1 تعليق

تحالفات المنطقة الجديدة

تحالفات المنطقة الجديدة
weam.co/536914
شذى جريسات

بينما يزداد الملف التركي وانهيار العملة التركية سخونة ينكشف لنا مسار تحالفين جديدين في المنطقة. الأول المتمثل في المملكة العربية السعودية ومن وراءها أغلب الدول العربية بمرافقة امريكا ويتمثل صور هذا التحالف بصورة جلية في اكثر من ملف ومنها الضغط على إيران.

أما التحالف النقيض فهو محور قطر إيران تركيا.

تحالف قطر يجمعه حزب الاخوان المسلمين الحاكم في تركيا والذي تتبعه قطر في حين ان له علاقات وطيدة بملالي طهران منذ بداية وصول الملالي للحكم سنة 1979 او ربما قبل ذلك. لكن فيما يتعلق بالعلاقات الامريكية مع هذه الدول فهو مختلف.

فامريكا لها علاقات بين مد وجزر مع تركيا منذ اربعينيات القرن العشرين وازدادات ترسخ هذه العلاقات في عهد الرئيس اردوغان الا انها في هذه السنة الحالية اختلف الامر فمن زوبعة القس الأمريكي نشبت خلافات حادة ومنها فرض المزيد من الرسوم على بعض الصادرات التركية وسحب الجزء التركي من مشروع طائرة اف 35 الامريكية من الشركات التركية العشرة.

ورد الاتراك المتمثل في مقاطعة بعض المنتجات الامريكية وارسالهم وزير الدفاع لروسيا في زيارة مفاجئة ومحاولة اردوغان الاتجاه والالتجاء نحو روسيا والصين ورفضة التقيد بالحصار الأمريكي على إيران.

اما إيران فهي الدولة الأولى في الازمات المتعاقبة بلا منازع في سنة 2018. فمن غرق ناقلة نفطها في بحر الصين بما فيها بحارتها ال 32 إلى غرق بارجتهم العسكرية الاضخم في بحر قزوين بعد ذلك بايام قليلة إلى تنازلهم المخزي قبل أيام عن حصتهم في بحر قزوين والتي كانت تقدر ب 50% من البحر.

واكتفائهم بالحصة الأقل والمتمثلة بــ 13% وبعيدا عن ثروات قزوين النفطية والغازية الضخمة والتي تقاسمتها الدول الأخرى المطلة على نفس البحر برعاية القيصر بوتين.

هذا فضلاً عن الازمات المتلاحقة بالاقتصاد وانهيار التومان وفقده لثلثين قيمته خلال الشهور القليلة الماضية مما جعلت المواطنين في احتجاجات ومظاهرات متنوعة ومستمرة وعلى كامل جغرافية ما يسمى إيران بدءاً من القوميات إلى اهل المدن الفارسية الكبرى مثل مشهد واصفهان وكرج إلى احتجاجات موظفو الدولة هنا وهناك والذين لم يتسلموا رواتبهم لشهور طويلة  إلى ازمة المياة وبالأخص بالمدن الاحوازية المهمة مثل المحمرة وعبادان والفلاحية.

اما قطر فهي من فقدت البوصلة بعد المقاطعة الخليجية الصعبة عليها مما جعل قراراتها كردود أفعال فبعد انهيار الليرة التركية صمتت ليومين لكنها فجأة أعلنت عزمها لضخ 15 مليار دولار في الاقتصاد التركي في حين ان قيادة القوة الجوية الامريكية في منطقة الخليج العربي تقبع في قاعدة العديد القطرية.

وقطر تحاول كسب ود أمريكا والغرب بشتى الطرق ومنها صفقات مليارية ومنها ما يتعلق بالسلاح خصوصاً من أمريكا وبريطانيا وذلك للوقوف بوجة اخوانها العرب والذين قطعوا العلاقات معها في 2014 ولم تحسم حينها الخلافات بشكل قاطع مما جعلها ترجع بقوة في سنة 2017.

ولحل هذه الخلافات العربية والشرخ الثاني في العلاقات العربية العربية المتمثل في اصطفاف قطر ضد اغلب الدول العربية الأخرى، عليها بتحكيم العقل والرجوع لاخوتها العرب والتعلم من الشرخ الأول في العلاقات العربية العربية وتراكماته، والذي حصل في سنة 1990 حينما غزا صدام حسين الكويت.

ولكن العراقيين او لنقل البعثيين انتبهوا لهذا الخطأ والشرخ الكبير بين العرب في 2009 عندما اعترف عزت إبراهيم الدوري بأن غزو الكويت كان خطأ استراتيجيا وهذا الاعتراف جاء متأخراً 19 سنةً وبعد ان انهيار النظام العراقي السابق وجاء على لسان رجل لا نعرف له طريق بعد ان كان عزيزاً قبل سنة 2003.

وبعيداً عن نبش ملف غزو الكويت وما ترتب علية من أمور، لكن يجب الاستفادة من ذلك الدرس.

وبالنظر للوضع الحالي والأزمات المختلفة في المنطقة يجب القول والحق يقال ان تركيا وإيران تستميتان في محاولاتهم الدؤوبة على الخروج من ازماتهم المعقدة.

في حين ان تحالف المملكة العربية السعودية يحارب في جبهة فرضتها عليه إيران في اليمن بعد تسليح وتدريب الحوثيين ولاتزال إيران تمول الحوثيين بالسلاح والعتاد وحتى الخبراء العسكريين.

فعلى المملكة وقيادتها الشابة المتمثلة في ولي العهد محمد بن سلمان بأن يتخذ قرار ستراتيجي لتحطيم هذه التحالف المنوي له وهذا بخطة طموحة واستغلال مواطن الضعف الموجودة في نظام الملالي الايل للسقوط في إيران للأسباب التالية:

ان الشعوب المحتلة أراضيها في جغرافية إيران تمثل محور مهم يمكن استغلالة بسهولة لرفع الظلم عنهم ولسقوط نظام الملالي العدواني على ان يكون ضمن مشروع متكامل يدار من مكتب ولي العهد السعودي وليس في أروقة الاعلام الخجول.

سقوط ملالي طهران يعني تفكك هذا التحالف الثلاثي وبالتالي عودة قطر لحاضنتها العربية والخليجية.

سقوط الملالي يعني عودة الهدوء للبنان وتحريره من تسلط حزب الله اللبناني التابع لإيران، ووقف الدعم عن الحوثيين وبالتالي وقف الحرب وعودة الهدوء لليمن ايضاً.

سقوط ملالي طهران سيجعل للتحالف العربي السعودي السبق في التفاوض على سوريا وعودتها لحضنها العربي وكذلك العراق.

اما الية التنفيذ فهي غير معقدة وذلك بدعم اهم قضية عربية منسية وهي قضية الاحواز العربية والتي تحريرها يعني ابتعاد الخطر الفارسي لخلف جبال زاجروس لتكون دولة قارية بلا ثروات نفطية او غاز طبيعي، وعودة الخليج العربي بحيرة عربية خالصة بلا قلق على امداد النفط منه او من مضيق باب المندب.

ولحسن الحظ ان الاحوازيين تواقين للدعم العربي سواء في داخل الاحواز او في باقي بقاع الأرض.

والا سيستمر مسلسل ضرب المصالح العربية ويستمر المستنقع اليمني في اشغال المملكة العربية السعودية في اهدار ثرواتها البشرية والعسكرية والمالية ويزداد الملف الإنساني اليمني سوءاً وتعقيداً.

فالتأريخ يحدثنا عن قرارات غيرت مجرى التأريخ وهي تلك القرارات التي قامت على أساس ضرب رأس الافعى للتخلص من شرورها وليس التعامل مع ذيلها او اذنابها مما يشتت الجهود ويعطي العدو فرصة إطالة عمر الاستنزاف.
 
فهل سيستمر التحالف الثلاثي القطري التركي الإيراني ويزداد ضراوة وشراسة وتزداد معه ومنه المشاكل العربية تعقيداً ام للحكمة رأي ثاني لوأد هذا التحزب العدواني ضد الدول العربية وثرواتها المختلفة؟
 
 الأيام القادمة حبلى بالاحداث ولا نعلم إلى أي مدى ستؤل الأمور في ظل تسارع وتيرة التحالفات والمشاريع الناشئة عنها والاتفاقيات السرية من ورائها والتي ربما تقود لسايكس بيكو جديد للقرن الحادي والعشرين وبالتالي تغير خارطة المنطقة بظهور دول جديدة واختفاء دول قائمة حالياً.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    أردوغان
    انهارت عملته؛ تألقت عمالته.