للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

بين صُنَّاع الاقتصاد… ومستخدميه

بين صُنَّاع الاقتصاد… ومستخدميه
weam.co/515914
نايف العلياني

علينا أن لا نفكر بالأسماء فقط، هذا ما جاء في بالي وأنا أقرأ قائمة مجلة “فوربس” الشهيرة لأغنى أثرياء العالم للعام 2018م، فالقائمة التي يتصدرها “جف بيزوس” مؤسس موقع أمازون بثروة تتجاوز 112 مليار دولار، جديرة بأن تلفت النظر أيضاً إلى الكيفية التي صنعت بها هذه الثروات، وهو الأمر الذي سيجعلنا كذلك نفهم أكثر معادلة الاقتصاد الأكثر إنتاجية، والمجالات الأكثر ربحية.
لقد كان للتكنولوجيا كلمتها دائماً في هذه القائمة التي ضمت أسماء بنوا ثرواتهم على الابتكار والاستثمار في العقول، وسواء تحدثنا عن (مايكروسوفت أو فيس بوك أو غوغل) التي يحتل مؤسسوها مراكز متقدمة في هذه القائمة، فإننا نتكلم دائماً عن قطاعات تم إنشاؤها من العدم، وكانت نتيجة لفكرة جديدة كلياً عاد أثرها ليس على صاحبها فقط ولا على مجتمعه وبلاده فحسب، بل على العالم أجمع.
من هنا نفهم كيف يمثل الاقتصاد المعرفي مساحته التنافسية الخاصة، فالمنتج التكنولوجي على سبيل المثال ليس محصوراً على فئة محددة من المستهدفين فعملاء هذا الاقتصاد هم كل سكان العالم في مكان، بل قد نذهب إلى أبعد من ذلك لنقول أنه لم يعد بوسع أحد أن لا يكون أحد هؤلاء العملاء، المسألة لا تتعلق بشراء منتج اختياري، وإنما بضرورة الوجود في اللحظة التي لا مكان فيها سوى للذين يتقنون اللحاق بركب التطور الحضاري والعلمي، ويجيدون إيجاد أنفسهم فيه.
لم تكن التكنولوجيا قطاعاً قائماً، وإنما تم تأسيسها من الصفر، وفيما بعد نشأت داخلها منظومة متكاملة من الاقتصاديات المرتبطة بها بقيمة سوقية إجمالية تصل إلى 3 تريليون دولار، فيما تحوّل مؤسس هذا القطاع من مجرد مقدمي خدمات، إلى صانعين لواقع، بحيث أصبحت ثرواتهم تزيد كل يوم، بمجرد تفاعل الناس مع هذا الواقع الجديد، وهذا يفسر لنا كيف تتجاوز القيمة السوقية للشركات التقنية والبرمجية ميزانيات دول أحياناً، إنها لا تنافس أحداً، بل تضع معايير جديدة للتنافس.
في مقابل هذا، نرى أن الثروات في العالم العربي قامت بالكامل على قطاعات تقليدية كالتجارة ومجالات التجزئة والاتصالات وغيرها، والتي تعتمد كلياً على الإنفاق الحكومي، فهي تقوم على المعطيات التنموية الموجودة مسبقاً في الوقت الذي يصنع فيه القطاع التقني القيمة التنموية والاستثمارية المضافة في الاقتصاد الوطني لبلاده، بل أن أثرياء مثل “بل جيتس” و “مارك زوكربرج” يمثلون نماذج لما يمكن أن يكون عليه القطاع الخاص، حيث أن ثرواتهم لم تتشكل بناء على أي دعم حكومي.
السؤال هنا، متى سنرى رجال الأعمال لدينا يقومون باستثمارات نوعية لا تعتمد على الدولة ولا ترتبط فقط بالمعطيات الموجودة؟ وقبل ذلك متى سنرى الأبحاث العلمية والابتكارات التي تقودنا إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي؟ وهي المرحلة التي لن تكتفي بصناعة ثروات تقليدية بل بصناعة المعرفة التي تنتج ثروات أكبر، أما الإجابة فهي في أهداف “رؤية 2030 ” التي تتبنى إنهاء حالة الاقتصاد الريعي والتحول نحو الاقتصاد المنتج، وبالنظر إلى تجربة نشوء القطاع التقني..فإننا نملك حق التفاؤل بإمكانية أن يقود استثمار الرؤية في العقول إلى عوائد تفوق عوائد النفط نفسه!

 

نايف العلياني

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة