التعليقات: 0

من أسقط هيبة المعلم؟

من أسقط هيبة المعلم؟
weam.co/546446
شويش الفهد

تصرفات مخجلة يقوم بها بعض المنتمين للقطاع التعليمي في إطار مهنتهم، وأخرى يقوم بها بعض أولياء الأمور امتهاناً منهم لمهنة التعليم وتقليلاً منهم لدور المعلم أو مجاراةً لما يجدونه من تسيب واضح في المدرسة التي يدرس فيها أبناؤهم وبناتهم.

وأشنع من ذلك كله ما يقوم به بعض الطلاب والطالبات من سلوك مشين تجاه معلميهم ومعلماتهم، فلا تدري كيف تشرب الطلاب والطالبات تلك التصرفات المخجلة؟

ولا تدري على من تلقي باللائمة بعد تزايد تلك الحالات ووصولها للمرحلة التي تعتبر فيها ظاهرة تستحق الدراسة والتصدي؟

في السابق كان المعلم يتمتع بهيبة كبيرة ويحظى بمكانة اجتماعية مرموقة بين أصحاب المهن الأخرى، والسبب يعود في ذلك إلى عظم الدور الذي يقوم به المعلم وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، فهو يعلم ويربي ويوجه ويؤسس النشء ويقود المجموعة ويتواصل مع أولياء الأمور ويتحمل اللوم ويحاول إكمال جوانب التقصير.

أما الآن فقد تغير الحال وأصبح باستطاعة الطالب الصغير أن يحصل على معلومات وفيرة من أماكن مختلفة ثم يذهب بها إلى المدرسة وكأنه هو المعلم وكأن المعلم هو الطالب!

في الوقت الذي توقف فيه الكثير من المنتمين لمهنة المعلم عن مواكبة العصر وتخلى الكثير منهم عن المبادئ والقيم الأساسية؛ اندماجاً مع التيارات السلبية التي يعيشها معظم الناس وانصرافهم للاهتمام بشؤونهم المعيشية على حساب أدوارهم العظيمة في الحياة.

ومن المؤكد أن المعلم يتحمل جزءاً كبيرًا من مسؤولية سقوط هيبته أمام الطلاب؛ فالطالب عندما يشاهد المعلم يغش أو يكذب أو يرتكب حماقةً يفترض ألا يرتكبها، فهو يدق المسمار الأخير في نعش المهنة التعليمية ويجعل الطالب يتيقن بأن المعلم هو مجرد ممثل فاشل يرتدي عباءة المثالية أمام الطلاب وعندما تدعو الحاجة لخلعها فهو يخلعها أمامهم وبلا خجل ولا حتى احترام لمهنته الشريفة، فمن أسقط هيبة المعلم؟

وليس الأمر متعلقاً بشخصية المعلم فقط كونه هو حجر الأساس في العملية التعليمية، بل إن الأمر يمتد إلى الجهات المعنية بتعيين واختيار المعلمين والمعلمات.

فلك أن تتخيل بأن كل من يدرس في المرحلة الجامعية في بعض التخصصات التي تؤهل الطالب الجامعي للتقدم على الوظائف التعليمية فهو جدير بالعمل في هذا الحقل استناداً على تخصصه الجامعي ومعدله الدراسي فقط!!

إذاً فالمشكلة ليست في المعلم وشخصيته المتناقضة وتصرفاته فقط، بل إن الجهات المسؤولة عن التعليم في بلداننا عليها أن تعيد النظر في تعيين المعلمين والمعلمات، فليس من المنطق أن يكون كل من يحمل الشهادة الجامعية في مجالات معينة مؤهلاً لتولي مهنة المعلم.

المعلم يجب أن يختار بعناية ويجب أن تعمل له اختبارات متوالية قبل قبوله في مهنة التعليم، وإذا وقع الفأس في الرأس وكثرت الملاحظات على بعض المعلمين فلا يجب أن تقف الجهات المسؤولة موقف المتفرج وعليها أن تبادر بإبعاد من يثبت تخاذله أو عدم ملائمته ونقله إلى الوظائف الإدارية الأخرى في القطاع التعليمي أو حتى خارجه، لأن التعليم أمانه والتعيين مسؤولية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة