خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

هل يحتاج المُعَنِّف لـ«فلوزاك»

هل يحتاج المُعَنِّف لـ«فلوزاك»
weam.co/536046
محمد العمر

حكت لي فتاة عربية تعرضت لصنوف الاضطهاد والتسلط من والدها، الشك والريبة والوسواس واختلاق المشاكل ليصل به الأمر حدَّ الضرب، إضافة للتدخل في شؤونها الخاصة”، ولم يكتف بذلك، بل واصطحبها لطبيبة نفسية ليقنع الجميع بأنها مريضة، حتى يبرر جُرمه اللا إنساني واللا أبوي، فما كان من المختصة إلا أن أدركت مكمن المشكلة، وشخصت حالة الأب بدلاً من البنت، وطلبت منه صرف عقار “فلوزاك – Fluozac” ليتناوله هُوَ، فما كان منه إلا أن أرعد وأزبد، قد تكون الطبيبة أخطأت التوقيت، إلا أنها تُشكر على هذه البادرة.

كبسولات عقار “فلوزاك – Fluozac” هو مستحضر دوائي يستخدم لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الخوف الشديد والهلع، وكذلك الوسواس القهري، ومفيد جداً كمضادة للاكتئاب، ويساهم في معالجة التوتر العصبي، ومن الممكن أن يعالج الاضطرابات الناجمة عن الإدمان.

اتفقت الطبيبة مع الفتاة لأجل صرف الكبسولات وإعطاءها لوالدها دونما علمه عن طريق تذويب المادة في شرابٍ ما، وبالفعل هذا ما تم، والنتيجة كانت ملحوظة، هدوء نسبي، لحقه تراجع الاهتمام بقشور التفاصيل، والتوقف عن اختلاق الشجار والضرب، والإعراض عن اختراق حياة ابنته الخاصة، وبدت الفتاة مرتاحة البال ومطمئنة النفس، واستعادت ثقتها بذاتها، ولكن لم يدم الأمر طويلاً، فهناك أشقاء يحملون نفس جينات الأب، أقصد “التشخيص ذاته”، وتكررت المعاناة.

فهل يجب أن يطالهم هذا العقار!؟

الغيرة على الحبيب أو القريب صفة محمودة، ولكن في نطاق الحدود والمعقول، فإن تجاوزت ذلك فإنها تتحول إلى جريمة.

الشك والريبة، صفتان مذمومتان إذا وظَّفهما المُبتلى في إطار التهيؤات والتخيلات المستهجنة، فقد يؤديان إلى تدمير حياة إنسان بريء.

الوسواس، مرض خطير يحتاج إلى طبيب مختص ومدرك لنوع وكينونة التشخيص، كي يتخلص منه المصاب، ويعود شخص سوي.

في بعض المجتمعات يصاب بعض ذكورها بكل تلك الصفات المذمومة، ما جعلها تُنتج مفهوماً خاطئاً أصبح سمة وعُرفاً دُبِّسَ في ظهر الدين تارة، وفي الأعراف والتقاليد تارة أُخرى، وانعكست المفاهيم الأصلية حولها، فلم يعترف أحد أن ما يمر به أولئك الذكور هو “مرض نفسي” وعلى إثره يحتاجون لعلاج معيّن.

نعم .. إنه تشخيص عانت منه المرأة العربية دهراً، حيث ذهبت ضحية القهر والتسلط والظلم والضرب والحبس وأحيانا القتل، على يد أب أو أخ أو زوج أو قريب من الدرجة الأولى.

قد يغصب البعض من مقالي، وقد يستهجنه حتى بعض الأطباء المختصين، لكنّي أفتح باباً للنقاش، يتلوه طرح علمي وناضج يبحث عن الحلول.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة