للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

المشهد اليمني في فصله الأخير

المشهد اليمني في فصله الأخير
weam.co/523065
سلمان الشريدة

هناك الكثير ممن يتسائل ويطلب سرعة إنهاء الحرب في اليمن، ومن الطبيعي بأن أي دولة في العالم لها الرغبة في إنهاء حروبها الناجحة بسرعة مع تحقيق الأهداف، ولكن المعطيات والحسابات على أرض الواقع تكون دائماً مختلفه.

ولذلك تجد نفسك تحتاج إلى فترة زمنية أطول لتحسم المعركة مع تحقيق الأهداف الإساسية الإستراتيجية، أما الحديث عن نصر عسكري في اليمن هو نتيجة عدم فهم الواقع للعمليات هناك، فقوات التحالف المكون من إثنى عشر دولة تعمل على مساندة الحكومة الشرعية اليمنية وجيشها الوطني لإستعادة هيبتها في جميع المناطق اليمنية.

ولذلك فإن البحث عن نصر هو أمر غير موجود، وإنما البحث عن ثلاث أهداف حسب ماذكره المتحدث الرسمي بإسم قوات التحالف في بداية العمليات العسكرية، وهي : أولاً الحفاظ على الدولة وهيكلتها بحيث تبقى الحكومة اليمنية ولاتختفي من المجتمع الدولي.

ويتم التواصل معها ولتطالب بحقوق الشعب اليمني، ثانياً تقليل الأخطار على المواطنين اليمنيين، من حيث تقليل قدرة الميليشيا الحوثية في سيطرتها على المدنيين وتعريض حياتهم للخطر، ثالثاً حماية الحدود السعودية مع الحفاظ على سلامة المواطنين اليمنيين القاطنيين في المناطق الحدودية.

في حديث لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله خلال لقائه على القناة السعودية قال : “إننا نستطيع أن نجتث الحوثي في أيام قليلة، فنحن نستطيع أن نحشد القوات البرية السعودية لوحدها، وفي أيام قليلة نجتث الخمسة عشر بالمئة من الأراضي اليمنية المتبقية، والتي يسيطر عليها الحوثي ولكن نتائجها ستكون خسائر كبرى، وسيصل عدد الضحايا بين قواتنا بالآلف.

وسنفتح عزاء في كل مدينة سعودية، وأيضاً سيكون هناك ضحايا من المدنيين اليمنيين وبشكل عالي جداً، فالوقت والنفس الطويل لصالحنا، فنحن لدينا الإمداد ولدينا الإمكانيات المطلوبة ولدينا المعنوية العالية، بينما العدو ليس لديه كل ذلك ولهذا سنستغل الوقت لصالحنا حتى لانقدم خدمة للعدو.

من المؤكد أن السرعة في الإنهاء على حساب التكتيكات العسكرية، سيحول بينك وبين تحقيق أهدافك الإستراتيجية، ولاننسى أن الحرب دائماً ليست تسلية وعبث بل هي دائماً عبارة عن ضرورة حتمية يدعمها قرار سياسي، قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ البقرة-216.

مايحدث اليوم من عمليات عسكرية في اليمن يدعمها جهد سياسي، بالإضافة إلى حضور إعلامي، هو نتيجة عمل منسق لطرد الإحتلال الإيراني ممثلاً بجماعة الحوثي، ليتم تمكين الدولة اليمنية على حكم نفسها عبر الإجماع أو التوافق بين أهل اليمن أنفسهم، وهم بالأصل متفقون بما فيهم حزب المؤتمر ممثلة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي تم إغتياله من قبل جماعة الحوثي، وقد كان الإتفاق حول رؤية سياسية وبإشراف الدول الخليجية بما في ذلك موافقة مجلس الأمن الدولي.

الحكومة اليمنية والرئيس الشرعي اليمني متواجدين اليوم في عدن، والوضع العام فيها مستقر، بالإضافة الى أن خمسة وثمانيين بالمئة من الأراضي اليمنية تحت سيطرة الحكومة الشرعية، والعمل جاري الأن على كسر شوكة الحوثي في مساحة صغيرة من اليمن، وهذا الهدف اقترب كثيراً بدأً من إستهداف القيادات الحوثية.

ومن أبرزهم مايسمونه رئيس دولة الحوثي وقائدهم العسكري الأعلى صالح الصماد، وذلك في أحد غارات قوات التحالف وبضربة ناجحة وموجعة، ثم تلاها سلسلة من الضربات المؤلمة على عدد من أماكن تجمع القيادات الأمنية والعسكرية الحوثية، مثل مبنى وزارة الداخلية في صنعاء ومبنى المجمع الرئاسي ومعسكر الحفى، ناهيكم عن التقدم الواضح في جميع المناطق اليمنية، كما أن هناك خسائر وإنهيار معنوي ملحوظ لدى الحوثي.

خصوصاً بعد قتل الصماد وبعض القيادات، بالإضافة إلى شعور الحوثي بأن إيران اليوم مشغولة في مشاكلها الداخلية وسياستها الخارجية.

ولاسيما ملف الإتفاق النووي والذي يشكل بالنسبة لإيران الأهمية الإستراتيجية الأولى، ولكن هذه الأحلام والطموحات المتعلقة به مهددة بالتبدد، فقد بدأت ملامح إجبار إيران على الإنكماش في المنطقة العربية، ومن المرجح بأن يكون هناك تغيير كامل في الإستراتيجيات والمصالح في الشرق الأوسط.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة