التعليقات: 0

خطاب السادات وممارسات إيران

خطاب السادات وممارسات إيران
weam.co/529068

نادراً ماتجد زعيماً للدول العربية الشقيقة تستطيع بأن تقول عنه بأنه رجل دولة بالمعنى الحقيقي في عالم السياسية، ومع ذلك كان من أحد الزعماء العرب النادرين هو الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ولا أخفيكم سراً بأنني معجب به شخصياً لما يحمله من حب صادق للأمة العربية ومصالحها وصيانته لحقوق دول الجوار وخصوصاً دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية، كما أنه يملك بعد نظر دبلوماسي ونظرة سياسية ثاقبة، بالإضافة إلى الدهاء العسكري والثقافة العالية التي يتحلى بها، كما عُرف عنه أيضاً حبه للأناقة والصحافة والسينما، وكان على المستوى الشخصي رجل مكافح وطموح منذ طفولته مروراً بحياته العسكرية ثم وصوله لرئاسة الجمهورية المصرية حتى تم إغتياله في حفل الذكرى إنتصار أكتوبر سنة 1981م؛
إن قصة كفاح السادات وإصرارة هي مصدر إلهام، وعلى الرغم من هذا إلا أن له كارهون، ولم يسلم من التعرض لمخططات التآمر التي إستطاع أن يتغلب عليها بحنكته، وفي المقابل كان له محبين من العقلاء الذين ينظرون لما يقدم هذا الرجل لجمهورية مصر العربية وخصوصاً في حربه مع إسرائيل والأخذ بثأر المصرين والعرب بعد النكسة التي حدثت في عهد عبدالناصر، فإستعادته لسينا بما يسمى بيوم العبور هو بمثابة معجزة عسكرية، بل أن ذلك الإنتصار أصبح مرجعاً عسكرياً يحتذى به إلى وقتنا اليوم؛

ماأردت ذكره هنا ليست سيرة الراحل محمد أنور السادات ولا لذكر كتابه الشهير “البحث عن الذات” ولا لسرد تشبيه لفيلم “أيام السادات” والذي جسد سيرته بأسلوب فني رائع، ولكني أردت أن أذكر نظرته الثاقبة تجاة القضايا العربية على وجه العموم، وتجاه مايسمى بثورة الخميني في إيران على وجه الخصوص وماتشكله من خطر تجاه المستقبل العربي أنذاك، بالرغم أن الكثيرين غرتهم شعارات الخميني وثورته في بدايتها، كما كانت محل إعجاب لجماعة الاخوان المسلمين الذين إستمرت علاقتهم بالنظام الإيراني وتيار الخميني وشكلوا تحالفاً منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، وبلا شك بأن تلك الشعارات الرنانة كان لها الأثر في البداية كالشعارات التركية الكاذبه التي نعيشها اليوم وهي أحد المحاولات لتحقيق إعادة الحلم العثماني؛

لم تنطلي تلك الشعارات الخمينية على الرئيس السادات ولا غيرها في ذلك الوقت، وقد تحدث عنها في خطابه الشهير الذي ألقاه أمام مجلس الشعب قبل إغتياله بفترة وجيزة، حيث ذكر فيه بأن الخميني إستلم إيران وهي تصدر أكثر من 6 ملايين برميل نفط يومياً بشيك قيمته 250 مليون دولار، وليس عبر ضرائب صعبة التحصيل، وبين أنه بعد سنتين من إستلام الخميني لإيران مازال الشعب الإيراني يشتري الوقود بالبطاقات ويعاني من قلة الغذاء، ونوه بأن ثلث غذاء إيران يتم شرائه من إسرائيل، وأضاف بأن الخميني لو بدأ ببناء إيران وهي بذلك المدخول الضخم لأصبحت إيران من أغنى بلدان العالم في ذلك الوقت، ناهيكم عن وقتنا الحاضر، كان حديثه أنذاك واقعاً أدركه وأدركته المملكة العربية السعودية في حينها، ولكن كثير من الشعوب والقيادات العربية لم تدرك مدى أهمية ماذكر وما يشكل هذا النظام من خطر على مستقبل الأمة العربية إلا بعد أربع عقود من الزمن؛

كان خطاب الرئيس الراحل في ذلك الوقت نارياً، فقد فضح وكشف علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالخميني وتآمرهم عليه شخصياً وعلى مصر وعلى الأمة العربية، بالأضافة إلى أنه لم يبدي إرتياحه لما يجري في بعض الدول العربية، فقد صرح في خطابه آنف الذكر لما يجري في سوريا وتحالف حافظ الأسد انذاك مع الإتحاد السوفيتي (روسيا)، بالإضافة إلى أنه غير مقتنع بسياسة وممارسات معمر القذافي، كان يتحدث وكأنه يحكي واقعنا اليوم؛

السادات عاصر شاه إيران وعاصر الخميني وأدرك الفرق بينهما، وشعر في أول عامين من إستلام الخميني لإيران وثرواتها بأنه سيستعمل تلك الثروة لمخططات ومؤامرات في المنطقة، ففي عهد الشاة كان هناك تنمية إقتصادية وإجتماعية وإصلاحات زراعية، وتعزيزات لحقوق المرأة مثل حقها في التصويت، والإنفتاح على العلاقات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي، وكانت من أكثر دول الشرق الأوسط تقدماً في حينها بالمجالات البحثية والتقنية، بل وكفل للشعب الإيراني حريته في التعبير، وهذا لايعني بأن شاة إيران كان على علاقه ممتازة مع العرب، ولكن الفراق كبير بينه وبين السياسة الخمينيه اليوم، والتى وصلت للحكم عبر ثورة مختلقه تحمل مزاعم بأن الخميني سيخلص الشعب الإيراني من فساد الشاة وسيكون منبع إزدهار لهم، بالإضافة إلى أنه كان ومازال نظامه القائم يدعي مناصرته للامة الإسلامية، رافعاً في ذلك شعارات معاداته الكاذبه تجاه أمريكا وإسرائيل؛

وحسب المصادر الإيرانية اليوم بأن البطالة في إيران تصل نسبتها إلى 60%، على الرغم من أنها تصل لمتوسط 12% التي أعلن عنها وزير الداخلية الإيراني، كما أن الفقر في إيران أرهق 40 مليون شخص بمعنى نصف سكانها يعانون من الفقر، وهذا وفق لجنة الخميني للإغاثة الحكومية، ومنهم 11 مليون يعيشون في مناطق التهميش، فضلاً على أكثر مليون ونصف مدمن مخدرات، و 600 ألف سجين بجرائم جنائية معظمها السطو والسرقة، وهذا الواقع كله يعيشه الشعب الإيراني الذي يدرك حجم الثروة النفطية والصناعية والزراعية التي تملكها بلدهم، ولكن النظام الإيراني يتجاهل متطلبات تنمية إيران وشعبها بصرف تلك الثروات على مشروع ولاية الفقية، والسعي للتمدد والتوسع عن طريق التدخل في شؤون الدول العربية، ودعم الإرهاب والإستفادة من خلق القلاقل وعدم الإستقرار فيها؛

الشعب الإيراني يوم عن يوم يزيد إحتقاناً وكلما هدءت مظاهرات وهتافات ضد النظام، ولدت من جديد مظاهرات تهتف لإسقاط النظام الذي لاينوي اليتحرك نحو التغيير والإصلاح، بل كل مايقوم به هو تحريك حرسه الثوري المستبد لقمع الشعب فضلاً على أن قيادات الحرس تمارس الفساد لتحكمها بالثروات وتبديدها لأجل تنفيذ مخططات المشروع الفراسي وتحقيق حلم تصدير الثورة والتمدد في العالم العربي؛

إن حلم الشعب الإيراني بالحياة الكريمة وتحقيق رغباته بالحصول على حقوقه المسلوبة هو بالنسبة للنظام الإيراني أمر مستحيل، بينما مغامراته في البلدان العربية هي أولوية لايمكن أن يتخلا عنها فهو الهدف الأسمى بالنسبة له، فهذا ماكان يحذر منه الرئيس الراحل أنور السادات قبل أربعة عقود، فمن يقف ضد المملكة العربية السعودية اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، خلال تحركهم لقطع يد النظام الإيراني وممارساته أو يلومها في ذلك، لايريد إلا الشر والخراب والدمار للأمتين العربية والإسلامية.

 

سلمان الشريدة 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة