خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقات 5

تحررت ليبيا فهل تحرر الليبيون ؟

تحررت ليبيا فهل تحرر الليبيون ؟
weam.co/69385

بعون الله ونعمته وفضله , ثم بفضل شباب ليبيا ورجالها ونسائها . تحررت ليبيا من حكم العقيد معمر القذافي , الحكم الذي دام أكثر من أربعة عقود , انتهى هذا الحكم بعد أن فقدت ليبيا الكثير والكثير , فقدت الكثير من أبنائها وأبطالها , فقدت الكثير من شبابها بين شهيد وجريح ومعاق , فقدت مباني وشوارع ومصانع , فقدت منازل ومحلات ومستودعات , فقدت سلاح وذخيرة , ولو نظرنا إلى فاتورة حرب التحرير الليبية الثانية, (إذا عرفنا أن حرب التحرير الأولى كانت ضد الإيطاليين) , هذه الفاتورة اكبر بكثير مما يتوقعه أي إنسان .

فالجريح يحتاج إلى دواء والمعاق يحتاج لمن يكفل له حياة كريمة وتأهيل ليصبح عضوا نافعا منتجا , ونفسيات الأطفال المتأثرة بالحرب والقتل والتشريد  تحتاج إلى رعاية خاصة … ولن ادخل في تفاصيل هذه الفاتورة فكلكم عرفها وحسبها , ورآها وأحسها .

ولكن هنالك سؤال , لم أجد الإجابة له إلى الآن , هل تحرر الليبيون ؟

نعم ليبيا تحررت من القذافي وتحملت فاتورة عالية , ولكن هل تحرر الليبيون من القذافي في داخلهم ؟

هذا هو السؤال الصعب , والذي يتهيب الكثيرون من طرحه, ولكن حبي لليبيين يجعلني اطرحه .

هل ما زال الليبيون أسرى للقذافي وسلطته وطريقة حكمه ؟

كلنا يعلم أن أسلوب حكم القذافي يعتمد على أربع نقاط جوهرية سأذكرها على عجالة , فانتم تعرفونها أكثر مني وأحسستم بها أكثر من أي إنسان آخر :-

 كان القذافي يعتمد على التقسيمات المدنية والقبلية . فهذا من مصراته والثاني من بني وليد أو من تاورغاء , وهذا من سرت  والآخر من أجدابيا   والتفرقة القبلية بكل ما تحمله من روح تخلف وتعدد ولاءات فهذا عبيدي وهذا قذافي  أو ورفلي أو غيرها . كان يحاول أن يشعل نار الفتنة بين المدن والقبائل لا أن يطفئها , كان يحاول أن يفرقهم لا أن يجمعهم , لقد اتبع مبدأ “فرق تسد” وطبقه أسوأ , أو لنقل أفضل تطبيق ,

كما كان يعتمد على إقصاء المخالف له , فكل من تحزب خان . وكل من قال رأيا مخالفا له  فهو خائن وعميل للغرب , كل رأي أو صوت  يتكلم عن فساد في قمة الهرم , فهو معتوه وبوق للخارج مدفوع الأجر , وكم من القادة الأخيار ضحوا بمناصبهم كمصطفى عبد الجليل وغيره ’  لكي يوصلوا له أن الفساد قد بلغ الزبى , ولكن لا رأي سوى رأي المفكر الأوحد ولا كلمة إلا كلمة الفيلسوف الأول , وهكذا يضاهي فرعون الحديث ما قال فرعون القديم ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”

وأعتمد كذلك على نشر الخوف والرعب والتصفية في مخالفيه في الرأي, فلقد كون لجان شعبية في الداخل مهمتها ملاحقة المخالف لرأيه والمطالب بحريته وكرامته , وكم حكي لي الليبيون عن المحاكم الشعبية , والتهمة جاهزة وهي خيانة عقوبتها الإعدام ,وعن الإعدامات التي تتم في رمضان وقبل الإفطار وتنشر في التلفاز .  نشر الرعب في الداخل , ولم يقف عند ذلك , بل لاحق كل من فر من تحت يده إلى الخارج فقتل من قتل ,

واعتمد حكمه  أيضا على عدم الشفافية , وهذا أيضا كان من ركائز حكم القذافي , عدم الشفافية لها عدة معني , قد تعني تغطية الفشل ’ قد تكون تغطية للفساد, وقد تكون تغطية الأهداف الحقيقية , ولها معاني أخرى وجدت في عصر القذافي , فلا نعلم  أكان ثائرا أم ملك ملوك , أكان عروبيا ام افريقانيا ؟  أكان معارضا للغرب أم خادم راكع له ؟  أكانت الحكومة للشعب وبالشعب , أم كانت حكومة صورية تنفذ أوامره هو وأبناءه وزبانيته ؟ كان يرى العالم صورة ويفعل عكسها ,

هذا هو القذافي , هذا هو القذافي الحقيقي , أما من كان يحكم ليبيا , فهو بشر , ولا أظن انه يجدر بنا أن نهتم لبشر , كلحم ودم وشكل ومظهر , فالليبيون لم يكرهوا القذافي بسبب شكله او هيئته ولكنهم ثاروا على نظام حكم وأسلوب قيادة .

القذافي الحقيقي هو تلك النقاط الأربع التي ذكرتها سواء حكم معمر أو مصطفى أم مهما كان اسمه أو شكله أو رسمه ,

فهل تحرر الليبيون من القذافي القابع داخل كل منهم عبر عشرات السنين , هل يتغير الليبيون ويعرفون أن القذافي الذي داخلهم يجب أن يتحرروا منه ؟

هذا هو السؤال , وأتمنى أن يكون الجواب بالنفي . بمعانيه , من إنكار وطرد وأبعاد .

نفي القذافي بأسلوبه , نفي أسلوب القذافي  بكامله , واحتقاره  وكره من سيتعامل بهذا الأسلوب مستقبلا أو حتى يفكر في استخدام أساليب شبيهة به . هذا النفي الذي يعني  تحرر الليبيين من القذافي .

فننفي التفرقة سواء القبلية منها أم المدنية , سواء الإسلامية أو الليبرالية , وننفي الإقصاء واحتكار الوطنية لفئة تتفق معنا في الرأي  وننفيها عن من يخالفنا , وان نشكك في كل ليبي يعمل , نحكم عليه بالنوايا , فهذا ينوي كذا وذاك ينوي ذاك , وان لا نترك مجال لغيرنا ليبدي رأيه , فهو مخالف إذن هو ليس وطني , هو خائن وهو عميل , ننفي كذلك القذافي الذي بداخلنا الذي يدفعنا إلى محاسبة وملاحقة كل من خالفنا وأن نلغي الدولة , ونأخذ ما نراه حقا لنا بأيدينا , وتبدأ حملة نكون فيها نحن الخصم ونحن الحكم , وننشر الرعب في ليبيا , كما نشره القذافي ,

ثم الشفافية , الشفافية الحقة والصحيحة , ويكون الشعب والحاكم على خط اتصال لا ينقطع , ويكون بين أطراف المجتمع تواصل دائم , وطرح كل الأمور , والأمر الذي نكره قبل الأمر الذي نحب , نناقشها بقلوب مفتوحة منفتحة على الآخر , وان نؤمن بمبدأ المعايشة , معايشة المخالف لنا , لا أقول أن نتصالح معه , بل أقول نتعايش معه ,

التعايش الذي يجعل كل ليبي يطمئن على حقه من اعتداء الآخر ويطمئن الآخر أيضا على حقه , فهي كرامتي وكرامته , ووطنيتي ووطنيته , فلا أنا احتكر الصواب كالقذافي , ولا أنا احتكر الكرامة كالقذافي

والله إني أرى في ليبيا بوادر خير كثيرة , إذا رعاها الليبيون رعاية حقة كمجتمع فسوف تنقل ليبيا إلى مصاف أحسن الدول , ولكن إن تغلبت بعض الأصوات التي تدعّي إنها تملك الحق وتملك الصواب , وغيرها لا يملك حقا ولا صوابا , فعند إذ أقول إن ليبيا تحررت ولكن لم يتحرر الليبيون ,

ارجوا أن يقرا مقالي هذا بقلب متفتح كما كتبته بقلب محب , فوالله إنها النصيحة ,

أدام الله عليكم نعمة السلم والسلام , وحرر الله ليبيا والليبيين

صالح بن عبدالله السليمان

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    دهام بن محماس

    ياليت يتحررغيرهم من الشعوب المظطهدة التي تمكنت منها ثقافة الجران لهااذان !

  2. ٤
    دحيم الزهراني

    شكرا لك استاذي

  3. ٣
    مايكل بن محماس

    بيض الله وجهك
     

  4. ٢
    وليد

    اخي كاتب المقال ، كان يجب ان تعكس اسم المقال ليصبح((( تحررالليبيون فهل تتحرر ليبيا ؟؟ ))فليبيا أخي الكريم احتلت الان من قبل الناتو ويكفينا الخبر المنشور امس في جريدة الرياض ومفاده ان بنغازي تهب ٣٥٪من نفط ليبيا جراء المساعده المنتظره من الناتو ،، نعم ليبيا تم احتلالها للمرة الثانية … 

  5. ١
    عزالدين عبدالله

    اخى صالح..شكرا لك على مشاعرك الفياضة تجاه ليبيا والشعب  الليبى ..الواضحة من خلال كتاباتك ..والكن ارجو ان تسمح لى بان اسجل بعض ..الملاحظات حول مقالك بعنوان تحررت ليبيا فهل تححررالليبيون ؟..الليبيون  تحرروا قبل ان تتحررليبيا..فلو لم يكن الليبيون قد تححروا لما كان هناك ثورة 17 فبراير ..فاندلااع هذه الثورة كان سببها ان الليبيون  تحرروا من كل ترهات القذافى  التى كانت مجرد قشور  تطايرت بمجرد هبوب عاصفة الثورة ..ولا ينكر احد ان اربعة عقود  كان لها تأثيرها السلبى على الحياة فى ليبيا  فانت تعلم ان النظام عمل كل ماتيح له بان يسمم تفكير الناس ويقلب مفاهيمهم  فوسائل الاعلام مملوكة له  با لكامل ..المناهج المدرسية لاتحمل الا فكره  المقولات فى كل مكان حتى على الملابس الاخلية تمت كتابتها ..المجال لايتسع لان اعدد لك  واحدثك عن ذلك ..ولاطمنك بأن الشعب الليبى   لم يتأثر با لصورة التى تحاول ان تظهرها  ان المجلس الليبى الانتقالى مشكل من مختلف القبائل الليبية  وان الجيش الوطنى وقوات الثوار متألفة منكل  المدن واعائلات الليبية .. واوكدلك ان الذين  يناصرون  القذافى  اغلبهم من المتورطين فى قمع وظلم الشعب الليبى  وابعض الاخر من الوافدين لهذا  الطن للارتزاق  ولايوجد اى واحد منهم يمتلك اى موهل علمى اوتقنى استفادت منه بلادنا ..ولا انكر ان الليبيين يحتاجون الى (بعض ) الوقت ليعود اليهم  توازنهم  فليبيا اتلتى لاتعرفها انت قبل 1969..كان لها  نظام سيا سى شرعى دستورى كانت السيادة فيها للقانون  وكانت  تعج با الكفات  والمثقفين  بل ان كثير من دول الخليج  سبق وان استعانت  با لقدرات الليبية .. ومذا عن بقية الشعوب العربية (المتحررة ) قبل الليبين ..كل امورهم  (تمام )..القبيلة هذا البعبع  الذى كان يلوح به النظام  والذى جعلك اعلامه  تبلعه وترده بنفس  الطرقة  ليس له وجود الا فى مخيلة النظام وازلامه  فلتسترح ان الشعب الليبى شعب منالف  متازر   وهذه حقيقة تجسدت امام العالم منذ اللحظات الاولى لاندلاع الثورة  ..رغم محاولة النظام على مدى اثنين واربعين عاما توظيفها فى الاتجاه  المغلوط  على اية حال ..شكر الله سعيكم  .