خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

رحلة الشتاء والصيف

رحلة الشتاء والصيف
weam.co/521984
بدر بن محمد الغامدي

كنت قد هممت بكتابة هذه الأسطر ، و بدأت فيها حقاً . حتى رأيتك يا صديقي تتحدث عما جال بخاطري و أفضل ، فازددت حماسة لإكمال ذلك بالاستفادة مما ذكرت .

في عام 1906 كتبت الروائية السويدية ” سيلمى لاغرلوف ” كتابها ( الروائي ) الشهير ، و الذي فاز بعد ذلك بجائزة نوبل في الأدب عام 1909م كأول سويدية تفوز بالجائزة . ماقصة هذا الكتاب و ما سر هذه القصة و ما الدافع و السبب لكتابته ؟!!

قبل ذلك كان هناك ضجر كبير من الأطفال في السويد من كتاب مادة الجغرافيا ، وعدم رغبتهم لحضور دروسها. و بعد عدة دراسات قامت بها وزارة التربية السويدية ، اكتشفت الوزارة أن السبب يعود لرتابة كتاب المقرر ، حيث كان مملا للأطفال و غير مبسط لفهمه . لذلك طلبوا من الكاتبة سيلمى أن تكتب كتاب جغرافيا جديد ، يناسب تلك الفئة العمرية ، و يكون شيقا و ممتعا في نفس الوقت .

تحقق لها ذلك نتيجة العمل لمدة 6 سنوات سافرت فيها بكل أرجاء السويد ، فأخرجت الكتاب الرائع (نيلز هولكر سونس ورحلته عبر السويد) في عام 1906م . الكتاب الذي جعل الكبار قبل الصغار يقبلون على قراءته ، و أيضاً كان السبب الذي جعل أطفال السويد يرغبون من جديد لفهم جغرافية بلدهم. و فيما بعد ترجم الكتاب إلى 12 لغة عالمية ، وكذلك أصبح مسلسلاً كرتونياً شهيراً ( نيلز ) الذي أنتجته شركة يابانية في عام 1980م مستوحاة من كتاب سيلمى . و تكريما للكاتبة و هذه القصة الشهيرة ، جُعلت من صورتها في ورقة ( 20 كورن ) بالعملة السويدية ، و صورة الطفل نيلز مع طيور الأوز في الوجه الآخر للعملة.

استطاعت الكاتبة أن تجعل من كتاب الجغرافيا المعقد، كتابا مبسطاً و بطريقة إبداعية جديدة. حيث دارت قصة الطفل ” نيلز ” والذي قام رجل قزم بمسخه ، وتحويله من حجمه الطبيعي إلى حجمٍ صغير جداً ، و ذلك عقاباً له لايذائه الحيوانات . وبسبب حجمه الجديد أصبح يركب على ظهر الأوزة “مورتن” . فكان يقوم بالسفر مع الوز البري برفقة ” مورتن ” شمالاً في فصل الصيف ، وجنوباً في فصل الشتاء ، مروراً بمناطق مختلفة التضاريس. ليكون الهدف العميق هو التعرف على جغرافية دولة السويد من خلال هذه القصة و أحداثها.

همست في أذنه قائلاً : ذكرت يا صديقي أن صناعة المحتوى مهم ، هذه من زاوية . و أقول من أخرى أن تعاون جهات عدة في تطوير مشروعهم ، كان بلمسة إبداعية بسيطة ، تكون ثمرتها غرس قيم و أفكار في أجيال متعاقبة ، و بأقل التكاليف . المبدعون و المبدعات لدينا كثر ، فقط يريدون الدعم ، و هم أهل لذلك .

بقلم :

بدر بن محمد الغامدي

( @badralghamdi )

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة