خبر عاجل

السؤال الثالث في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

عندما يتحدث غير التربويين عن التربية !!

عندما يتحدث غير التربويين عن التربية !!
weam.co/531700
د. أحمد بن محمد الزايدي

‎التربية والتعليم علم له أصوله ونظرياته وهي من العلوم النظرية التخصصية بل إن بعض فروع العلوم التربوية في غاية التخصصية والتعقيد لإشتراكها مع بعض العلوم الأخرى والشأن التربوي هم عام يشغل بال كل المتصلين بالعملية التعليمية التربوية إبتداءً بالطالب وولي الأمر والمجتمع أفراداً ومؤسسات لكونه ذو علاقة وثيقة بالتنمية البشرية وصناعة المستقبل وبناء الحضارة.

وبرغم أنه يسوغ لكل المتصلين بالعملية التعليمية والتربوية التعبير عن آرائهم وآمالهم وطموحاتهم حول مستقبل مخرجات العملية التعليمية التربوية ولا غضاضة في ذلك إلا أن بناء الخطط التربوية وقيادة مؤسساتها البحثية لترجمة تلك الطموحات والآمال الى واقع إنما يتولاه ذووا الخبرة والكفاءة من المتخصصين في التربية دون سواهم.

ولقد أصلّ الإسلام للتخصصيةً واحترام التخصص والاعتماد على المختص في كل أمر من الأمور وثبت ذلك في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كلها فنراه في ليلة الهجرة قد خطط وأعد لكل أمر عدته وبحث عن دليل خرّيت خبير بالطرق فاستعان بعبدالله بن أريقط وهو رجل على الشرك إلا أنه ثقة وأمين ويعرف الطرق ووعورتها معرفة تامة يثق فيه الإنسان المصاحب له في الطريق.

ولكنني لأعجب أشد العجب من بعض النخب المثقفة التى ارتدت عباءة التربويين وامتطت صهوة جواد التربية ونافست فرسانها وقارعت دهاقنتها فباتت تتحدث بلغة التربويين المتخصصة وتتفوه بمصطلحاتها وتتحدث في علومها فتطلق مصطلحات علمية متخصصة لاتدرك مدلولاتها.

ولا تعي ما تنطوي عليه من معان عميقة وأسس نظرية وممارسات تطبيقية وتنظّر عن مستقبل التربية وترسم تطلعات برّاقة لا تعي بمتطلباتها ولا تتورع عن التصدُرِ للحديث عنها دون خجل أو حياء ولا احترامٍ للتخصص التربوي والعلم !!!

فهل يسوغ لمهندسٍ ميكانيكي أن يُشخّص حالة مريض يعاني من ضيق في شريان القلب ويصف له العلاج ويجري له عملية جراحية ؟ أتساءل !!!

هو ذات المنطق الذي نتساءل به ونوجهه لمن يتحدث في علم التعليم والتربية وينظّر له ويرسم مستقبله !! أيصح ذلك ؟

لم تتقدم الأمم ،ولم تشيد الحضارات، ولم تتحقق التنمية البشرية في كافة الدول التي حققت التميز ، وتصدرت نُظُمِها التعليمية كافة دول العالم.

وأصبحت رائدةً في تعليمها إلا عندما احترمت التخصص وأوكلت شأن التعليم والتربية للمتخصصين التربويين من الأكاديمين والممارسين  وتبنت المنهج العلمي في التخطيط واستشراف المستقبل ومكنت التربويين من قيادة التغيير.

وتظل التربية علم له خصوصيته واحترامه في كافة الأوساط العلمية والأكاديمية علم له أهميته وهيبته التي يتوقف أمامها من يحترم التخصص.

ورحم الله الحافظ بن حجر العسقلاني القائل: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، وأي عجب أكثر ممن يتحدث في علم التربية من غير التربويين ؟

وأي نجاح نعول عليه عندما تصبح التربية في كافة شؤونها مشاعة لكل أحد؟ فكيف نصنع المستقبل ونبلغ الصدارة؟

وصدق الحطيئة حين قال:

ياباري القوس برياً ليس يصلحه ** لا تظلم القوس أعط القوس باريها

كاتب وأكاديمي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة