التعليقات: 0

تويتر وأزمة خاشقجي

تويتر وأزمة خاشقجي
نايف العلياني
weam.co/550106
نايف العلياني

كثيرة هي الجوانب التي يمكن من خلالها النظر إلى هذه القضية بدءاً من الطريقة التي استغلها بها الآخرون وليس انتهاءً بالمواقف التي نتجت خلالها وفيما بعدها، غير أن ما يعنيني في هذه المقالة أمران، أولهما بديهي ثابت ويتعلق بما لمسناه من محبة السعوديين لوطنهم وقوة ارتباطهم بقيادتهم، فهذا ديدن أهل هذه البلاد وقد أثبتته عدة مواقف قبل هذا الموقف، وبالتالي فهو أعظم من أن أزيد شيئاً عليه.

أما الأمر الثاني فهو نقاشيٌ متجدد ويتعلق بمهنتنا الإعلامية ومهنيتنا فيها، حيث نحتاج بشكل مستمر إلى تقييم وتقويم تعامل إعلامنا مع أزمات تمثل اختبارات حقيقية تتطلب ردود فعل لحظية، وتتباين في نوعية كل منها وما يترتب عليها من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، ولعلنا في هذه الأزمة تحديداً نتحدث عن نمط يبدو مختلفاً في أحداثه وتداعياته عن كل ما سبق لنا مواجهته في الماضي.

لقد وضعتنا هذه التجربة أمام أسئلة حقيقية حول الأسس الاستراتيجية التي يجب أن يمتلكها الإعلام بحيث يكون مستعداً للتعامل مع كل أزمة بأقصى طاقته وفي أسرع وقت ممكن، وهذا يتطلب فكراً استباقياً وقراءة واعية لسياقات الأحداث وتحديد نقاط وكيفية الاستجابة لكل منها، ولعل أسئلة كهذه تكون جديرة بأن تطرح على وسائل الإعلام التقليدي لمعرفة مدى امتلاكه فعلياً لعناصر مواجهة الأزمات.

ولأن التعامل السليم ينطلق من الوقائع، فإن واجب الإعلام الإقرار بوجود خطأ أكده الموقف الرسمي بإجراءات فورية تم التأكيد معها على وجود تعامل قانوني يكفل تحقيق العدالة، ونرى في هذه الشفافية دليل شجاعة وعنصر قوة لموقفنا، ولكن في المقابل هناك من استغل الموقف بإخراجه عن سياقه بافتراءات حمّلت القضية فوق ما تحتمل وحولتها إلى هيستريا إعلامية كما وصفها الوزير عادل الجبير.

إن من واجب إعلامنا مواجهة هذه الحملات بإبراز قوة وموثوقية موقف دولتنا التي أثبتت نفسها كدولة تدرك حجم تأثيرها العالمي وهي تتعامل مع هذه الأزمة، بجانب ما أكده سمو ولي العهد في حديثه عن هيكلة القطاعات الأمنية كجزء من منظومة التحديث الاقتصادي والتنموي للبلاد، وكل هذه النقاط تمثل مراكز قوة يفترض بالإعلام التركيز عليها وإيصال رسائلها على النحو الأمثل للجميع.

ورغم التأثير المتمثل في مغردي وسائل التواصل الاجتماعي وإسهامهم الوطني بترسيخ الولاء وكشف الحقائق والدفاع عن الوطن، إلا أن هذا يجب أن يكون دوراً متكاملاً مع الإعلام لا بديلاً عنه، لأن الإعلام علم له نظرياته ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية والتاريخية، وهو صناعة لها قواعدها، وإن كان بطبيعته قابلاً أن يمارسه الجميع تقريباً، إلا أن الاحترافية وحدها من تضمن قوة تأثيره واستدامته.

أتذكر في هذا السياق اقتراحاً للبروفيسور عبدالله الرفاعي في ندوة أقيمت في جامعة الإمام بعنوان (التضليل الإعلامي)، حين طالب بوجود مركز استراتيجي في الجامعة يتخصص في إدارة الأزمات الاعلامية، وهو اقتراح تم تطبيقه بنجاح في الإمارات الشقيقة، وأرى أهمية تطبيقه بشكل لا يتوقف على الجامعة فقط بل يكون على مستوى وزارة الإعلام ويكون مرادفاً لمركز التواصل الحكومي، لتصنع صوتاً قوياً موحداً كفيلاً بالتغلب على الأزمات.

ولابد أن ندرك أن الأزمة لم تنته أو بالأحرى أن الحملات ضد المملكة لن تتوقف وبالتالي مازال بإمكاننا مواجهتها بقوة أكبر ، ولا نكتفي بالشيلات والقصائد للرد على واشنطن بوست.

 

نايف العلياني

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة