التعليقات: 0

فضل المحاولة

فضل المحاولة
weam.co/528401
شويش الفهد

بينما كنت أقرأ في أحد الكتب المفضلة لدي والتي لا تخرج مواضيعها في المجمل عن مجال التنمية البشرية وتطوير الذات، إذ بنص نفيس تجبرني قراءته على التفكر في عباراته والتأمل في فحواه، فتوقفت أمام ذلك النص وأعدت قراءته مرةً واثنتين وثلاث وربما أكثر من عشر مرات، لقد أجبرني ذلك النص على ترديده مرات عديدة؛ لأقرر بعدها مصافحتكم بهذا المقال الذي سيكون فيه النص المذكور محور الحديث ولب الاهتمام.

يقول العالم المسلم زكريا القزويني: إن الإنسان إذا لم يصب في أول مرة فليدرس الأسباب ثم ليعيد المحاولة تلو المحاولة، فهذا سبيله إلى النجاح، وإياك أن تكل أو تفتر، وإذا لم تصب في محاولتك الأولى أو الثانية فقد يكون ذلك لفقدان شرط أو حدوث مانع، وحسبك ما ترى في حال المغناطيس، فإن وجدته لا يجذب فلا تنفي عنه خاصية الجذب، بل ابحث عن العائق في عدم جذبه للحديد.

لقد قرأنا وسمعنا كثيراً عن فضل المحاولة وأهميتها في الوصول إلى أهدافنا، وتيقنا بأن تكرار المحاولة وعدم اليأس من ذلك هو أحد العوامل المؤدية لتحقيق النجاح كما يفعل المتدربون عند ممارستهم لمهارة جديدة أو عمل جديد لم يمارسوه من قبل، فتجدهم في البداية يتصرفون كالأغبياء وربما كالمعتوهين ثم ما يلبثون أن ينتقلون شيئاً فشيئاً لمرحلة المهارة والاحتراف وهذا ما ينتج عن كثرة المحاولات والتدريب المستمر.

ويركز القزويني في مقولته المعبرة على عدة أمور هامة يجب أن يحفظها ويطبقها كل طامح للنجاح، أولها: دراسة الأسباب المؤدية إلى عدم تحقق الهدف عند المحاولة الأولى.

ولو تأملنا في هذه الجزئية لأدركنا أننا نهدر الكثير من الأوقات في محاولات فاشلة ولم نفكر ولو لمرة واحدة في التعرف على الموانع وراء ذلك الفشل، إنه لمن الغباء أن نستمر في المحاولات الفاشلة سلفاً ونحن بإمكاننا النجاح من أول مرة لو درسنا الأسباب وعملنا بها.

ثم يتحدث القزويني بتفصيل أكثر في تلك القاعدة الذهبية ويبين أن عدم الحصول على النتائج المرجوة من محاولاتنا الأولى قد يكون عائداً لعدم توفر أحد الشروط الأساسية لنجاح المحاولة أو حدوث ما يمنع من تحقق النجاح.

وهذا ما يعيدنا للمربع الأول الذي يفترض أن ننطلق من خلاله وهو دراسة الأسباب، فلا جدوى إذاً من الاستمرار في المحاولات الفاشلة ونحن نعلم أن هناك شرطاً مفقوداً أو مانعاً يحول دون نجاحنا، وعلينا أن نعمل على استيفاء ذلك الشرط أو إزالة ذلك المانع حتى ننتقل من دائرة الفشل إلى دائرة النجاح.

ويختم القزويني مقولته الجميلة بمثال معبر عن حال من يستمر في محاولاته الفاشلة بحال من ينفي عن المغناطيس جذبه للأشياء عند محاولته ذلك.

محذراً ذلك الشخص من اليأس ومن تسلل القناعة السلبية إلى نفسه، تلك القناعة التي يرى من خلالها بأن المغناطيس لا يجذب المعادن.

ومؤكداً بأن عليه أن يبحث عن السبب وراء عدم جذب المغناطيس للمعادن؛ وفي ظني وكتفسير لذلك المثال فقد يكون الصدأ مانعاً دون ذلك، وقد يكون ما يفترض أن يكون معدناً هو ليس بمعدن في الأصل؛ فيفقد أحد الشروط اللازمة لنجاح المحاولة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة