التعليقات: 0

اليوم الوطني.. ورؤية تتحقق

اليوم الوطني.. ورؤية تتحقق
weam.co/542583
د.فهد بن نايف الطريسي

ما يحدث اليوم سيتم تسجيله عبر تاريخنا الوطني ؛ اليوم تتبدى على الأفق ملامح الانطلاق نحو المستقبل بخطى وثابة ؛ وبأجنحة الأمل والعمل نعلوا على أحلامنا واعدائنا ، على أحلامنا لأن سقف التقدم أعلى منها وعلى أعدائنا لأن الانكباب على تحقيق الهدف تصغر به مكائد الأعداء ودسائسهم ومؤامراتهم.

إن عاصفة الحزم لم تكن هناك  في الجنوب فقط  بل في كل أطراف الوطن وهي سعودية عربية رغم أنف الأعداء ؛ عاصفة الحزم هي موقف تقدمي وانتباه لما لحضارتنا وإرثنا وثقافتنا بحمولتها الدينية و الأدبية والمادية والأخلاقية و التاريخية الكبرى.

إن كان العدو يطمح في محو ثقافتنا وهويتنا ؛ تحقيقا لأوهام الشعوبية الفارسية البائدة التي اجترحها أسلافه فهو واهم.

وعاصفة الحزم التي لم يمض عليها حين من الدهر قد أوضحت للعدو بجلاء محنة ما كسبت يداه وليست ذي قار ببعيد ؛ فلنا فيؤهم أخماسا مخمسة ولنا الصدر دون العالمين أو القبر.

وانتباه المملكة قيادة نافذة متبصرة مستبصرة لما يحاك من دوائر التآمر هو انتباه الحليم غير الغافل والصبور غير المستهين ، والعارف قدر نفسه بغير توهم.

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

إذ لا أزال على رحالة سابح
نهدٍ تعاوره الكماة مكلم

طورا يجرد للطعان وتارة
يأوي إلى حصد القصي عرمرم

يخبرك من شهد الوقيعة أنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنم

وإذا كان قد عمي على البعض عما يحاك لتاريخنا من مكيدة ؛ فانهملوا عن جهالة وغرة لأعدائنا وأعدائهم واضطجعوا لهم بالوتين ، رقابهم تحت ظلال رماح أعدائهم وعقولهم بخفة تظن فيهم ظن الخير وفينا ظن السوء ، فإنهم الان يشهدون على قصر نظرهم ويعلموا ما اقترفت ايديهم في حق أنفسهم ، ويعلموا أن رأي الحكمة عندنا نصح فلم يستبينوا النصح حتى ضحى الغد.

إن يومنا الوطني هذا  أتانا ونحن في محفل الإيمان بالله ، فقد أنار الله لقياداتنا ما أكمه عنه غيرنا ، فكان نورا على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء.

وها هي المملكة تقود أمة الضاد في حرب كتبت عليها ؛ في كل الجبهات حفاظا على إرث ظن أعداؤنا أنه لقيطة يسهل اختلاسها ، فخاب ظنهم وانقلب عليهم حسرات.

لقد كتب هنتجتون عن صراع الحضارات وهو لم يأت -في الواقع- بجديد ؛ لكنه نبه الشعوب إلى حقيقة تاريخية تعامت عنها ؛ وهي أن تاريخ الانسانية لم يكتب برحيق الزهور ، ولا بالنوايا الحسنة بقدر ما بني على أطماع تمد فيها كل حضارة عينيها إلى ما متع الله به غيرها ؛ فتصول غيلة وبغيا وعدوانا فتقهر ما شاء لها القهر وتبطش ما شاء الله لها البطش ، وتمحق ما شاء الله لها المحق  ثم تدور عليها الدائرة ؛ والأيام دول ؛ فتخضع بعد أن أخضعت ؛ وتمحق بعد أن محقت ، فإذا هي أثر بعد عين.

وما يؤسف له دون أن تكون أنفسنا باخعة عليه أن البعض لم يقرأوا التاريخ جيدا ، ولم يعظهم منه ما يعظ كل حكيم فانظروا مع من تحالفوا ، حلفا واهنا ، بئيسا ، والمصائب يجمعن المصابين. لكن المصاب الجلل لمن آوى الحية في ردائه ، ظنا منه أنها تحفظ له ودا .

وهل يحفظ لك الود كاظم للعداوة والبغضاء ، بيمناه غصن زيتون وبيسراه نصل سكين يقول بفاهه ما ليس في قلبه؟ لا ورب الكعبة ، ولكن هؤلاء القوم لا يعقلون.

استيقظ مارد المملكة وهو لم يغفو قلبه فإذا بيقظته فقط ترتعد فرائص الأعداء ، وهم يعلمون وقد علمهم التاريخ ما يعلمونه ، أن غضبة الحليم لها حذر .

وقد ذاقوا منا من قبل ما لا تنساه ذاكرة اللسان ، حضارة وعلما ودينا وقيما أخلاقية وفتوحات ، سادت فيها العروبة فخضعت لها جباه الأباطرة ، واهطعت لها وجوه الأعداء ترهقها ذلة ؛ وليس ذلك ببعيد.

وها هم اليوم قد مالوا الى البغي والعدوان ؛ فملنا عليهم ميلة خفيفة ، فإذا بهم يستصرخون ، وإن جنحوا من بعد هذا الى السلم جنحنا له وتوكلنا على الله والله لا يحب المعتدين.

لا إيران ولا اخوان بني عثمان، ولا أوهن من ذلك ولا أقسى ، بقادرين على اجتثاث حضارتنا وإرثنا الذي يعلمونه كما يعلمون آباءهم.

فآن ظنوا غير ذلك وتوهمت خيالاتهم خلافه واجتمعوا على أمرهم وأجمعوا فلن يزدادوا الا رهقا على رهق ، وغيظا يأكل قلوبهم دون أن يجد له منفذا من صدورهم المحتقنة بالألم.

فنحن أهل الفرقان توسطنا بيت الله الحرام ولغتنا تباركت بالكتاب فهي محفوظة أبد الدهر بما حفظ الله وبما يتلى من كتابه آناء الليل وأطراف النهار في مشارق الأرض ومغاربها أفلا يفقهون؟

فما لإيران وأخوان بني عثمان لم يملكوا مسكة من عقل سليم ؛ فيلقوا الى التاريخ نظرة فيكن لهم في الحاضر عبرة  فإذا بهذا يحن لممالك الكسرويين وذاك يسعى لإحياء جثث العثمانيين ، وقد صارت هباء منثورا. فأي غفلة هم فيها.

إننا نقف وراء قيادتنا طاعة وأمامها فداءا فإن خاضت بنا المحيط خضناه وإنا إن شاء الله من الصابرين.
عواصف الحزم لن تقف عند الجنوب فهي تمتد متنوعة الى رؤية المستقبل علما وعملا أنظمة ومنظومات صناعة وزراعة عدلا وانصافا ولا عدوان إلا على الظالمين.

استاذ القانون المشارك بجامعة الطائف

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة