تعليقان 2

‏يوم اللغة الأم وحلم ابن يهودا!

‏يوم اللغة الأم وحلم ابن يهودا!
weam.co/512045
عبد العزيز العاصم

‏بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم أظهر تقرير خاص بالأمم المتحدة أن ما لا يقل عن ٤٣ ٪ من اللغات المحكية حالياً في العالم والبالغ عددها 7000 لغة معرضة للاندثار.

وأن ٩٦% من هذه اللغات لا يتحدث بها سوى ٤% من سكان العالم .. هذه الأرقام المخيفة تدفعنا للبحث عن نماذج للغات كانت قاب قوسين أو أدنى للإندثار وتم إحيائها ‏ولعل اللغة العبرية النموذج الأنسب لهذه التجربة ‏حيث تحولت اللغة العبرية من لغة محصورة في نطاق الكتب الدينية، ومندثرة بوصفها لغة محكيّة خمسة عشر قرناً تقريباً للغة محكية واللغة الرسمية لدولة إسرائيل.

‏القصة بدأت عام ١٣٥ ميلادياً بعد طرد اليهود من الشام التي كانت تحت حكم الإمبراطورية الرومانية بعد محاولتهم القيام بثورة ولكنها باءت بالفشل مانتج عنه طردهم وتشتيتهم في أقطار مختلفة من العالم وهو ما دفعهم للتحدث والتخاطب بلغة الأوطان التي تواجدوا بها ورويداً رويداً بدأت اللغة العبرية بالإندثار.

وأصبح استخدامها لا يتحاوز نطاق الطقوس التعبدية والكتب الدينية اليهودية كالتورات والتلمود وغيرها من الكتب، واستمر هذا الحال الى عام ١٨٥٨ ميلادياً عندما ولد رجل في شرق أوربا وتحديداً ليتوانيا أطلق على نفسه اسم إليعازر بن يهودا.

درس إليعازر يزهاك بيرلمان او كما أسمى نفسه بن يهودا في مدرسة دينية يهودية تعلم من خلالها اللغة العبرية القديمة، ولكنه سرعان ما اتجه للفكر الليبرالي وترك المدرسة الدينية وبدأ يحلم بوطن يلم شتات اليهود وكان يتواجد في فلسطين حينها نسبة لا بأس بها من اليهود وهو ما دفعه للإنتقال لها ورسم ملامح وطن لليهود (إسرائيل).

‏ولإيمانه الشديد بأهمية اللغة كعنصر أساسي لإنجاح أي مجتمع التزم بن يهودا بعدم التحدث مع أي يهودي إلا باللغة العبرية وسعى لنشر العلوم الدينية وغير الدينية باللغة العبرية.

كما قام بإنشاء صحيفة Hatzvi الناطقة باللغة العبرية وحرص على أن تكون بسعر زهيد جداً لكس يتسنى للجميع شرائها والاطلاع عليها وتناقش قضايا اليهود الدينية والاجتماعية والسياسية كما عمل على إدخال بعض الكلمات المعبرنة.

بالإضافة لألفاظ جديدة اشتقها بطريقة جديدة للغة العبرية التي ظلت مندثرة لأكثر من خمسة عشر قرناً ، وكان مشروعة الأهم هو قاموس الكلمات العبرية القديمة والحديثة الذي استلزم نشره أكثر من ٤٩ عاماً.

ولم يتوقف عند هذا الحد بل أنشأ عام ١٨٩٠ميلادياً مجمع اللغة العبرية وهو الذي لا يزال حتى يومنا هذا يتولى شؤون اللغة العبرية.

‏وبهكذا استطاع بن يهودا أن يجعل من اللغة العبرية من لغة ميته وغير محكية لا تتجاوز كلماتها الـ ٢٠٠٠ كلمة الى لغة حيه يتحدث بها أكثر من ١٠ مليون شخص أغلبيتهم على الأرض التي حلم بها ابن يهودا وطناً لليهود ولغة رسمية لإسرائيل !

‏مختص بالشأن الإسرائيلي

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    فيصل

    مقال مهم ووجهة نظر تستحق الاهتمام

  2. ١
    ابو سعد

    اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم وأجعلهم غنيمة للمسلمين.هم أشد أعداء المؤمنين وهم لا يألون جهدا في الاضرار بالاسلام والمسلمين