خبر عاجل

السؤال الرابع في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

الأغنياء والفقراء

الأغنياء والفقراء
weam.co/536421
شويش الفهد

يحز في نفسي عندما أشاهد عاملاً أجنبياً لا يمتلك سيارة، بينما يمتلك المترفون أحدث السيارات وأفخمها وربما لا يعملون وإن عملوا لا ينتجون، ويؤلمني أكثر مشاهدة سيدة منهكة برفقة أطفالها وهي تجلس تحت أشعة أشمس الحارقة في انتظار صدقة عابرة، وأتمنى لو لم أشاهد تلك المناظر الحزينة مثلما أتمنى لو كنت أمتلك المال الوفير لمساعدة هؤلاء الناس وتغيير أحوالهم.

وفي كل مشهد مؤثر يمر أمامي أتفكر وأتأمل في حالي وفي أحوال الناس؛ لأصل إلى قناعة إيمانية راسخة بأن الخلق لم يخلق عبثاً وأن الله لا يضيع عمل عامل منا، وأن خلف كل قصة نشاهدها أو نعايشها أو نسمع بها ماوراءها من الأسرار والأحداث التي لا يعلمها إلا الله، فمن تراه فقيراً اليوم فلا تعلم ربما يسخر الله له من فاعلي الخير من ينقله بمشيئة الله من حاله السيء لحال أفضل، ومن تراه غنياً أيضاً فربما تدور به الأيام ويعود فقيراً محتاجاً منكسراً ذليلاً بسبب إسرافه في المال وظلمه للناس وأكله لحقوق البشر.

والحقيقة أن تلك القصص وتلك الأحداث والتباين الذي يعيشه الفقراء والأغنياء في أحوالهم لهو من أبلغ الدروس التي يجب أن نتعلمها في حياتنا ونعتبر منها، فقد جرت العادة وشاع التصور على غبطة الناس للأغنياء وتمني ما هم فيه من نعمة، وربما يصل الأمر ببعض ضعاف النفوس لدرجة الحسد وتمني زوال النعمة عن غيرهم، كما شاع التصور بأن حياة الفقراء حزينة كئيبة لا يمكن تصور ما فيها من ذل، إلا أن هناك دروساً عظيمة وراء التأمل والتفكر في أحوالهم؛ فقد تجد من الأغنياء من وهب المال لكنه حرم الصحة؛ فلا يمكن لأمواله أن تجلب له الصحة مهما عمل، وقد تجد من الفقراء من حرم المال لكنه وهب القناعة والإيمان، فلو قدر له أن يعيش بلا مأكل ولا مشرب ولا مأوى فهو مؤمن بأن الرزق بيد الله القادر على كل شيء، فسبحانه الذي يرزق الحوت في بطن البحر ويزرق الطيور في أعشاشها ويرزق النمل في عمق الصخر.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

عليك بتقوى الله ان كنت غافلاً … يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقاً … فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة … ما أكل العصفور شيئاً مع النسر

إن المتأمل في أحوال الأغنياء والفقراء ليعلم أن الرزق أمر عظيم يستحق التأمل والأولى أن يتأمل الانسان في نفسه وفي رزقه؛ فإن كان غنياً عليه أن يعلم أن هذا المال الذي منحه الله له ما هو إلا اختبار له ليرى الله ما هو صانع به، وعليه أن يدرك أن غناه قد يكون شؤماً ووبالاً عليه عندما تبلغ أعين الحاسدين منه مبلغها فيتمنى لو كان فقيراً، وإن كان فقيراً فعليه أن يلجأ إلى الله ويتقرب إليه فربما كان حرمانه من المال بسبب أعمال دنيوية تمنع الرزق أو تحجب توفره عنه حتى يعود إلى ربه ويصلح ما فسد من عمله، وعليه أن يدرك أن وجوده في هذا الحال قد يكون رحمةً به وأفضل من أن يبتلى بغيره المصائب العظيمة.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟).

والحديث السابق رسالة عظيمة ودعوة لنا جميعاً لسؤال أنفسنا: هل نحن راضون عما نحصل عليه من أموال وما ننفقه منها؟ أجزم أن الإجابة صعبة والحقيقة مرة.

 

شويش الفهد

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة