التعليقات: 0

طال السفر

طال السفر
weam.co/532992
بدر محمد الغامدي

عاشت مجموعة من السناجب على طرف صحراء بها ثلاث أشجار يعيشون عليها جُلّ وقتهم يقضونه في حاجيات العيش  وأطفالهم بين لعب و تعلم لأمور الحياة . و على إحدى الأشجار الثلاث تسكن إحدى عائلات السناجب في أعلى قمة الشجرة ولديهم صغير سنجاب لونه أحمر يختلف عن البقية في لونه فأبوه و أمه يعملان يوميا لإسعاده.

ومع بقية صغار السناجب يذهب السنجاب الأحمر الصغير إلى الصخرة الكبيرة بجوار منازلهم ، فهم يلعبون ويمرحون و أملهم يحدو إلى الذهاب والسفر للواحة العظيمة والتي تبعد عنهم مسافة ليست بالقريبة.

فكلما جاءت مجموعة من السناجب المسافرة يبدؤون باستماع أحاديثهم عن الواحة الغراء وكلهم شوق و لهفة للسفر هناك والاستمتاع بالطبيعة الخلابة وقضاء أجمل الأوقات فليس لديهم سوى تلك الصخرة الكبيرة منذ أن عرفوا الحياة.

وفي أحد الايام و كعادة صغار السناجب ذهبوا للعب عند الصخرة الكبيرة فجاءهم أحد كبار السناجب ينظر لهم من بعيد و يحدق بغرابة ، فكأنه يضمر شيئا في نفسه .

وفي اليوم التالي و عند وصول صغار السناجب للعب عند الصخرة الكبيرة تفاجئوا أن الصخرة محاطة بسياج حديدي و عندها حرس من سناجب وقتها أرادوا الدخول للعب كعادتهم منعهم الحراس من ذلك .

وقالوا لهم : ينبغي أن تدفعوا مقابلا للدخول و اللعب هناك . غضب صغار السناجب من هذا الأمر الجديد ، حيث أن هذا المكان هو متنفسهم الوحيد للعب و الاستمتاع بوقتهم لكن صرامة الحراس منعهم من اللعب.

ذهب الصغار إلى آبائهم ليخبروهم بالأمر حيث أن السنجاب الأحمر الصغير كان أكثرهم تأثراً بالأمر فلما رآه أبوه ، بدأ يستفسر عن حالته ، فأخبره عما جرى وحصل.

قال أبوه : سنذهب غداً و ننظر في الأمر وفي اليوم التالي ذهب الأب بصغيره السنجاب الأحمر إلى موقع الصخرة الكبيرة فوجد كما أخبره بالأمس  سياج على الصخرة وحراس كثر  والدخول بمقابل للعب هناك.

استسلمت بعض عائلات السناجب بالأمر و قبلت بدفع المقابل من أجل صغارهم ، لكن والد السنجاب الأحمر الصغير لم يرض بذلك فجلس مع صغيره ليقنعه بعدم الذهاب للصخرة الكبرى لكثرة تكاليف ذلك حزن السنجاب الأحمر الصغير لعدم الاستمتاع باللعب عند الصخرة  فهذا هو مكان إقامته و مكانه الذي ولد وترعرع فيه .

جاء الليل و السنجاب الأحمر الصغير مازال يفكر بالأمر ثم دخل على والده وقال : يا أبتي لدي فكرة ذهبية حيال أمر الصخرة قال أبوه : وماهي يا صغيري  قال : نجمع تكاليف ذهابنا للصخرة الكبرى ونسافر إلى الواحة العظيمة عدة أيام فهي أقل تكاليف من ذهابي للصخرة شبه يومي فكر الأب مليا  واقتنع بفكرة صغيره بالسفر للواحة العظيمة للاستجمام هو وعائلته.

علم جارهم بهذا الخبر فغضب أيما غضب كيف لا وهو صاحب السياج الذي وضعه على الصخرة الكبيرة لتزداد ثروته من المقابل الذي يتحصله من عائلات السناجب عند دخولهم.

بعد أشهر استطاع السنجاب الأحمر ووالديه جمع نفقة السفر إلى الواحة العظيمة و الاستمتاع هناك بنفقة أقل من ذهاب الصغار للصخرة الكبيرة وازداد جارهم غضبا لهم من عملهم هذا فهو يسبب إرباك له و لمشاريعه في مجتمع السناجب.

همست في أذنه و قلت : إذا أردت استمالة الناس عن الذهاب للواحة العظيمة فاصنع لهم واحات كثيرة بالقرب منك و اجعل نفقتها أقل من الخارج مع الحفاظ على قيم و مباديء المجتمع حتى لا يطول سفر السناجب خارج مكانهم ففكر الاستمتاع و السرور صناعة.

badralghamdi@

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة