التعليقات: 0

تجارة الدماء

تجارة الدماء
weam.co/532876
فهد بن محيا

تحول مفهوم العفو إلى وسيلة لاكتساب المال من خلال “المتاجرة بالدم”في طلب الديات المبالغ فيها وربطها بفترة زمنية محددة بالإضافة إلى اشتراطات أخرى تعجيزية يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقابل التنازل عن الحق في القصاص من الجاني ،ليست تلك هي سمات العفو عند المقدرة والمتعارف عليه اجتماعيا ومن الخطأ تفعيل ذلك تحت هذا المسمى فالعفو الحقيقي هو التنازل عن القصاص دون تعويض مالي احتسابا للأجر والمثوبة من الله و تقديراً لشفاعة الناس خيراً من ذلك كله.

وكثيراً من طبق هذا المفهوم ولازالوا مضرب مثالاً في نبل أخلاقهم، فالصفح في شموليته يحتوي على التسامح والعفو عدى ذلك فهو تنازل بمقابل!

إن استمرار المتاجرة تحت مسمى “الدية” والتي تجاوز بعضها٣٠مليون ريال هو أمر تعجيزي يفوق ظروف الناس ومقدرتهم على تأمين هذه المبالغ المحددة قيمةً ووقتاً.

السماسرة يعلمون أن هذه المبالغ لن يتم تأمينها فالغالب إلا من خلال نشر ثقافة “التسول” حسب العرف السائد (مساعدة، رفدة، غرامة) والمساهمون في دفع هذه المبلغ قد يسبقها دعاء منهم لا يعلمه إلا الله فالتأنيب واللوم الاجتماعي قد يطالهم في حالة عدم المشاركة.

جباية الناس في أمر مبالغأً فيه لا يقره دين ولا عرف أصبح لا يطاق فهم ضحية بين مطرقة المتاجرون بالدماء وسندان الجناة فرضية اللعب على وتيرة القبيلة بأنها ستكون حاضنة للتكافل ومؤمنة للمساهمة متى ما طلب منها في هذا الجانب فإن نتائجها قد تكشف عن وجود علاقة طردية قوية مستقبلاً بين التنازل مدفوع الثمن وزيادة نسبة مرتكبي جريمة القتل في المجتمع.

ما يقوم به أعضاء لجان إصلاح ذات البين وبإشراف ومتابعة من أمراء المناطق من  بذل جهود لرفع مستوى الوعي المجتمعي في إدراك أهمية العفو وعدم المبالغة في الديات أدى إلى نتائج ملموسة وأن هناك بعض المبادرات من المؤسسات الثقافية والخيرية الاجتماعية التي يجب الإشادة بها إلا أن نسبية المغالاة تختلف من منطقة إلى أخرى.

إمارة منطقة عسير وعلى حسابها الرسمي في “تويتر” أوضحت بأنه صدر تعميماً عاجلاً من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز إلى الجهات المرتبطة بالإمارة بتنفيذ الأمر السامي الصادر حول تحديد مبالغ الديات بأن لا يتجاوز ٥٠٠ ألف ريال فقط نموذج هذا التفعيل يجب أن يشمل إمارات المناطق الأخرى لسرعة التنفيذ وقطع الطريق أمام الأشخاص الذين يسعون للمبالغة في طلب أموال طائلة كديات وإيجاد ثراء من وراءها على حساب إعسار الناس.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة