خبر عاجل

السؤال الثالث في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

محاصرة سماسرة العفو

محاصرة سماسرة العفو
weam.co/536238
هايف بن سعود العتيبي

السؤال الذي يفترض أن يسبق الحديث عن موضوع المبالغ المليونية الكبيرة التي ترافق العفو عن القصاص ، لماذا يبدو سماسرة العفو أكثر رغبة في استمرار هذا المظهر ، نوعاً وكمّاً ؟!!
في الواقع لم تبلغ الأخطار الناشئة المحتملة ضد العفو كالذي يواجهه اليوم ، نتيجة سببين ، خطر المتاجرون بالدم ازداد ، والتزام المشائخ وأئمة المساجد ومراكز البحث والأقسام العلمية في الجامعات بالتوعية قد تراجع .
زاد خطر السماسرة على كل حدود قضايا القتل ، فتجمعات القبائل وإقامة المخيمات تمكنت من مدّ نفوذها في ساحات أولياء الدم ، والعشوائية في جمع التبرعات أصبحت تهدد العفو مع المقدرة . وكانت ستُطْبِق على مناطق ومحافظات المملكة لو لم تنبّه وزارة الداخلية ، على أهمية الالتزام بفتح حسابات رسمية عن طريق إمارات المناطق في حال جمع مبالغ الديات لورثة القتيل .
والسبب الآخر انحسار دعم لجان إصلاح ذات البين في المناطق والمحافظات في إطار بذل دورها رسمياً في الإصلاح بين الناس .
لهذا بقي أمام قيادة هذا الوطن أسلوب وحيد هو تطبيق أصول الشريعة الإسلامية .
بالنسبة لقيادة هذا الوطن دائماً هناك علاقة لصيقة بين القضايا العامة التي تتعامل معها وبين رؤية الشريعة الإسلامية فيها ، وتربط التعامل معها بنهجها ، الذي يؤكد على أهمية فهم المقصود من الديات وأن الأجر العظيم بالعفو والصفح .
فقد سبق للملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ أن وجَّه بأن ما تجاوز حد الخمسمائة ألف ريال مقابل العفو عن القصاص مبالغ فيه . وليس غريباً تأييد بعض المختصين والمجتمع على هذا التوجيه ، فالعديد من الديات المبالغ فيها عبرت بصعوبة من ثقب إبرة نتيجة تكتّل إصرار أهل الدم على عدم تخفيضها . وللدّيات هناك جماعات مستفيدون منها ، وأخرى تنشر الكراهية وتذكي الفتنة ، إلى جانب جماعات تثير النعرات الجاهلية .
مع هذا فالغالب أن القاتل لا يدفع شيئاً وأن الذي يتحمل ذلك أناس لا ذنب لهم فيما أقدم عليه الجاني .
مانشره حساب إمارة منطقة عسير في التويتر قبل فتره زمنيه قصيره بتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز إلى الجهات المرتبطة بالإمارة ، بالانحياز اتجاه الأمر السامي الصادر حول تحديد مبالغ الديات بأن لا يتجاوز ٥٠٠ ألف ريال فقط . مهم جداً في التذكير بالواجب نحو هذه القضية ، وتحييد دور تأكيد القيادة في القضاء عليها ، وكذلك هدف لتوسيع خيارات المجتمع في نبذها.
والحق يقال أن الإنسان في هذا الوطن الكريم عليه أن يصوغ حياته بمفهوم الالتزام بالدين الإسلامي الحنيف الذي حض على العفو والصفح واحتساب لما وعد الله به من أجر ومثوبة في قوله تعالى : ” فمن عفا وأصلح فأجره على الله ” ويقول تعالى : ” والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ” .
ولذلك فالسماسرة والمتاجرون بالدم والطامعون والجشعون على حساب الملقى به خلف القضبان ، عليهم أن يفكروا ، بأن التفوق العقلي لديهم ليس الاتفاق على صفقة مليونية ، بل هو على مبادئ الدين والأخلاق والتكافل والرحمة والعطف ، التي هي منظومة تفوق متكاملة .

 

هايف بن سعود العتيبي

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة