تمثل الثروة الحيوانية والسمكية أهمية كبرى في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، ما دفع السعودية إلى اتخاذ خطوات كبيرة نحو الحفاظ على الثروة الحيوانية والسمكية وتنميتها، بما يتماشى مع رؤية 2030، بشأن تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
أطلقت السعودية عدة مبادرات حديثة للحفاظ على الثروة الحيوانية والسمكية وتعزيزها، من خلال تبني تقنيات متقدمة في رعاية وتربية الحيوانات، وتشجيع المزارعين على استخدام أساليب زراعية مستدامة، ودعم مشاريع بحثية وتطويرية لتحسين جودة الأعلاف والرعاية الصحية للحيوانات، مما يسهم في زيادة إنتاجيتها وجودة المنتجات الحيوانية، وتسهم هذه الجهود في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على واردات اللحوم.
عام الإبل 2024
سمّى مجلس الوزراء، في جلسته يوم الثلاثاء الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، العام المقبل 2024، بعام “الإبل”، في إطار الاحتفاء بمكانتها وقيمتها الثقافية ومستقبلها الغذائي والاقتصادي وتعزيز حضورها المحلي والدولي.
اقرأ أيضًا: 2024 عام الإبل.. انتصار ثقافي للهوية السعودية
وفي 6 ديسمبر الجاري، شاركت السعودية في تدشين السنة الدولية للإبليات 2024م، التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” في مقرها بروما، برئاسة تشاركية بين المملكة ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (GRULAC).

وتهدف السنة الدولية للإبليات 2024م، إلى توعية الرأي العام والحكومات بأهمية الاعتراف بالقيمة الاقتصادية والثقافية للإبليات، وإبراز قيمتها في حياة الشعوب الأكثر معاناة وعرضة للفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، على اعتبار أنّ الاستفادة بالشكل الأمثل من فوائدها المتعددة (من لحوم وحليب وألياف وكوسائل نقل)، سيساعد على زيادة المداخيل والموارد، فضلاً عن ضمان سبل عيش مستدامة، وخلق فرص عمل جديدة.
اقرأ أيضًا: لتحقيق الأمن الغذائي.. خطوات سعودية للتوسع في زراعة القمح
تولي السعودية عناية كبيرة لأعمال مكافحة الأمراض العابرة للحدود من خلال تخصيص مبادرة الاستقصاء والسيطرة لأمراض الثروة الحيوانية إحدى مبادرات التحول الوطني، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتطوير الثروة الحيوانية.
مدينة “البروتين الحيواني”
في إطار سعي المملكة لتطبيق ممارسات نوعية لاستدامة الثروة الحيوانية والسمكية، أعلنت في يناير 2023، عن إنشاء أول مدينة زراعية معنية بـ”البروتين الحيواني”، في منطقة جازان، وذلك ضمن الأهداف الرامية لتحقيق الأمن الغذائي.

واختيار جازان للصناعات الأساسية والتحويلية لتكون مقرًا لمدينة البروتين الحيواني، جاء نظرًا لما تتمتع به المنطقة من مزايا نسبية فريدة، بإشرافها على البحر الأحمر الذي يربطها بقارات عدة؛ مما يسهل وصول الصادرات السعودية إلى أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا.
مبادرات واستراتيجية وزارة البيئة
وأطلقت السعودية مبادرات مختلفة تنسجم وتتسق مع رؤية 2030 بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والحفاظ على إمدادات الغذاء، ومواجهة تحديات التغير المناخي وندرة الموارد المائية، لتسهم بتحسين مؤشرات الأمن الغذائي.
بدورها، اعتمدت وزارة البيئة والمياه والزراعة، استراتيجية جديدة اتساقًا مع رؤية 2030، تضم 59 مبادرة متنوعة، تهدف إلى تحقيق الأمن المائي والغذائي وتشجيع مربي الثروة الحيوانية والسمكية والنحل والعسل، وكذلك زيادة مشاريع الدواجن والبيوت الزراعية المحمية.
ترقيم الماشية
بهدف بناء قاعدة بيانات الثروة الحيوانية لتسهيل إجراءات بيعها ونقل ملكيتها، وتساهم في مكافحة الأوبئة والأمراض حال حدوثها، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن إطلاق خدمة طلب ترقيم الماشية، بهدف تمكين المستفيدين الأفراد من طلب الترقيم والتسجيل الإلكتروني للثروة الحيوانية.
وتوفر الخدمة طلب ترقيم الماشية عبر بوابة “نما” أهمية اقتصادية وحيوية وبيئية، كما توفر بيانات دقيقة لأعداد الثروة الحيوانية وأنواعها وأجناسها وتوزيعها الجغرافي.
مركز “وقاء”
وفي أكتوبر عام 2020، وافق مجلس الوزراء على تنظيم المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء“، بهدف تنظيم وتنفيذ ومتابعة أعمال الوقاية والمكافحة من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية بكفاءة واستباقية.
ويختص المركز بتقديم الوسائل الوقائية والعلاجية للنباتات والحيوانات، والتدخل السريع لتقديم العلاج اللازم فيما يتعلق بالآفات والأمراض الحيوانية، والكشف الدوري لضمان عدم تفشي الآفات وتقصي الأمراض الحيوانية بالتعاون مع الجهات المختصة، وبتوجيه الجهود نحو مكافحة الأمراض الحيوانية وتعزيز الرعاية الصحية للحيوانات، مما يسهم في الحفاظ على ثروة حيوانية قوية ومستدامة في السعودية.
مؤشر الأمن الغذائي العالمي
دعمت المبادرات التي أطلقتها السعودية لدعم وتعزيز وتنمية الإنتاج المحلي أو المخزون الاستراتيجي في تحقيق مراكز متقدمة في مؤشرات الأمن الغذائي العالمي، الأمر الذي جعلها في مستوى متقدم في مجال تأمين غذائها.

وفي نهاية 2022، قفزت السعودية مرتبتين من المركز الـ 43 في العام 2021 في مؤشر الأمن الغذائي الدولي، وجاءت في المركز الـ 41 عالميًا بواقع 69.9 نقطة، واحتفظت بترتيبها الـ 16 على مستوى الدول العربية عامين على التوالي.
اقرأ أيضًا: محام: مَن يقدِّم وصفات طبية دون علم يقع تحت طائلة القانون
وترأس السعودية حاليًا للجنة التوجيهية (السابعة) للشرق الأوسط لمجموعة GF-TADs والتي تسهم في المكافحة التدريجية للأمراض الحيوانية العابرة للحدود، واللجنة الإقليمية للشرق الأوسط للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية WOHA والتي تهدف إلى تنظيم التعاون الإقليمي في مكافحة الأمراض الحيوانية في منطقة الشرق الأوسط.
