون لكل واحد دور فعال وإيجابي في التغيير.

– التنوع في استخدام الطرق والأدوات والأساليب التي يصنع بها القائد التغيير، فلكل حالة ظرفية زمانية ومكانية أدواتها التي تناسبها، التي تتوافق مع خصائص أفراد المجتمع، الأدوات الجيدة هي التي تنقل التغيير من الوضع الراهن إلى المستقبل المنشود، ولكل عصر وزمان أدواته التي تتناسب وتتوافق معه، والتحدي الذي يواجه قائد التغيير هو قدرته على توظيف الأدوات المناسبة لصناعة التغيير.

إن نجاح التغيير الاجتماعي مرهتنٌ بالقائد، ونجاح القائد في قيادة التغيير مرهتنٌ بالأسس والمنطلقات المنهجية التي تصنع التغيير.

أستاذ الإدارة والتخطيط الاستراتيجي المشارك

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة