للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

الحلقوم المُرّ

الحلقوم المُرّ
نايف العلياني
weam.co/525319
نايف العلياني

منذ عرفنا أنفسنا ونحن شعبٌ لا يحبذ الكراهية ولكننا في الوقت ذاته لا نقبل أن يواجهنا بها الآخرون أو يضمرونها لنا، ومن هذا المنطلق فإننا اليوم بعد سنوات من الصبر نقف في وجه من يعتقدون أن بإمكانهم الاستفادة من خيرات هذا البلد الطيب مع الاستمرار في معاملة أبنائه بفوقية واستعلاء، ونقول لهم بوضوح وحزم “لن يحدث هذا مجدداً”.

نعم، هذا ما أقوله ويقوله الكثير من أبناء شعبنا ونحن نتابع الحملات الداعية إلى مقاطعة السياحة التركية، وهو القرار الذي لن يكلف أياً منا سوى تغيير وجهة سفره المقبلة نحو أي دولة أخرى من دول العالم، ولكنه سيكلف الكثير على هذا البلد الذي ظل السياح السعوديون يضخون في ميزانيته ملايين الدولارات على مدى سنوات، دون أن يحصلوا في مقابل ذلك سوى على تجارب مريرة تفتقر إلى أدنى درجات الأمان والاحترام.

نحن لا نتجنى على أحد، ولكن أسبابنا كثيرة لنتوقف عن الذهاب إلى هذا البلد وأهمها أن فيه من يتجنى على أبنائنا من منطلق حقد ثقافي واجتماعي عميق لا يتمتع على الأقل بالأبجديات المهنية لمعاملة السائح، فضلاً عن توفير الأمن له، وما أقوله هنا ليس رأياً وإنما هي حقائق تملأ محركات البحث بحوادث الاعتداء الجسدي والإساءة وإهانة العائلات التي حدثت تجاه السعوديين بشكل أكبر من أي سياح آخرين، وهو ماجعل زيارة تركيا تبدو أشبه بمغامرة بكرامة المسافر إن لم يكن بحياته وحياة أهله.

تساءلت لوهلة، ما هو الشيء المهم الذي يجعل من الضروري الذهاب إلى تركيا؟ ماذا سنخسر لو استبدلنا هذه الوجهة بأخرى أكثر أمناً واحتراماً لنا؟ ماذا لو اخترنا أماكن أفضل تنوعاً سياحياً ومناطق جديدة لم يكتشفها الناس بعد؟ وكانت الإجابة واضحة لدي بأن الطبيعة الجميلة لا تساوي شيئاً مالم تكن طبيعة أهل البلد بالجمال نفسه أو أكثر جمالاً، كما أن الأطعمة التي تبدو لذيذة ومميزة تصبح أمر من العلقم حين يقدمها لك شخص يكرهك ويكره بلدك ولا يهتم سوى باستنزاف أموالك قدر المستطاع.

لقد حان الوقت لإنهاء الدعاية السياحية التي تم تسويقها على المواطن السعودي عبر مسلسلات رخيصة فارغة من المحتوى حاولت جذب السعوديين إلى بلد عجز في الوقت نفسه أن يخفي حقده وسوء معاملته نحو أهل المملكة عبر وسائل إعلامه وفي محتويات خطابيه الشعبي والنخبوي على السواء، كما حان الوقت ليعرف الأتراك أن إنقاذ اقتصادهم المتراجع لن يحدث على يد أبنائنا بعد اليوم، ليس لأننا نريد الإضرار بأحد، وإنما لأننا نحب أن يذهب الخير إلى من يستحقه، لا إلى من يتذاكى لنيله.

وأخيراً، لا يمكن التقليل من تأثير القرار حينما يتخذه السعوديون الذي تمثل إجازاتهم مرتكزات اقتصادية لبعض الدول، والذين وصل عدد السياح منهم إلى 16 مليون في العام الماضي وحده، كما لا يمكن التقليل من أي خطوة أخرى تساند مقاطعة السياحة التركية، سواء من حيث انسحاب المستثمرين السعوديين من ملاك العقارات، أو إيجاد بدائل للرحلات العلاجية وهما قطاعان آخران ثبت افتقارهما للجودة والأمانة المطلوبتين.

لقد رأينا مكاتب سياحية سعودية تعلن إنهاء رحلاتها نحو تركيا وننتظر المزيد من الخطوات المشابهة التي تعبر عن كرامة شعبنا الكريم في زمن الحزم والعزم، متطلعين بكثير من التفاؤل إلى مستقبل سياحتنا الداخلية ومدننا المستقبلية، وبكثير من الثقة نحو دول ومدن شقيقة وصديقة تسعد باستقبال السعوديين ويسعدون بزيارتها.. ولا عزاء لمن سوقوا لسياحتهم بالمسلسلات وكشفهم التمثيل الرديء لدور المحبة، حتى قررنا إنهاء مسلسلهم قبل الحلقة الأخيرة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة