التعليقات: 0

ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؟

ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؟
weam.co/523456
شذى جريسات

يبدو أن الأحداث العسكرية في الشرق الأوسط مليئة بالمفاجآت والأحداث المدوية بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي ابرم سنة 2015 مع إيران.

فبدايةً كانت الضربة الإسرائيلية المدوية في 30/4/2018 للواء 47 بمحافظة حماه السورية والتي استمرت فيها التفجيرات لمدة ساعة ونصف الساعة لوجود أعداد كبيرة جداً من الذخائر الإيرانية! ثم حدثت مفاجأة جديدة فجر اليوم بقيام إسرائيل بتوجيه ضربات تعتبر الأقوى منذ حرب 1973 حيث طالت حسب مصادرهم مراكز استخبارات ومستودعات أسلحة ومنشآت تخزين ونقاط مراقبة ومراكز لوجستية تابعة لفيلق القدس الإيراني بالإضافة لمهاجمة بطاريات الدفاع الجوي لقوات الأسد.

والأنباء الواردة من دمشق تشير إلى الفزع مما حصل وانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة منها.

اقتصادياً وبلا مقدمات انهارت العملة الإيرانية قبل أربعة أيام لتصل لمستوى قياسي جديد وهو 7000 تومان مقابل الدولار الأمريكي الواحد في حين انه وصل يوم أمس لــ 8000 تومان بانحدار رهيب لم تشهد مثله العملة الإيرانية منذ بداية الثورة المشئومة سنة 1979.

ورافق ذلك استقالة محافظ البنك المركزي الإيراني قبل يومين بعد أن تم توبيخه مراراً وتكراراً لفشله في حفظ قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار الأمريكي.

ولاشك أن هذا التدهور ناتج عن أسباب جوهرية مثل تهريب العملة لاسيما الدولار الأمريكي. فقد تسربت أنباء عن تهريب مجتبى خامنئي ابن المرشد الأعلى الإيراني مبلغ 30 مليار دولار لبريطانيا منذ شهور.

ثم تواترت أنباء تهريب التجار الإيرانيين أموالهم بعد تهريبها للخارج أو تحويلها للذهب ثم تهريبها.

والضحية الوحيدة وسط هذا التخبط هم أبناء الشعوب المختلفة بمن فيهم الفرس أنفسهم. فالطبقة المتوسطة اختفت من إيران بصورة شبه نهائية بعد تراكم الأزمات وتعددها وآثارها السلبية المدمرة على الحياة المعيشية والاجتماعية. في حين ازداد الفقراء فقراً وبؤساً وتذمراً.

فأصبح الداخل في جغرافية ما تسمى إيران فإنها على شفا الانهيار رغم محاولات النظام المستميتة للحفاظ على استمراريته وفرض سطوته وهيبته أمام الشعوب التي تئن وأرهقت من هذا النظام الفاشي الذي يبطش بهم لأتفه الأسباب ومنها المظاهرات السلمية والتي اشتعلت مراراً أيضا منذ نهاية العام الماضي.

 فقوات الأمن تترك الناس يهتفون كما يشاءون عندما يتظاهرون إلا أنها تنشر بينهم العملاء والجواسيس وتصورهم ثم تلقي القبض عليهم بعد ذلك الواحد تلو الآخر ومن منازلهم بكل هدوء.

ولعل ابلغ مثال عن دموية هذا النظام هو حرق مقهى النوارس في مدينة الاحواز الشهر الماضي والذي تم بناءه من الخشب فتم قفل أبوابه على من فيه من رواد ليتم حرقهم للموت بجريمة يندى لها جبين الإنسانية. وذهب ضحية هذه الجريمة أكثر من 14 شاباً من العرب بعمر الزهور.

فهل يعتقد صاحب عقل بعد ذلك أن هذا النظام سيستمر؟ لاسيما في ظل هزائمه الداخلية أو الخارجية المتلاحقة سواء في اليمن أو سوريا وحتى العراق.

ففي اليمن قام التحالف العربي بانجازات نوعية غير مسبوقة بالقضاء على الرؤوس الكبرى من قيادات حوثية ومنهم الصمادي هذا فضلاً عن اكتساح وانتصارات متتالية في كافة محاور القتال في المحافظات اليمنية بمن فيها محافظة صعده الجبلية التي خرج منها الحوثيين.

فالمتوقع ظهور نظام جديد في جغرافية ما تسمى إيران، بتوليفه جديدة حسب الذوق الغربي قد تشتمل على ابن شاه إيران الراحل، أو مريم رجوي وآخرين من معارضة الخارج مع بعضاً من أركان النظام الحالي من غير الملالي وذلك على شاكلة ما حصل في العراق. لاسيما في ظل التطاحن الداخلي بين أطراف الحكومة الإيرانية من محافظين أصوليين وإصلاحيين اسماً فقط.

فاليوم الكل يلقي اللائمة على غيره لكنهم غير قادرين على وضع حد للتدهور في شتى مناحي الحياة. فكيف لنظام يدعي انه قوي جداً أن تتسرب منه وثائق بالآلاف لتصل لإسرائيل؟

كما أن الأزمة الكورية في طريقها للطي فلم يتبقى مشكلة عالمية كبيرة عالقة سوى ملالي إيران الذين يعتقدون أنهم قادرين على تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة لهم. فلا علاقتهم بأوروبا والمصالح المشتركة معهم تنفعهم.

 فأوروبا لا يمكن أن تعادي الولايات المتحدة الأمريكية لأنه مصالحهم مع أمريكا أضعاف مضاعفة مع قيمة استثماراتهم ومكاسبهم من إيران.

كما أن الصين وروسيا لن يقفا مع نظام الملالي الذي أصبح عبئاً عليهم. ففشله في سوريا دفع الروس أن يديروا معارك الشام بأنفسهم منذ سنة 2015.

في حين أن أي دولة كبرى كانت أو صغرى تحاول أن تحمي نظام الملالي لن تصطدم مع أمريكا لأجل نظام فاشل وبالتالي كل دولة بالعالم لاسيما الذين لديهم مصالح مهمة ومشتركة مع إيران، سيقفون مع الغرب حينما يضمن لهم الغرب مصالحهم في إيران بعد وضع نظام جديد فيه.

أما دول الخليج العربي وباقي الدول العربية للأسف لن تنال الاستقرار المنشود لأنه هدف الغرب جعل إيران فزاعة ليستفيد منها الغرب والشرق على حد سواء وليس الدول العربية.

حيث أن أي نظام فارسي قادم لن يتنازل عن الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة. فالعداء الفارسي للعرب لن يتنهي فقد تتغير ألاعيب الفرس لكن تبقى فتنهم وتربصهم بالعرب لما شاء الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة