التعليقات: 0

النظام الإيراني في مأزق.. بل يتهاوى

النظام الإيراني في مأزق.. بل يتهاوى
weam.co/503261
سلمان الشريدة

 

رغم التشديدات الأمنية والإجراءات القمعية فإن رقعة الاحتجاجات اتسعت وزاد زخمها، فالمظاهرات لا تزال مستمرة وأفترض أنها انتقلت إلى قرى صغيرة بسبب أن بعض هذه القرى لم تشارك حتى اللحظه ولديها سبل التواصل مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي واشتراكهم بنفس الأسباب التي دعتهم إلى التظاهر، ومن الصعب على النظام أن يحتوي هذه المظاهرات في كافة المناطق، وقد يكون قادرًا باستخدام البسيج والحرس الثوري الإيراني، ويسعى للسيطرة على هذه المظاهرات في المدن الكبرى، ولكن ليس في المدن الصغرى ولهذا السبب توجه النظام إلى حجب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن إذا ما قام بإغلاق وسائل التواصل الاجتماعي في كافة أنحاء إيران فأعتقد أن هذا سوف ينقلب على النظام، وهناك أحداث قد تأخذنا إلى ما قد حدث في عام 1979م.

 

قد نشاهد خروج عدد من الإيرانيين للتظاهر كمؤيدين للنظام، وهذا أمر طبيعي فقد اعتاد النظام في كل الأحداث التي تحصل ضد الحكومة بإجبار الطلاب للخروج والتأييد، ولكن في هذه الفترة على وجه التحديد التظاهرات مختلفة وسوف يسعى النظام الإيراني لإشراك أكبر عدد ممكن من الطلاب بالقوة، وإذا نظرنا إلى الصور التي يتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي لهذه المظاهرات المؤيدة فإن مشاركاتهم تتم بالعنف، أما بالنسبة للمدن الأخرى وما يحدث فيها فهي مظاهرات شعبية عفوية وطبيعية.

 

إن ما يدور اليوم في الشارع الإيراني من تظاهر وإضرابات وطنية يمكننا أن نقول إن جميع الشعب الإيراني يدعم مثل هذه التحركات، لأن هذه التحركات لا يوجد لديها أي أحزاب سياسية أو أي قيادات، وهذا الأثر من شأنه أن يغير نظام الملالي الاستبدادي من خلال ما يقدم عليه من استخدام القمع في وجه الشعب الإيراني، وأعتقد أن “النظام الإيراني في مأزق.. بل بدأ يتهاوى”، وهو يحاول اليوم أن يخرج من هذه الأزمة بكبش فداء، ولايوجد من يتم التضحية به سوى الرئيس روحاني من خلال التصريحات المستفزة للشعب، وقد رأينا محاولات استفزازية من خلال استغفال الشعب الإيراني بعمل الحرس الثوري على فبركة بعض الصور ومقاطع الفيديو ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، ويضعون بعض المعتقلين أمام الكاميرات، ويقولون إن لهم صلة بإرهابيين ومتطرفين وإن لهم علاقة بأيادٍ أجنبية وهذا غير صحيح.

 

إن الشعب الإيراني يدرك أن صورة بهلوي تمت فبركتها لأنها مصدر إلهام لهم بفضل ما لديه من سمعة واسعة النطاق بين صفوف الإيرانيين، وما من شخص قد يكون له الأثر حينما يرغب بربط إيران بهذه الاحداث والشعب الإيراني فقد صبره بنظام الملالي الذي خطف إيراني لأكثر من ثلاثة عقود، وإذا تحدثنا عن روحاني فإن أي دولة يحصل بها ما يحصل اليوم في الشارع الايراني فالأجدر باستقالة الرئيس نزولاً عند رغبة الشعب بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

 

ما أجج الشعب الإيراني اليوم هو أن ما يسمى بالتيار الإصلاحي أو التيار المتشدد في نهاية المطاف تجدهم في معسكر واحد والشعب في معسكر آخر، وإن مثل هذه التيارات لا يمكنها أن تترك هذه المعركة وتنتقل إلى صف الشعب، لأن نظام الملالي بالنسبة لهم هو الأهم على كل حال، ولهذه الأسباب اجتمعوا في خندق واحد مع خامنئي ضد الشعب في هذه الأزمة.

 

وعلى الرغم من كل التدخلات التي يقوم بها النظام الإيراني في المنطقة منذ ما يسمى بثورة الخميني في عام 1979م وإثارته للفوضى من خلال الدعم والإنفاق السخي للميليشيات المتطرفة، إلا أن الشعب الإيراني واع ولديه تاريخ حافل في التعايش وتقبل التعددية في الثقافة والعقليات المختلفة ورافضاً لما يقوم به النظام، والذي أثر على المستوى المعيشي وتدني مستوى دخل الفرد وبشكل حاد مقارنة بالثروة التي تملكها إيران، ومن الواضح أن الشارع الإيراني اليوم يريد وبشكل جدي تغيير النظام، وهو يستطيع بسهولة حتى لو تمت المحاولة بذكر كروبي أو موسوي أو حتى عدم انتخاب روحاني فلم تعد هذه المحاولات مجدية، لأن الشعب الإيراني اليوم لم يعد يريد نظام الملالي بأكمله، ويريد دولة مؤسسات تهتم بشؤونهم وتركز على التنمية في الداخل الإيراني وتحترم دول الجوار والأعراف الدولية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة