التعليقات: 0

الموهبة رأس المال

الموهبة رأس المال
weam.co/534562
شويش الفهد

عندما يشتكي شخص ما من سوء الحال ثم تتحاور معه عن أسباب ذلك السوء؛ فتكتشف أنه وضع لنفسه إطاراً خاصاً في عمله وحياته وأصبح أسيراً لذلك الإطار رغم امتلاكه لمواهب وقدرات خاصة لكنها غير مستغلة، والأدهى من ذلك أنه لم يفكر أساساً في استغلالها حتى يتخلص من ذلك السوء؛ لأنه ينظر إلى نفسه داخل ذلك الصندوق الضيق ولا يفكر بالخروج منه.

والأمر ذاته لا يختص بالأشخاص فقط وإنما يمكن الاستدلال به أيضاً على أحوال الدول والمنظمات والجهات التي تمتلك مقومات تساعدها على النهوض والتقدم لكنها تفكر بعيداً عن تلك المقومات وتتجاهلها.

برأيي أن الشخص الذي يمتلك موهبة فهو ليس بحاجة للبحث عن وظيفة تدر عليه القليل من المال طالما أن بمقدوره جني الكثير من الأموال عن طريق استغلال موهبته، ولو بحثنا عن الأسباب في عدم استغلال أولئك الأشخاص لمواهبهم لوجدنا الكثير منهم يفضل الاستقرار في الوظائف وعدم المغامرة بالاعتماد على الموهبة كوسيلة مبتكرة لجلب الأموال.

والبعض منهم يخطط للتدرج الوظيفي حتى الحصول على مناصب أو يبحث وجاهه اجتماعية من خلال جهة عمله بعكس ما سيوفره استغلال الموهبة لأصحابها من أموال فقط، خذ مثلاً الشاب الموهوب في لعبة كرة القدم وفي نفس الوقت يدرس في المرحلة الجامعية فهو يأمل في الحصول على شهادة تؤهله للحصول على وظيفة براتب مستمر ويرفض فكرة احتراف كرة القدم كعمل يدر عليه الكثير من الأموال في فترة وجيزة.

والمثال السابق ينطبق على الدول والمنظمات والجهات التي تبحث عن مصادر دخل إضافية وتتجاهل وجود مقومات تستطيع من خلالها توفير عوائد مالية غير متوقعة إذا ما أدرك القائمون على تلك الجهات أهمية استغلال تلك المقومات وقاموا بالتخطيط المناسب لتنفيذ الأفكار الجديدة.

وكما أن هناك مواهب وقدرات ومقومات طبيعية فهناك أيضاً مقومات ومواهب مكتسبة عن طريق التفكير والبحث واكتشاف مناطق تفوق جديدة لدينا لم نكتشفها من قبل، ثم ننتقل للخطوة التي تليها وهي التخطيط والتنفيذ المناسب الذي يضمن نجاح التوجه الجديد.

إنني لأستغرب أشد الاستغراب من الأشخاص المتشبثين بوظائفهم وكأنهم خلقوا بغير مواهب، وما يزيد استغرابي هو تيار الشكوى والتذمر الذي يسير خلفه الكثير من أولئك المتذمرين عندما يمس الأمر مصادر دخلهم أو تكاليف معيشتهم.

كما أستغرب أيضاً من أولئك الشباب الأفتاء الذين يحصرون أنفسهم في ردهات المكاتب وقاعات الدراسة فقط ولا يفكرون خارج ذلك الصندوق المقفل، فهم في تلك المرحلة العمرية أكثر قدرةً من غيرهم على العمل والإنتاج واستغلال المواهب، بالإضافة لاهتماماتهم الأخرى التي لا أطالب بالاستغناء عنها ولكن أطالب بألا يحصروا أنفسهم داخل ذلك المكان الضيق ويتركون الفضاء الأرحب.

عندما نتحدث عن المواهب والإمكانيات فنحن لا نتحدث عن قدرة خارقة أو قوة جسدية أو موهبة نادرة فقط، فحتى الأفكار والعلاقات الشخصية والمعارف العامة نستطيع أن نتعامل معها على أنها مواهب ومهارات بإمكاننا استغلالها أفضل استغلال.

تماماً كما يحدث مع الشخص الذي افتتح متجراً وتكبد الكثير من المصاريف لكنه لم ينجح لأنه لم يطور علاقاته ولم يكتسب علاقات جديدة تضمن له نجاح مشروعه، بعكس الشخص الذي يمتلك العلاقات ويستطيع من خلالها تسويق ما لديه من منتجات، ومن ثم الحصول على عوائد كبيرة بأقل قدر من الخسائر وبدون الحاجة لأن يفتتح متجراً، وهنا نستطيع القول بأن الموهبة رأس المال.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة