كشفت وكالة “فرانس برس” الفرنسية، اليوم الأربعاء، عن اعتزام سلسلة الملابس البريطانية “تيد بيكر” إشهار إفلاسها في المملكة المتحدة وإوروبا، لتراكم متأخرات الدفع والبيئة الصعبة التي يعاني منها قطاع التجزئة حاليًا في المملكة المتحدة وأوروبا.
ونقلت وسائل إعلام عالمية بينها “فرانس برس” الفرنسية و”ذي غارديان” البريطانية، عن مدير الاستراتيجية والانتقال في مجموعة “أوثنتك براندز غروب” الشركة المالكة لـ “تيد بيكر” جون ماكنمارا، قوله: “كنا نود الحصول على نتيجة أفضل لموظفي تيد بيكر والجهات المعنية”.
وأكد مدير الاستراتيجية والانتقال في مجموعة “أوثنتك براندز غروب”، على أن المجموعة لا تزال تبحث عن جديد للحفاظ على علامة تيد بيكر التجارية وتنميتها في المملكة المتحدة وأوروبا.

ووفقًا للبيانات المتاحة، تبلغ القيمة السوقية لشركة “تيد بيكر” 211 مليون جنيه إسترليني وهي القيمة التي اشترتها بها مجموعة “أوثنتك براندز غروب” (Authentic Brands Group) عام 2022 في أعقاب أزمة طاحنة عانت منها الشركة.
تأثير قرار إشهار الإفلاس
ترجح “ذي غارديان” البريطانية، أن يفقد نحو 1000 شخص وظيفته في الشركة خاصة في بريطانيا وأوروبا، كما يرجح إغلاق العديد من المتاجر التابعة للشركة.
ومن المحتمل أن يتم بيع بعض أصول تيد بيكر، بعد إغلاق المتاجر لسداد ديونها، أو عرضها على مشتري جديد ليقدم عرضًا ويشتريها.
وقدمت شركة “إن أو دي إل” القابضة التي تدير العلامة التجارية، وثيقة أمام محكمة في لندن، تشير إلى نية المجموعة وضع سلسلة الملابس تحت الحراسة القضائية.
رغم الترجيحات بإغلاق المتاجر وتسريح الموظفين، إلا أن الشركة أكدت أثناء تقديم طلب الإفلاس والبحث عن شركاء جدد، أنه متاجرها ستبقى مفتوحة وسيستمر الموقع الإلكتروني في تلقي طلبات العملاء.
وتضمن الطلب أن عمليات البيع بالجملة في أوروبا وعمليات البيع بالتجزئة والجملة في الولايات المتحدة ستستمر في العمل بشكل طبيعي من دون التأثر بالحراسة القضائية.

وفي 29 يناير الماضي، أنهيت شراكة الترخيص مع شركة “ايه ايه ار سي”، بعد عدم احترام الأخيرة لالتزاماتها المالية، وقدمت مجموعة “أوثنتك براندز غروب” تمويلاً إضافيًا أثناء دراستها للخيارات المتاحة أمام سلسلة الملابس، وهي تجري “مناقشات متقدمة مع كثير من الشركاء التشغيليين” للعلامة التجارية.
تاريخ سلسلة “تيد بيكر”
تأسست شركة تيد بيكر عام 1987 في مدينة جلاسكو بالمملكة المتحدة من قبل راي كلفن، وبدأت الشركة كمتجر صغير لبيع الملابس الرجالية، ثم توسعت تدريجيًا لتشمل الملابس النسائية والإكسسوارات.
في عام 1990 افتتحت السلسلة أول متجر لها في العاصمة البريطانية لندن، وبعد 5 سنوات أطلقت خط الملابس النسائية، وفي عام 1997 طرحت أسهم الشركة للاكتتاب العام.
ومع مطلع الألفية الجديدة افتتحت سلسلة “تيد بيكر” أول متجر في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة، وفي عام 2010 افتتح أول متجر لتيد بيكر في الشرق الأوسط في مدينة دبي.
أزمات وفضائح
واجهت الشركة العديد من الأزمات منذ نشأتها لكن في السنوات الأخيرة أحاطت بها المشاكل والفضائح والأزمات من كل ناحية، كانت البداية من مؤسسها راي كلفين، الذي اتهمته موظفة في الشركة باستخدام سلوك وتعليقات غير لائقة.

وواجه كلفين، مؤسس الشركة في نهاية 2018، التي كانت تبلغ قيمتها السوقية آنذاك أكثر من 300 مليون إسترليني، اتهامات عدة بالتحرش والمضايقات، ووقع أكثر من 300 من الموظفين لدى شركة بعضهم كان قد تركها، على عريضة على عريضة يشكون من سلوكه.
اضطر كلفين، في 2019 إلى تقديم استقالته من منصبيه كرئيس تنفيذي ومدير لشركة تيد بيكر، وسرعان ما بدأت الشركة في الانهيار.
كورونا والتسوق عبر الإنترنت
بعد أشهر قليلة من استقالته، واجه العالم أزمة كورونا، وتأثرت “تيد بيكر” بشكل كبير بجائحة كورونا، مما أدى إلى إغلاق العديد من متاجرها وتراجع المبيعات.
بعد انتهاء جائحة كورونا، عانى قطاع التجزئة من صعوبات كبيرة في جميع أنحاء العالم، بسبب ازدياد شعبية التسوق عبر الإنترنت.
وتأثرت الشركة من تغيرت سلوكيات المستهلكين خلال السنوات الأخيرة، وأصبحوا يفضلون التسوق عبر الإنترنت بدلاً من المتاجر التقليدية.

وفي عام 2022، اشترت مجموعة “أوثنتك براندز غروب” المالكة لعلامتي الملابس الرياضية “ريبوك” و”جوسي كوتور” شركة “تيد بيكر” بمبلغ 211 مليون إسترليني، بعد سلسلة من الأزمات عانت منها الشركة.

