تركي حمدان
شاعر وكاتب سعودي. عمل صحفياً ومحرراً في عدة مؤسسات إعلامية. صدر له ديوان “موسيقى”
قد يجد المتلقي صعوبة في تفسير تلك الحالة؛ أعني وجود كتابة عميقة لشخص تتحكم به النوازع البدائية للنفس البشرية، ما بين حسدٍ وظلمٍ وفضولٍ مؤذٍ ساذج فتجده خائضًا في توافه يترفع عنها كل شخص يمتلك من الذوق والفضيلة القدر البسيط.
باعتقادي أنه علينا كقراء الإنتباه لهذه الحقيقة الماثلة:
لا علاقة لازمة بين الثقافة وبين الأخلاق، وليس كل مثقف هو بالضرورة مثال لاجتماع الفضائل الأخلاقية؛ لذا فإن التعامل (فهمًا وتحليلًا واستنتاجًا) مع المنتج الثقافي أو الإبداعي يجب أن يستبعد بشكل كامل حياة وآراء المبدع والمثقف بشكل عام، وإلّا فالنتيجة ستكون في الغالبية العظمى هي إما تعظيم لكتابات تافهة فقط لكون صاحبها كان “رفيع الخُلُق” أو تسخيف لمنجزٍ عميق فقط لأن صاحبه لم يكن، والحديث عن الأخلاق ، مثالًا يحتذى به.
لكن، وهنا النقطة الأهم:
إن تأثير المثقف في بناء ورفد التجربة الإنسانية ” لا المعرفة” يتناسب طرديًا مع القدر الذي يملكه من الفضائل الأخلاقية والفكرية معًا.
بمعنى أن المثقف ،أي مثقف، يساهم حتمًا في بناءِ مجتمعٍ واعٍ؛ إلا إن المثقف المرتكز على المبادئ الإنسانية سيجعل منه مساهمًا في بناء مجتمعٍ واعٍ، راسخِ البقاء والانتماء.
المثقف الأول يقدم تمثالًا فاتنًا، إلا أنه تمثالٌ من رمل،
أما الأخير فيقدم نفس التمثال، إلا أنه منحوتٌ في حجر،
هذا هو الفرق ، وما أعظمه !

