1 تعليق

ماذا بعد خاشقجي؟

ماذا بعد خاشقجي؟
weam.co/548293
محمد بن محسن

يأتي تطور الإستراتيجية الوطنية والفكر الجيوسياسي السعودي وقرار المملكة تحولها عن الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد الإنتاجي ومن النمو إلى التنمية في سياق مواكبتها ومنذ تأسيسها لإتساع أطر السياسة وتعاطيها مع التغيرات الإقتصادية المطردة بكفاءة عالية لتصعد بها إلى مصاف الدول المتقدمة وهو ماتحقق جزئياً خلال العقود الماضية.

إلا أن ذلك التحول يمثل المنعطف الأهم في المسيرة الإقتصادية ويعني نهضةً صناعيةً متنوعةً ستوفر على الخزينة أكثر من ثمانين مليار دولار مما يُنفق على برامج التسلح الخارجي من خلال التصنيع الوطني، وأكثر من أربعة عشر مليار دولار ستبقيها صناعة السيارات في الداخل السعودي.

وما يوازي ثلث الإنتاج العالمي من الطاقة الشمسية من خلال المشروع الأكبر على الإطلاق في هذا المجال.

وبإستهدافٍ ملائم لمستقبل الحضارة البشرية من خلال مشروع نيوم الذي يشمل تسعة قطاعات إستثمارية متخصّصة تبدأ بالطاقة والمياه، وتنتهي بالترفية والإرتقاء بالمستوى المعيشي مروراً بالعلوم التقنية والرقمية، والتصنيع المتطور، ومايستشرفه بنو الإقتصاد ويتنبأه ذوو الدراسات البصيرية وعلم المستقبل من تطور لتجتمع به أفضل العقول وأندرها وأميز الشركات وأقدرها على خلق وإبتكار أبعد مايمكن لعقل بشري أن يصل إليه.

وبطبيعة الحال يقف خلف هذا التحول الضخم إرادة سياسية وقرار سيادي شجاع وضع ما سوى المصالح الوطنية خلف ظهره ومضي نحو تذليل العقبات بثقة وثبات نادرين، ما أغضب دولاً وأثار حفيظة حكومات رأت في بقاء المملكة في دائرة الإستهلاك رافداً مهماً لنماءها الإقتصادي وبناءها السياسي وعملت على وضع العقبات في طريقها وأخرى علمت أن الإستغلال الأمثل لموارد المملكة سيجعل منها قوة عظمى قادرة على أن تنحى بسياسة العالم نحو مايتوافق مع قيمها الإسلامية ومبادئها النبيلة فكما قال الفيلسوف الأفريقي أرسطو ( الإقتصاد هو القوة المحددة للسلوك السياسي) فعمدت إلى تشوية صورتها وشيطنتها، ظناً منها أنها ستحول دون تحقيقها لما تريد.

ولأن الإقتصاد على إختلاف مدارسه عقيدة الشعوب وضالة الساسة وفي سبيله قامت التكتلات الإقتصادية والتحالفات العسكرية وأقيمت المنظمات وأُعدت المنتديات وعُسفت الإختلافات العقائدية وروض جموح السياسة ونزقها.

وهو أيضاً ( أي الإقتصاد) مثار الخلاف بين الحكومات والصراع بين الدول فلاعجب أن ترى هذه الهجمة الإعلامية التي سبقت إعلان المملكة عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وماترتب على ذلك من إعفاء مسئولين وإيقاف لثمانية عشر متهماً حتى إستكمال التحقيق ومن ثم تطبيق العقوبة بحق من تثبت إدانته في دلالة على شفافية ووضوح وترسيخ لأسس العدل وحفظ الحقوق، وإنتصاراً لمبادئ الدولة وقيمها الإنسانية وقوانينها التي تطال حتى المسئول فيها حال خطأه والتي يعلم صانع القرار السعودي أهميتها في مجالي التنمية البشرية والإقتصادية فبالعدل تحفظ العمران كما قال إبن خلدون.

أرباب تلكم الهجمة وداعميها غير معنيين بخاشقجي ولا بأي مواطن أياً كان وليسوا من النزاهة بما كان حتى يدفعوا بعشرات الملايين من الدولارات في سبيل تحريك دولاب الإعلام العالمي من أجل شخص ما في ذات الوقت الذي يطبقون أفواههم إزاء جرائم القتل اليومية بسبب العنصرية في أمريكا وأوروبا ويلتزمون الصمت نحو الإبادات الجماعية المرعبة التي ذهبت بأرواح نساء وأطفال ومدنيين عزل في الحروب المنتشرة عبر العالم، دونما أهداف سياسية ومآرب إقتصادية.

فالمنظمات التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان وتبنيها للقضايا العادلة مسيسة بإمتياز تحترف هندسة العقول وخداع السذج والاحتيال على الحمقى بشعارات يغتر الجاهل برنينها وكذلك هي الصحافة الصفراء والقنوات المأجورة بطبيعة الحال فكل طير لمثيله يصفر.

لذا فإستغلال أعداءنا لحدث لايمثلنا ولاينتمي إلى تاريخ سياستنا هو أمر متوقع نعلمه ونعيه ولن يضيرنا فنحن العارفون بعدالة قيادتنا وعزمها على الإقتصاص ممن قتلوا خاشقجي، ومن ثم إكمال مشروعنا النهضوي والتحول إلى الإقتصاد الإنتاجي، فنحن كما قال طرفة بن العبد:

لعمرك ما أمري علي بغمة
نهاري ولا ليلي علي بسرمدِ

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    الاستثمار في مقتل خاشقجي بالنسبه للثلاثي قطر ايران تركيا استثمار مجدي قد يحقق بعض المكاسب فمثلاً ايران تريد أن تتقرب من السعوديه لأنها لم تتخذ موقفاً رسمياً حتى الأن وقطر تريد أن تثبت نظريتها بأن حكام المملكه ظالمون متسلطون وتركيا تريد ابتزاز السعوديه مالياً وحلبها ببعض المليارات ان أمكن واسرائيل من ورائهم علها تحظى باعتراف سعودي يخفف عن المملكه ضغوطات دوليه ، وأمريكا وما أدراك ما أمريكا ودول أروبيه تتباكى على حقوق الانسان وأي انسان … وكل ذلك لوقف أو عرقلة المسيره التنمويه لنيومي فهم لا يردوننا الا مستهلكين وينزعجون لمجرد التفكير بأننا قد نصبح في يوم من الأيام منتجين مصدرين …. على السعوديين بالدرجه الأولى والعرب والمسلمين أن يقفوا مع المملكه وقفة عز وبطوله لا تلين ولا تنكسر ولا ترضخ مهما كان الأمر وليكن شعارنا قول دريد بن الصمه :
    وما أنا الا من غزيه ان غوت غويت وان ترشد غزية أرشد.