خبر عاجل

السؤال الرابع في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

1 تعليق

مع مطلع عام جديد

مع مطلع عام جديد
weam.co/502143
الكاتب والأكاديمي الدكتور: أحمد الزايدي

 

 

لم يمر عام  ٢٠١٧ مروراً عادياً بل كان عاماً استثنائيًا بكل المقاييس في كل شيء، إذ حمل في طياته تحولات كبرى رسمت ملامح مستقبل جديد، وتغييرًا جذريًا واعدًا في شتى المجالات كما تجسده رؤية ٢٠٣٠ وخطة التحول الوطني ٢٠٢٠.

 

لا يخفى على أحد أن هذا التغيير كان حاداً في طبيعته عميقاً في تأثيراته لامس كثيرًا من الأنظمة والتشريعات، فشعر به كل فرد بدرجات متفاوتة بدءاً بقطاع الأعمال مروراً بالمؤسسات الحكومية، حاملاً العديد من المفاهيم الجديدة والمصطلحات الاقتصادية، والمضامين الداعية للإصلاح الاقتصادي، والتحول من الاقتصاد الريعي للاقتصاد القائم على المعرفة، وتخصيص الخدمات العامة، وسن الرسوم والضرائب، ومراجعة أسعار الطاقة .

 

سيكون عام ٢٠١٨ ضاغطاً بحجم تغييراته، ولن يستوعب المعنيون بالتغيير – وهم الشريحة الكبرية في المجتمع من الطبقة المتوسطة فما دون – تغييراته إلا بصعوبة بالغة، وألم شديد لأن هذا التغيير يمس العادات الاستهلاكية، والثقافة السائدة، والعادات الاجتماعية التي اعتاد عليها الناس لفترة طويلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة ستتحول أنماط الاستهلاك قسراً نحو الترشيد، وترتيب الأولويات .

 

تعتبر المرحلة الانتقالية من أصعب المراحل في التغيير، وهي المرحلة التي يخرج منها الأفراد من الأنماط الاستهلاكية التي اعتادوا عليها لأنماط جديدة تتطلب مزيداً من الوعي للتكيف، وترتيب الأولويات. وتشير أدبيات التغيير إلى أن للتغيير آثارًا انفعالية على مستوى التغيير الذاتي عند التعاطي مع واقع التغيير الذي يصبح واقعاً معاشاً. تبدأ بصدمة التغيير والتي تثير التساؤلات عن دواعي التغيير، وما مدى الحاجة له لاسيما عندما يلامس المصالح الخاصة للفرد، ويلي مرحلة الصدمة محاولة رفض ممارسات التغيير التي ينتاب خلالها الأفراد الشعور بالغضب، وإلقاء اللوم على استراتيجية التغيير وما تضمنته من خطوات لإخراج المعنيين بالتغيير من “صومعة الراحة” – وهي الدائرة التي اعتادوا عليها وتشكلت حولها ممارساتهم السلوكية وأنماطهم الحياتية – إلى تبني أنماط سلوكية جديدة، ومع هذه التغييرات يبدأ الأفراد بتوجيه اللوم الذاتي، والشعور بالتشتت والاضطراب، ومع مرور الوقت  يندمج الأفراد في هذا التغيير ويقبلون به واقعاً جديداً، ويبدءون بالتكيف والتعايش معه .

 

 رحلة التغيير رحلة صعبة تحمل في طياتها الألم والتوتر والقلق حول المستقبل بين التشاؤم والتفاؤل، وهنا يأتي دور القائمين على التغيير في تبديد المخاوف وإظهار محاسن التغيير، والنتائج الإيجابية التي يسعون لتحقيقها من هذا التغيير في المدى القريب والمتوسط والبعيد على المستوين الفردي والمؤسسي.

 

تتطلب المرحلة الانتقالية في التغيير أن يضطلع المتحدثون الإعلاميون في كافة المؤسسات الحكومية بمسؤولياتهم المهنية للتعامل مع الرأي العام بمزيد من الإفصاح والشفافية. فمع وسائل التواصل الاجتماعي تتضاعف هذه المسؤولية في تقديم المعلومة الصحيحة، والكشف عن الحقائق والتعامل مع تساؤلات الرأي العام بمهنية ومسؤولية؛ لبث روح التفاؤل وتبديد المخاوف وإظهار مكاسب التغيير بمصداقية وشفافية.

 

لا شك أن القلق مع هذه التغييرات التي حملها العام الجديد ازدادت حدته وانتاب الكثيرين الخوف والقلق لكن ثقوا بالله، واستعينوا به في تجاوز هذه المرحلة الصعبة وابدأوا بمحاولة التكيف معها بتغيير أنماطكم الاستهلاكية وترتيب أولوياتكم فرغم قسوة التغيير وما حمله من ألم في طياته إلا أنه يبشر بالأمل والمستقبل الواعد بإذن الله .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    مستغرب

    ليش حركة الفم العجيبه ?