تعليقات 4

آل بِدُّن الحرية آل !

آل بِدُّن الحرية آل !
weam.co/85566

من يمكنه تصديق أن المبادرة العربية ستنجح إزاء الوضع في سوريا يمكنه تصديق أي شيء آخر،لأن النظام قد وصل إلى نقطة اللاعودة ولم يعد تنحي الرئيس كافياً،ولذلك ليس للمبادرة أن تنجح إلا إذا نجحت في إقناع النظام بتقديم نفسه للمحاكمة وهذا أمر مستحيل طبعاً، حيث أنه لا يملك من صحوة الضمير ما يؤهله لذلك أو التكفير عن خطاياه بأي ثمن ،و كذلك ليس للجامعة أن تعيد نفخ الروح في أجساد الشهداء الذين سقطوا، وهو ما يجعلنا نتنبأ بأن تكون نسبة نجاح الجامعة في مبادرتها صفر،إلا إذا كان لها هدف آخر غير المصالحة بين الشعب والنظام ،كأن يكون هدفها قبول المبادرة لتتوسع دائرة المظاهرات ويسقط النظام ،أو رفض المبادرة ليتم تدويل القضية ويسقط أيضاً – كما حلل البعض- ،فإن حدث ذلك فهو بلا شك رمية من غير رام .

 ليس غريبا أن تتعامل بعض الأنظمة العربية مع الأوطان على أنها أملاك خاصة ومحميات ؛ ليس للشعوب أن تطأها إلا بمقدار ما يحقق مصلحة تلك الأنظمة ،وما عدا ذلك فهو تآمر على الوطن و خيانة للأمة ،أو هو شق لوحدة الصف وعمالة للأجنبي، وهي اتهامات تلصقها الحكومات القمعية دوماً بكل من يرفع شعار الإصلاح أو ينادي بالحرية و الانعتاق من العبودية، حتى صارت مملة باهتة واهنة بل هي أوهن من بيت العنكبوت ، ولم يعد أحد يصدقها أو لديه حتى مجرد الاستعداد لسماعها،والحكومات لا تستخدم تلك الشعارات إلا لأجل التخويف والإرهاب واختلاق الأعذار والحجج وتبرير أعمال القمع والقتل التي ترتكبها، فحتى الشبيحة قد استغلوا تلك الدعاوى أسوأ استغلال ،وقاموا باستحداث مقياس خاص بالوطنية ،يدخلون به من شاؤوا ويخرجون به من شاؤوا ، فعدوا من الوطنية أن تُجز الرؤوس لمن يطالب بالحرية والعدالة، بل صاروا يعتقدون أن من الواجب فعل ذلك لدرجة أن الواحد منهم يجز رؤوس الضحايا كالخراف وهو يقول ( آل بِدُّن الحرية آل )…

ما لم نكن نعرفه عن تلك الأنظمة هو عدم موافقتها على أن تكون أعمار الشعوب بيد الله عز وجل لا بيدها والعياذ بالله ،فهي تعتقد أن لها الحق في أن تأخذها في الوقت الذي تريد أو تمد لها فتأخذها في وقت آخر،وكذلك بيدها أن تعاقب من انتزعها من أحد أو أن تعفو عن أي أحد ،بدليل أن الجامعة العربية تتفاوض الآن مع نظام ارتكب من الجرائم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،وما فتئت تستجدي حكومة الأسد من أجل أن تتحاور مع المعارضة حتى قبلت أخيراً،ولعل من نافلة القول أن الحكومة السورية ما كانت لتقبل هذه المبادرة لولا أنها أدركت أكثر من أي وقت مضى أن مصيرها صائر إلى المصير الذي آل إليه مصير القذافي ،حيث كانت رافضة لمجيء وفد الجامعة العربية إلى دمشق ، و اعتبارها  لكل قرار تصدره ( كأن لم يكن )، وما إن تم القبض على القذافي و انتشرت مقاطعه وهو يساق إلى الموت بيد الثوار، حتى استدعت الحكومة السورية وفد الجامعة بنفسها ،لأن ما حدث في ليبيا كان مفجعاً و مروعاً لها ،و كذلك فهو غريب على أنظمة لم تعتد رؤية الجلادين ضحايا، فكانت صور القذافي أبلغ من اجتماعات الجامعة العربية كلها بل أبلغ من نداءات الدول العظمى كذلك، لقد كانت بمثابة زلزال مخيف قوته عشر درجات على مقياس ريختر ،أو هي إعصار مدمر كاد معه  قلب الأسد من الخوف والهلع أن يتصدع ويتفطر، حتى استحالت غطرسته وزئيره وداعة ومواء بين يوم وليلة فسبحان من أمره بين الكاف والنون ،و من هو ما بين طرفة عين وانتباهتها يبدل من حال إلى حال …       

 

  شافي الوسعان

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    أبو سلطان

    بارك الله فيك يا الوسعان كلام في الصميم وأعان الله إخوتنا في سوريا ونصرهم على عدوهم الظالم .

  2. ٣
    صياد المخالفين

    مقال اعطيك عليه. ١٠\١٠ الصراحة وبشار الاسد الله فوقه ويورينا فيه هالنذل.

    ولكم مني جزيل الشكر

  3. ٢
    لهاب

    نظام الأســــد سيسقط قريباً بإذن الله وبأسرع مما يتوقع الجميع ، والكثير من أزلامه الآن يعدون العده للهرب والتنسيق مع بعض دول الجوار لإستقبال أموالهم أولاً وهم ثانياً لأنهم يعلمون أن أموالهم سيتم تجميدها بقرار من مجلس الأمن ،، يعني سينعم أهل سوريا الكرام بحريتهم وسيقتلعون حزب البعث المجرم من البلاد وسيقدم للمحاكمة كل من تسبب في نزيف قطرة دم واحدة في بلاد الشـــــام ،،

  4. ١
    ابوسامي

    بارك الله فيك ياغالي مقاالك لايبعد عن الواقع ولا يخفى عن الكثير ولاكن الكثير منهم يخفي نفسه عن الواقع والكثير يعلم ان هذا الطاغيه وابيه حراس شخصيين لاسرائيل وعملاء رسميين لاايران ولاكن اين الامم العربيه عن الاحداث اليوميه التي لم تحدث مثلها بالعالم  في  سوريا  اسئل الله العلي العضيم ان يفرج على اخونننا مصيبتهم ويصلح الامم لنصره الاسلام والمسلمين