خبر عاجل

السؤال الثالث في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

رجل الدين وقانون المرحلة

رجل الدين وقانون المرحلة
weam.co/539436
محمد العمر

انتهى زمن العواطف المزيفة الآتي من تحت جلباب الدين والطائفة على يد الحركات الإسلاموية والمتشددة، وهاهي بعض الشعوب تلتف حول قياداتها التي تُحلِّق بهم في السماء ولا يعترضها شي، وأفئدتها تهفوا للتنمية البشرية والعلمية والاقتصادية، وتنهض بتطوير البُنَى التحتية، وتصطف مع قوى دولية في تنافس يثري المنافع ويريح الأفئدة وفي كثير من المجالات.

لن تدخل التيارات الإسلاموية للسياسة إلا على جماجم الأتباع، فلو اهتموا الآخِرِين بمستقبلهم وغَدِ أجيالهم، وفكروا عقلا ومنطقا بما تخفيه تلك الحركات والأحزاب من مصالح خاصة بعيدة عن الدين بالكلية، فلن يصلوا قادته ولن يستمروا، فالجموع البشرية إما شعلة الخير أو حطب الشر.

إذاً فالدين في القلوب والمعاملات، وفي هذا العصر لا مكان لإسلاموي أو رجل دين في دهاليز السياسة المحلية أو الدولية ولا حتى لقيادية شعبوية اجتماعية تستنزف العقول بخرافات البعض واجتهادات وتشدد البعض الآخر ومصالح آخرين، بل يبقون في اطار تحدده لهم المرحلة، وألا يتجاوزون بنود القانون الذي ترسمه الدول لنفسها، لأن حياة وعقول البشر ليستا ملكاً لواعظ قد يجرف بعض العامة لدهاليز تجر لويلات، والمجتمعات في غنىً عنها، وإن كان رسول ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم حكم الأمة دينياً وسياسياً “فلأنه عادل”، لذا لن يتكرر ولن يشبهه أحد ممن يَتَسَمَّونَ بالاسلامويين الطامعين بزعامة تطمر أنظمتهم، فمصر وتونس كانتا خير مثالين على تجربة سياسية اسلاموية فاشلة، وليبيا أيضاً لم تكن ببعيد، ولو استمرت ارهاصاتهم التي أخافتنا حقيقةً، فقد كانت ستقلب المنطقة إلى جهنم ملتهبة لن تبقي ولن تذر .

“لماذا تهتم الدول الواعية بعدم تمكين التيارات الإسلاموية من أي مشروع سياسي محلي!؟!”

دائما ما كان الرداء الإسلامي منصة اصطياد للعواطف وجمع الأكثرية الساحقة من خلال سُقيا الأدمغة نصوصا لغرض تجريف معانيها تجاه مخارج ومآرب تغذي مبدأ الهدف المراد وكذلك الولاء والبراء لشخوص دينية معينة، ومن ثَمَّ تبدأ مرحلة الإنقياد الجمعي وتطبيق الاستراتيجية التيارية والحزبية لجر الشارع المنقاد إلى ما أشبه بجيش مسلط ضد منظومة مؤسسات أو نظام حاكم، وذلك بعد اشباع المجتمعات بمظلوميتها الدينية والإقتصادية والإجتماعية.

تُجيد بعض الشخصيات القيادية الدينية المتحزبة لفقه الخطاب وتحريك المشاعر، والعزف على وتر العيب والعادات والتقاليد قبل الدين “وهذه أهم النقاط”، من أجل بقاء الغليان مستمر في أفئدة العامة المتلقين للخطاب المتشدد والمتطرف، عبر رفض قرارات وقوانين جديدة تُغلّف بجلباب الدين، ونشرها في كل الوسائل الممكنة التي تفرضها كل مرحلة، حتى إذا أزف الوقت وحانت ساعة الصفر، أطلقوا رصاصتهم الأولى تليها الثانية والثالثة وهكذا، حتى وإن أدّى ذلك إلى فوضى عارمة ودماء مُراقة.

كل ذلك لأجل الإمساك بزمام الأمور كدولة تحت مسمى إسلامية، واعتلاء كرسي الحاكمية، وعند السيطرة على زمام الأمور تبدأ مرحلة هدم كل مُثُلِهِم العليا بأيديهم، والبدء بنهش الثروات والممتلكات، وسحق الأتباع عبر نظرية انشافهم تقشفياً وتفريغ قواهم العقلية والبدنية والمالية لغرض استسلامهم من أجل ضمان عدم انقلابهم، والاستمرار في تغذية عقولهم برواسب متخلفة لا تمت للدين بصلة.

كل التيارات والأحزاب الإسلاموية “السنية والشيعية المتشددة متشابهة في الصفات”

ففي إيران خير مثال على النظرية السابقة التي استولى فيها نظام مجرم على مقاليد الحكم بعد سنوات من الصراع الفكري القائم على الشعبوية والتغذية الفكرية باسم الدين، وزعمهم بأنه الذي سيعيد للمسلم المواطن حقه في الحرية والكرامة الإنسانية ورغيف الخبز المسلوب، وعندما حكم النظام الخميني منذ عام 1979 وإلى اليوم، بقي الإيراني فقيراً مسلوباً وبلده متخلفا ورجعياً.

قبل ذلك التاريخ، استطاعت الحركة الفكرية الثور ية من تسيير عقول العامة بما يسمونها نشاطات علمية وحلقات الدرس والتنوير الهادف والإصلاحي، فكان جهاز النظام الحاكم حينها وفي أوائل السبعينات الميلادية يلاحق قادة ذلك الفكر ويعتقلهم، إلا أنه يطلق سراحهم بعد مدة ليعودوا لما كانوا عليه ولكن بشكل سري ليتناولوا علوم التفسير والدروس العقائدية وتعاليم النضال، مما جعل هذه الأماكن مراكز استقطاب للجماهير المتعطشة، خصوصاً الشباب الجامعيين وطلاب العلوم الدينية الثوريين، الذين قاموا بدورهم نشر تلك الأفكار بين أوساط الجماهير عبر زياراتهم للمدن المختلفة لأغراض الدعوة، مما مهّد الطريق لتفجير الثورة الإسلامية، وفي خِضَمّها تكوّنت حركات مسلحة تحت مظلة التيارات الفكرية الإسلامية.

وما أشبه متطرفي المذهب الشيعي في ايران بمتشددي ومتطرفي السنة، ولعلنا نتذكر تنظيم القاعدة، ومن هم أتباعه في نهايات التسعينيات من أواخر القرن الماضي، وهم كثيرٌ من المنقادين لرموز ماتسمى بالصحوة الإسلامية حول العالم العربي والاسلامي، وبعد التنبه لمشروعهم الخطير من قِبَل حكوماتهم والمتمثل في اختطاف الأمم، تم ايقاف الحُلم عند حده، فتحولوا لمشروع مسلح ومس المصالح والتنمية والأبرياء في اصقاع الأرض، ولم يقف الأمر عند هذا التنظيم، بل وظهر لنا داعش المنقلب على القاعدة وأيضاً جبهة النصرة ربيبة الأولى، فقد رأينا دولة الخرافة المسماة بالخلافة “داعش” كيف عاملت المناطق التي سيطرت عليها وحولتها إلى دهاليز أشباح “لاحياة ولا روح”، وكيف سرق الكثير من قيادتها الأموال وهربوا، فضلاً عن تجويع الناس بإسم العدالة الإسلامية “بمنطوقهم”، وقبل هذا وذاك “تنظيم الإخوان الإرهابي” الذي كان شرارة كل العناكب والخيوط المتطرفة.

 

محمد العمر

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة