خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

الإستقلال .. بين المبادىء والشطحات الفكرية

الإستقلال .. بين المبادىء والشطحات الفكرية
weam.co/527038
بشاير الخالدي

مفهوم الإستقلال يختلف من شخص لآخر و من مدينة لقرية و من قرية لقبيلة و هكذا .. كعادة البشر لا يتفقون على مفهوم محدد .

لأن العقل يرى من زاوية و هذهِ الزاوية تعتمد على ظروف كثيرة جداً .. منها المعتقد الديّني و الوضع الإجتماعي و الإقتصادي و قبيلة الشخص و حتى عدد أفراد أسرته .

لكنّ مفهومي الشخصي للإستقلال ، بأنه السياسة الفكرية التي يرسمها العقل الإنساني لإدارة حياته بالطريقة الصحيحة تبعاً لقوانين زاويته التي هو من يحدد موقعها .

الإستقلال .. منطقياً هو بُقعة فكرية ليست جغرافية و لكن في البلدان العربية و بعض مناطق العالم ” هي للأسف جغرافية قبليّة ” تعتمد على بيئتك المكانية و الجد الذي تحللت خلاياه و أكلها الدود تحت التراب .. لكن أسمه الذي يختم أسمك في بطاقة الهوية ، يُحتّم عليك طريقة حياة معينة لا تخدش قوانينه الحجرية غالباً .

النُضج و الإستقلال ..
كثيراً من الناس يضعون الإستقلال تحت سقف النضج و يقولون أن الشخص لا يستطيع بلوغ الإستقلال إلا عند الوصول لمرحلة النضج العقلي و أنا ضد هذا المفهوم تقريباً .. فحتى التبعيّة الفكرية و الإنصياغ لما يسمى بالعادات و التقاليد يقع بفخه الناضجون .. و لكن المرحلة الإستقلالية العقلية تحتاج عقل باحث .. عن الحقيقة التي تُطابق نظرته الشخصية دون مقارنتها بالسابقين اللاحقين .. هي مقارنة للذات الحالية بالماضية و المستقبلية ” محوريّة ذاتية و لكنها ليست تقوقع على النفس “

العقيدة تبعيّة .. على الأحرى مُجمل الناس لم يختاروها بقناعة ..
نُولد و نحن مُسلمين .. و يولدون وهم نصارى ، و آخرين قالبقاع الأخرى يولدون هندوس و هكذا .
الإستقلال هُنا : هو البحث و التوسع الفكري للعقيدة و إختيار الإتجاه المُقنع للنفس و المُهذِّب للسلوك كما يراه الفرد ، أو الإكتفاء بإتجاه الأخلاق الحسنة المُسالمة دون أي عقيدة .
و إن إقتنعت بمحض إرادتك و بحثك الشخصي عن الحقيقة بعقيدة أهلك فهذا إستقلال .

التحرر إستقلال أم إنحلال !
من المؤسف أن أول التصورات الفكرية لكلمة تحرر ” هي فاحشة و عُري و أمور كثيرة محظورة إجتماعياً ”
لكن التحرر هو إستقلال .. و الإنحلال هو البقاء الذاتي بُرقي و إحترام للذائقة العامة دون ضرر و ضرار لكنه يعني تنقيع الثقافة الإجتماعية في طشد التفكير حتى تحللها و إنحلالها عن حياة الفرد الشخصية .. و دون تعميمها على من حوله إلا من باب التنوير .

المُلحد مُستقل ، أم تابع لجهنم ؟

العقل الإنساني ليس آلة تتحرك بنمطية ، و العقل النمطي هو غبي .
إن إتّبعت دينك الحالي دون إقتناع شخصي و تحديث عقلي فأنت تبعي و غبي .
أما المُلحد هو شخص مُستقل ، بحث و حدّث عقله و تأمل ووظّف عقله لنفس السبب المخلوق لأجله و هذهِ حقيقة و ليست دعوة للإلحاد .. إنما هي حقيقة و رفعة حاجبك هذهِ اللحظة لن تغير من حقيقة الأمر شيء .

الإستقلال بهدف الإختلاف هو شطحة فكرية ، لكنه ليس إستقلال بل هو تبعيّة تقليدية للمُختلفين .. لكن الإستقلال هو مبدأ عقلي شخصي لا يقبل التقليد .

عش ولا تتعايش ..
التعايش هو إستسلام و لكنّ العيش سلامة .
أن تتعايش فأنت تستسلم للواقع و تتشكل كما يشاء من حولك ، أما العيش فهو طريقتك الصحيحة التي تراها مُناسبة أنت للحياة .

Twitter: Bashyer_SA

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة