التعليقات: 0

سمحاً إذا باع

سمحاً إذا باع
weam.co/530554
شويش الفهد

خلال الأسبوعين الماضيين شرعت في كتابة مقال جديد حول أسئلة الناس وكيفية التعامل معها، لكن ذلك المقال وعلى غير العادة صار بالنسبة لي هو المقال الأبرز الذي كتبته على عدة مراحل ولم أكن راضياً عنه، ثم توقفت عن الكتابة لألتقط أنفاسي وأصل ما انقطع من حبل أفكاري وأعود بمعلومات أكثر وأوفر، لكنني عدت للمقال وعدلت عليه مرةً واثنتين وثلاث بل أكثر من ذلك، وفي نهاية المطاف قررت التوقف والاكتفاء بما كتبته فيه وعدم السعي وراء نشره.

ورغم أن موضوع المقال كما أزعم مهم ويتحدث عن حالة عامة لا يمكن لأي انسان أن يسلم منها، داعماً ما ذكرته بالأمثلة والنصائح والاقتراحات إلا أنني في الجزء الأخير من المقال شعرت بأنني تشعبت كثيراً وفقدت الحبل الذي كنت ممسكاً به في بداية الكتابة، وعندما أصاب بهذه الحالة النادرة من التوهان فإن مزاجي لا يخلو من التعكر، وعقلي يستمر في التفكير والبحث عن السر وراء تلك الحالة.

فالكتابة بالنسبة لي شغف وحالة من المتعة لا يمكن الاستغناء عنها أو العيش بدونها، فقررت العودة من جديد للكتابة وخصوصاً في يوم الخميس الذي تعودت فيه كتابة الكثير من مقالاتي، فكانت العودة بهذا المقال الجديد.

خلال هذين الأسبوعين التقيت بأشخاص سيئين وآخرين إيجابيين، وكنت دائم التفكير والتفكر في البشر وأحوالهم وأساليبهم وطرق تعاملهم وحياتهم، الشخص الإيجابي التقيته بلا سابق معرفه وشعرت بأنني أعرفه من سنوات طويلة، كان بشوشاً ذا خلق حسن، شعرت وأنا اتحدث معه بأنه من الأشخاص الندر، التقيته في وقت صلاة العشاء وكان قد قطع مشواراً طويلاً من أجل مقابلتي وعرض ما لديه من سلعة علي، ثم سلمها لي وذهب لصلاة العشاء وهو لا يعرفني ولا يعرف أين أسكن، وقال نلتقي بعد الصلاة ثم نتفاوض حول تلك السلعة، وعندما التقينا بعد الصلاة وقررنا إتمام عملية البيع وتحويل المبلغ إلى حسابه، لم ينتظر حتى أقوم بالتحويل وذهب وهو واثقٌ مني وهو كما قلت لا يعرفني ولم يكن بيننا سابق معرفة.

وعلى النقيض من ذلك الشخص فقد التقيت بشخص آخر لكنه شخص سلبي، هذا الشخص أعرفه منذ زمن بعيد لكنني في كل مرة التقيه أجده يزرع التشاؤم ويسقيه بماء التذمر، وكما هي عادة الأشخاص السلبيين فإنهم دائمو الشكوك، محدودو التفكير، قصيرو النظرة، قاصرو الطموح.

لن تستفيد من مجالستهم والحديث معهم سوى محاولات يائسة من أجل تغيير طرق تفكيرهم أو محاولة إقناعهم بخطأ ما يعتقدونه ويؤمنون به، وليت هذا فحسب ما ستفسر عنه تلك الجلسة المشؤومة، بل ستجد من أولئك الجالسين من يحاول نقل عدوى التشاؤم والشكوى لكل من حوله.

فعليك حينها المغادرة والانسحاب بأقل الأضرار والاستمرار في طريق العمل والإنجاز؛ لأن هذا هو الرد المناسب لكل من يقلل من إمكانياتك ويحاول زرع الأشواك في طريقك، وهذا ما لا يتمناه من يحاول تقويض عزائمك وقتل طموحك؛ لأنهم يريدونك أن تصبح مثلهم.

إن استجابتك لكل تلك النداءات السلبية هي مؤشر خطير وعلامة واضحة على ابتعادك عن مسارك الذي سلكته من البداية، لذلك فعليك ألا تستجيب لتلك النداءات، وعليك أن تتذكر بأنك إن لم تخطط لحياتك فسيأتي من يجعلك ضمن مخططاته.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة