الوئام- خاص
الدكتور تامر شوقي محمد – الاستشاري النفسي وأستاذ عِلم النفس بجامعة عين شمس
يعتقد الكثير من الأفراد أنّ الحفظ شيء سيئ ولا ينبغي للطلاب الوقوع فيه، وقد يكون هذا الاعتقاد صحيحا في حالة كون الحفظ قائما على الصم وعدم الفهم فقط.
وتتفق العديد من الدراسات في علم النفس التربوي على أن الخطوة الأولى في التعلّم هي حفظ المعلومات بعد اكتسابها؛ لكن الحفظ القائم على الفهم وليس الصم، ومن المستحيل حدوث العمليات العقلية العليا؛ مثل الفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم دون الحفظ، بل إن الإبداع نفسه يتطلب حفظ الطالب مقدارا غير قليل من المعلومات.
وتزداد أهمية حفظ المعلومات في الصفوف الدراسية الأولى التي يبنى عليها الطالب تعلّمه في كل المراحل الدراسية اللاحقة، وتتضح أهمية الحفظ القائم على الفهم للطالب، كونه يشكّل لدى الطالب مخزونا معرفيا دراسيا كبيرا، يمكن أن يستخدمه فيما بعد في فهم أي مادة دراسية، سواءً في نفس السنة أو خلال سنوات لاحقة.
ويختزل الحفظ الوقت الذي يحتاج إليه الطالب في فهم الدروس والتدريبات المتصلة بمفاهيم أو قواعد سبق أن حفظها، فهو لا يحتاج في كل مرة إلى أن يرجع ويتذكّر ويقرأ القانون أو المفهوم من جديد، كما أن التعلم الشرط الرئيسي لحدوثه هو ممارسة الطالب لمعلومات الدرس أكثر من مرة؛ أي حفظه بعد فهمه وتكرار تلك العملية حتى حدوث التعلّم.
وإذا لم يقُم الطالب بالحفظ القائم على الفهم في المذاكرة، فما الذي سيفعله الطالب إذًا في الاستذكار؟ لا شيء.
حفظ المفاهيم والقوانين ييسّر للطالب التمييز بين القوانين المتشابهة، واختيار ما يناسب منه السؤال الذي يجيب عنه، أمّا غير ذلك فقد يسبّب الحيرة والتشتت للطالب، ولا بدّ مِن مراعاة العديد من الأمور بشأن الحفظ الجيّد؛ أوّلها أن يقتصر على حفظ المفاهيم الأساسية والمهمة، وليس التفاصيل المملة.
ومِن غير الضروري أن يحفظ الطالب المعلومات بالنّص من الكتاب، بل يمكن أن يفهمها ويعيد صياغتها بأسلوبه، ثمّ يحفظها، كما أن الفهم كثيرا بل دائما ما يسبق الحفظ؛ فالطالب لا بدّ أن يفهم المعلومات جيّدا، ثمّ يحفظها في حالة احتياجه لها.

