خبر عاجل

السؤال الثاني في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقات 8

اعتد أن لا تعتاد

اعتد أن لا تعتاد
weam.co/517609
روان النويصر

دخلت امرأة في منتصف عقدها الثلاثين إلى صالون التجميل حيت العاملين هناك بابتسامة هادئة وسألت بلطف عن مصففة شعر معينه قالوا لها إنها اضطرت إلى السفر ولن تعود قبل خمسة أشهر من الآن.

صُدمت بما سمعت واتضحت على وجهها ملامح الضيق قالت لها المسؤولة محاولة أن تتدارك الموقف، لدينا العديد من المصففات المتميزات يمكنك أن..  قاطعتها قبل أن تكمل حديثها “بس أنا متعودة عليها من سنين مستحيل أحد ثاني يسوي شعري مثلها”.

وبعد عدة محاولات لإقناعها وافقت على مضض أن تجعل مصففة شعر أخرى تقوم بقص شعرها.

كنت أراقبها بصمت أنتظر ردة فعلها بعد أن تنتهي من قص شعرها ماذا ستكون؟ وعند انتهاءها نظرت إلى نفسها بالمرآة عَلّت وجهها ابتسامة الرضا واستمرت بمديح وشكر المصففة الجديدة إلى أن غادرت المكان ولكن كلماتها لم تغادر فكري “أنتي هنا من زمان؟ كيف ما انتبهت لك؟ حرام أول مره أجرب قصك، ناسبني كثير شكر لك”.

كم تنطبق هذه القصة على واقعنا وحياتنا؟

لو أمعنت النظر قليلاً ستدرك انه أكثر من مجرد موقف عابر.

لماذا نتثبت بعادتنا السيئة ونحيط أنفسنا بأشخاص أسوأ ونحن نعلم بقرارة أنفسنا أنهم سبب تعاستنا في كثير من الأحيان ولكن نرفض أن نغادرهم خوفاً من التغير!

نأبى أن نعطي فرصه لكل من يحاول أن يثبت لنا أنه جدير بأن يشاركنا تفاصيلنا خوفاً من التغيير

فمن حولي أشخاص أكاد أجزم أن السعادة فارقتهم منذ زمن، رغم ذلك تجدهم متمسّكين بخياراتهم مستسلمين لها وكأنها مذهباً غير قابل للتغير.. ماذا لو كانت سعادتنا خلف هذا الباب الذي تراقبه منذ سنين ولكنك لم تجرؤ أن تخطو خطوة واحدة له متخوفاً مما يقبع خلفه .. هل فكرت ما الذي ممكن أن يكون بانتظارك لو طرقت بابه؟

والس جونسون بدأ حياته عامل بسيط في ورشة لنشر الأخشاب قضى فيها أربعين عاماً حتى أصبحت الورشة منزله الثاني كان يعتقد أن الاستقرار هو ما يبحث عنه، وظيفةً اعتاد عليها ذات دخل يكفيه هو وأسرته البسيطة، لم يطمح إلى التغير خلال الأربعين عام.

 ولم يعتقد يوماً أنه كان سيفعل إلى أن تم طرده من عمله بعد كل تلك المدة شعر جونسون أن سنوات عمره التي أضاعها بالاعتياد قد سلبت منه بعد أن تم طرده بلا تقدير فقرر أن يصنع بمجهوده شيء لنفسه وليس للآخرين يبقى للأبد.

غير مجال عمله إلى البناء وبداء في بناء البيوت وبيعها اكتشف انه بارعاً فيها بدأت تدر عليه دخل كبير إلى أن قام ببناء فندق اسماه “هوليدي إن”.

والس جونسون العامل البسيط هو مؤسس ومالك سلسلة فنادق (هوليدي إن) العالمية وضع بصمته في عالم الفندقة وأصبح مليونيراً أمريكي.

لا تخف من التغير لا تواجه كل شيء جديد بالرفض دائماً

 ما أسوأ شيء قد تتعرض إليه؟ لو غيرت مصفف شعرك، البلد التي اعتدت على زيارتها، المطعم الذي اعتدت على الأكل فيه، العمل الذي تكرهه، التخصص الذي لا تحبه أو العلاقة التي تستنزفك ليلاً نهار وتقتل كل ما بداخلك ببطء؟

لا اعلم تحديداً ولكني متأكدة أنك ستخرج بشيء جيد من هذا التغير.

الحياة جميلة باختلافها وتنوعها وأنت خلقت لتعيش وتختار لتجرب وتفشل وتعيد التجربة وتنجح وهكذا.

 لتبحث عن شغفك في كل شيء جديد يعترض طريقك صدفة أو تذهب إليه بنفسك.

هذه الحياة تأتينا من دون كتيب إرشادات لتفاجئنا كل يوم بشيء جديد..الاعتياد هو حائطاً كبير تبنيه بداخلك يحجب عنك كل ما هو جميل.

اعتد أن لا تعتاد لا المكان ولا الأشخاص.. اهدم كل حائط بداخلك كن منفتح مقبلاً على التغيير عش حياتك بمبدأ لنجرب كل ما هو جديد فمن الممكن أن تكون سعادتك تقبع أمامك منذ زمن تنتظرك وأنت الذي لم تطرق بابها خوفاً من المجهول.

(لو علمت الآن أين يقيم رئيس العمل الذي طردني، لتقدمت إليه بالشكر العميق لأجل ما صنعه لي، فعندما حدث هذا الموقف الصعب تألمت جداً ولم افهم لماذا، أما الآن فقد فهمت أن الله شاء أن يغلق في وجهي بابا ليفتح أمامي طريقاً أفضل لي ولأسرتي).

(والاس جونسون – مؤسس فندق هوليدي إن)

التعليقات (٨) اضف تعليق

  1. ٨
    زائر

    مبدعة روان دائما ??

  2. ٧
    زائر

    استغفر الله بس

  3. ٦
    زائر

    فخورين فيك روان مقال جدا رائع
    بالتوفيق
    رنا العقلا- شركة ارتياد للتدريب والاستشارات

  4. ٥
    زائر

    كلام جميل ومقاله رأئعه من كتابه متمكنه

  5. ٤
    من صياغة العنوان لم اقرأ الخبر ?

    أعتد !! تعني تعّوْد او إعتاد !!!!!

  6. ٣
    خالد الحزيمي

    احسنتِ فأجِدتِ فأصبتي الهدف أيتها الاستاذة الرائعه!. حقيقة اعجبني وضوح وسهولة الأسلوب وخلوُّه من التكلّف، فقلمكِ سيّال وأسلوبكِ ممتع، واصدقكِ القول الكثير مِنَّا بإمس الحاجة لمثل تلك الكلمات الرائعات..شكراً ثم شكراً لكِ أيتها الغيداء.

  7. ٢
    زائر

    والله ان المرأة اللي ترعى بيتها وتربي عيالها ابرك من التلفيق وعمليات التجميل والترمي والترزز

  8. ١
    زائر

    كلام رائع ومقال جميل جدا