خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

صراع الخبر وماوراء الخبر

صراع الخبر وماوراء الخبر
weam.co/518390
غازي الحارثي

منتهزاً فرصة إعادة تداول معضلة الصحافة العربية في المنتدى العربي للإعلام في دبي، بعد أن كاد تداولنا يخفَت ومع تصاعد هموم الصحافة في المنطقة العربية بالذات وفي المجرّة عموماً فالفرصة اليوم تبدو سانحةً أكثر لتفادي مايمكن تفاديه من الخسائر والهزائم المتوالية في صراع الصحافة الجديدة ضد الورقية المتجددة أو القديمة.

كان مثيراً جداً تزايد حالة الهلع من جانب والتسليم بالواقع من جانب آخر حول حالة الصحافة الورقية في معاناتها مع تجدد القاريء والخبر وماوراءه وحتى صناعته، لكن هذه الإثارة بقيت تُراوح مكانها في حالة الصدمة وإلى حد كبير غابت الحلول الجذرية وحضرت المؤقتة فقط .

قد تكون مسايرة الحالة التكنولوجية للإعلام الرقمي الجديد أفضل خيار وقد تمنع السقوط إلى وقت بعيد لكنها وحدها ليست كافية.. وباعتقادي أن هذا الأمر أُشبع نقاشاً وتحليلاً لن يضيف إليه مقالي الكثير.

لكن ما يجب مناقشته هو “الخبر” عمق الموضوع ونقطة الاختلاف الجوهرية بين الذي يصارع للبقاء والذي يفرض نفسه “بفتوّة” على الساحة.

وكما كانت بداية الخبر الصحفي في الصين قبل أكثر من٢٠٠٠ عام فمراحل التجديد فيه لمتُعيبه على مر التاريخ وتغيير طريقة التعامل معه لن تعيبه أيضاً، وهذا ماجرى في زمن أصبحت أخباره أخبار الثانية والجزء من الثانية وليست أخبار الساعة، وفي كل هاتف محمول لديك مراسل متنقل ينقل الخبر ويحلله ويحدّثه.

ومن هنا بدأت تتهاوى أهمية كتابة الخبر بعد ٢٤ساعة على صدور الورق وبغض النظرعن مانشيتاته الرنّانه فلم تعد الأهمية في طريقة نشره إنما في سرعة وصوله التي عجز الورق عن مجاراتها.

وهذه النقطة تحديداً هي نقطة الإنطلاق التي أفترض أن يبدأ البناء على أساسها وتنطلق الصحف الورقية بتجيزها التقني والبشري في صناعة المحتوى الإستقصائي والتحليلي أكثر من عملها على تحرير الخبر، وكلما إتجهت صحيفة عربية إلى الاستغناء عن عدد كبير من محرريها ومراسليها للظروف المالية المعروفة ، فعلى القدر نفسه من الأهمية يجب صناعة وتأهيل الصحفي الاستقصائي والمحقق والمحلل .

فليس القاريء يحتاج إلى قراءة اكثر من ٣٠ صفحة خبرية كل يوم و٥ صفحات استقصائية وتحليلية، بل يحب دائماً أن يقرأ في الصحفة نفسها الخبر باستقصائه وتحليله ثم يذهب بعيداً في خياله.

لم يعد مهماً أن تصنع الصحف مراسلاً ومحرراً ينقل الخبر بصيغة تحريرية صحفية، يُدفع عليها مرتب الصحفي وأجر تدريبه وثمن الورق والحبر بل العبرة في أن تختزل الكثير من هذه الورقات ، في ورقتين تُرضي شغف القاريء المتعطّش دائماً لمعرفة الدوافع والتداعيات في نفس الوقت من معرفة الخبر، هذا مادام في الزمن والرصيد كفاية قليلة للتدارك أو أن القطار لن يفوت فحسب.. بل سيدهس المتنطّعين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة