توصل باحثون في دراسة إيطالية جديدة أن أقراص “الأسبرين” المعتادة قد تلعب دورًا في مقاومة سرطان القولون والمستقيم، حيث تبين أن الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من السرطان ويتناولون الأسبرين يظهرون انتشارًا أقل للمرض في الغدد الليمفاوية بالمقارنة مع أولئك الذين لا يتناولونه.
الدراسة أشارت إلى أن الأسبرين يقوي نظام المناعة، مما يساعده على استهداف الخلايا السرطانية بشكل أفضل.
ويوفر البحث الجديد نظرة ثاقبة جديدة لهذه الآلية، كما قال سونيل كاماث، أخصائي أورام الجهاز الهضمي في “كليفلاند كلينك” الذي لم يشارك في الدراسة، والذي أضاف: “على غرار التأثيرات المضادة للالتهابات التي يمتلكها الأسبرين كمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، يبدو أن الدراسة (الجديدة) تشير إلى أن الأسبرين يمكنه ضبط وظيفة الجهاز المناعي بحيث يكون أكثر يقظة للخلايا السرطانية وسيقضي عليها بشكل أفضل”.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول العلاقة بين استخدام الأسبرين وسرطان القولون والمستقيم، بما في ذلك من قد يستفيد من الدواء. يقول كاماث: “يوصى بجرعة منخفضة من الأسبرين حتى لا يحدث نزيف خطير، ولذلك، لا أعتقد أننا سنوصي أبدا بالأسبرين كأداة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم لجميع السكان”.
كيف يعمل الأسبرين؟
وفي إطار البحث حول تأثير الأسبرين على سرطان القولون والمستقيم، أجرى فريق الباحثين، تحت قيادة ماركو سكاربا مؤلف الدراسة والباحث في جامعة بادوفا في إيطاليا، تحليلًا لعينات الأنسجة من 238 مريضًا، الذين أجروا عمليات جراحية لعلاج هذا النوع من السرطان في الفترة من عام 2015 إلى عام 2019. وبلغ متوسط أعمار هؤلاء المرضى في أوائل السبعينيات، وتم تقسيمهم إلى 148 رجلاً و90 امرأة.
وأظهرت الدراسة أن 12% من المرضى كانوا يتناولون جرعة منخفضة من الأسبرين يوميًا، دون تلقي أي علاج كيميائي أو إشعاعي. وقد كشف التحليل أن المرضى الذين تناولوا الأسبرين كان لديهم انتشار أقل للسرطان إلى الغدد الليمفاوية.
وأظهرت العينات أيضًا أن الأسبرين قد يكون له تأثير يسمى “تأثير المراقبة المناعية”، وفقًا لما ذكره ماركو سكاربا، دكتوراه في الطب ومؤلف الدراسة والباحث في جامعة بادوفا في إيطاليا. وأوضح سكاربا أن تناول الأسبرين يبدو أنه يعزز تسلل الخلايا المناعية إلى الورم.
وقام الباحثون أيضًا بمعالجة بعض خلايا سرطان القولون والمستقيم بالأسبرين، ووجدوا أن لهذه الخلايا وظيفة مناعية أفضل. وخلص الباحثون إلى أن الأسبرين قد يساعد الجسم في التعرف بشكل أفضل على الخلايا السرطانية، مما يؤدي إلى تحفيز الخلايا الدفاعية لمكافحة الورم.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم فرضية أن الأسبرين قد يكون له دور في تحسين نتائج علاج سرطان القولون والمستقيم، حيث سبق أن أظهرت بعض الدراسات السابقة أن الأسبرين قد يقلل من انتشار السرطان عن طريق منع تجلط الدم، مما يقيد حركة الخلايا السرطانية في الجسم.
غير المعروف في تأثير الأسبرين
ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض بين العلماء حول هذه التقنية الجديدة، وفق ما يشير إليه موقع “Health“.
فمن بين الأمور غير المعروفة، هو تأثير تناول الأسبرين يوميًا مع العلاجات الكيميائية والإشعاعية لسرطان القولون والمستقيم. على الرغم من أن كاماث لا يرى أن النتائج كانت ستكون مختلفة بشكل كبير إذا كان المشاركون يتلقون علاجات أخرى، إلا أنه يشير إلى ضرورة إجراء دراسات إضافية للتحقق من ذلك.
كما أنه غير واضح كيف يمكن الحصول على أقصى استفادة من الأسبرين، حيث يشير مؤلفو الدراسة إلى أن تركيزات الأسبرين في القولون قد تكون منخفضة عند تناوله عن طريق الفم، مما يشير إلى أن هناك طرقًا أخرى قد تكون أفضل، ولكنها لم تتضح بعد.
وبشأن تأثير تناول الأسبرين مستقيميًا، يقول كاماث: “من غير المتوقع أن يكون ذلك أفضل من استخدامه عن طريق الفم، لأن التغييرات التي يسببها الدواء ليست بسبب اتصاله المباشر بأنسجة المستقيم”. ويضيف: “حتى عندما يُعطى عبر المستقيم، يتم امتصاصه في الدم ويعمل بنفس الطريقة كما لو كان تناوله عن طريق الفم”.
كما أن من غير المؤكد ما إذا كان تناول الأسبرين يحسن فعلا نتائج علاج سرطان القولون والمستقيم، حيث أن دراسة مبنية على الملاحظات لم تجد علاقة سببية بين الاثنين.
لمعرفة المزيد عن الفوائد المحتملة للأسبرين، يقول بيتر كوزوخ، دكتوراه في الطب ومدير موقع قسم أمراض الدم والأورام الطبية في Mount Sinai West، إن التجارب السريرية المنظمة والمعقدة يمكن أن تستغرق عقودًا، وهي ضرورية لفهم المزيد حول هذا الموضوع.

