1 تعليق

لا لتطرف العادات والتقاليد

لا لتطرف العادات والتقاليد
weam.co/520525
رحمة اليامي

لا تَقلُ العاداتُ والتقاليدُ أهميةً عن كثيرٍ مِن المناهجِ في مجابهة الأفكارِ الدَّخيلةِ على مجتمعٍ ما ، ففي الماضي كان الولاءُ الأولُ والأخيرُ للقَبيلةِ التي تعتمد سياسة النقدِ والتكفيرِ والنفي والتُجريم في آنٍ واحدٍ وساعدها على ذلك غياب نظامٍ سياسيٍ متكامل يحكمُ المجتمع  ويرعى أمور فئاته المتباينة.

الكثيرُ منَّا يعيشُ متمسكاً بعَاداته وتقَاليده وإن كانت ضدَّ مجتمعه أو زمانه الذي يعيش فيه ، و إن كانت قاتلةً لأحلامهِ وطموحاتهِ ؛ فقط لكي لايخْسر أو يخرج عن إطار القبيلة ، وإذا نظرنا لبعض هذه العادات التي غُرست ، سنجد أكثرها تكتسي بالعنصريةِ والتخلُفِ والجهلِ ، وقد يُودي الجائر منها بالعديد من الأرواحِ من الجنسين ( الذكر والأنثى ) ، وقد يسرق الأعمارَ قبل الأموال ويأخذ ولا يُعطيكَ إلا الاسمُ والانتماءُ فقط ، لكي تنال نسباً واسماً ؛ فإذا انسلختَ من عاداتهم وتقاليدهم ، فقد يستدعي الأمر استبعادك أو حتى نفيك من المجتمع ، ولأجل هذا فقط يجتمع أشخاصٌ لينظروا كيف يتم تبييض ورفع الرايات البيض لهذه القبيلة ، وإن كان على  ظهور الفقراء والضعفاء والنساء . نَسوا ، أن من القيمِ والمبادئ والأخلاقِ – التي هي أساسُ بِناء الآخر – احترام الكبير والرأفة بالضعيف وعزةِ المرأة .

لقد أصْبَحت الثقافات المدسوسة مرضاً عِضالاً من أمراضِ هذا العصر ، وقد شكلت عائقاً في طريقِ النجاحِ ، والزواجِ ، والعملِ ، وتطوير الذات ، والأهم حبُ الحياةِ والعيشِ فيها بحرّيةٍ وسلام وتحكيم العقل وتفعيل المنطق الذي يتماشى مع فطرتنا الإسلامية السليمة . يجب أن نتفق أنه كما يوجد إيجابيات أو عادات نفتخر بها وعلينا تعزيزها ، فهنالك عاداتٍ سيئةٍ قد تحصدُ أرواحاً وتهلِك نفوساً ، ولكن لايوجدُ فيها جدل ، فالكلام فيها مفروغٌ منه قد تَخْسرُ حياتك بلحظة وأنت من تشارك بذلك ، ولاءً لهذه العادات والتقاليد التي دُونَت من أشخاصٍ منذُ آلآف السنين والتي عليها ارتسمت خارطة حياةُ كثيرٍ من الشعوب . يجب أن نَعيَ خُطورة التَّعصبِ القبلي والتَّمسكِ بهذه العادات قد تكون مساويةً لخطورة حَقن رؤوسِ الشباب من قبل الجماعات المتطرفة التي لا تمثّل الإسلام ؛ فهذا قد يَقتُل لعقيدةٍ و ذاك يَقتُل لعاداتٍ وقبيلةٍ ؛ وكلاهما وجهانِ لعملةٍ واحدةٍ لايجبُ الوثوقُ بها. 

كل عاداتٍ وتقاليدٍ ليسَت مربوطة بقيمٍ ومبادئ لترسيخِ مجتمعٍ قوي ذَا أَساسٍ متينٍ لا يجب الاحتفاظُ بها ، بل يجبُ تبديدها ، فما كان على مر العصور السالفةِ قد تَغير ، والتخلصُ من العاداتِ الباليةِ المدمرةِ ليس انسلاخاً من الدينٍ أو العقيدةٍ ، بل تَحررٌ من رِق عاداتٍ يَختلطُ عليك فيها معرفةُ الحقِ من الباطلِ ؛ وقد يَعتقدُ البعضُ أننا نريد اقتلاعَ ثقافةِ أبائنا وأجدادنا ، ولكني سأكتفي هنا بقولِ: “أن ما يساعدُ على بناءِ وارتقاءِ الشُّعوبِ يجبُ المحافظةُ عليه وتطويرِه ، وما كان منه ضرراً واستبداداً فيجب أن يَفنى ؛ بل وأن يُدفن برمالِ العلمِ والمعرفةِ والوعي” .

ختاماً : ازرعوا في أبنائكم ما تُودَّون حَصده ، لا ما تُريده القبيلةُ والعاداتُ والتقاليدُ التي ربما تكون يوماً سبباً في تقاطعِ الآباءِ والأبناءِ ، وعواقبَ لا تُحمَدُ .  

رحمة اليامي

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    قلم ودفتر

    لا جديد في مقالك .. سوى ابداعك تسحتحقين الوئام أ رحمه اليامي