كشفت صحيفة “إندبندنت” البريطانية عن مخاطر جمة مرتبطة بمضادات الاكتئاب الأكثر شيوعًا في المملكة المتحدة، حيث ربطت هذه الأدوية بزيادة حالات الانتحار وإيذاء النفس بين مستخدميها، مما دفع هيئة تنظيم الأدوية في المملكة المتحدة إلى مراجعة أكثر من 30 دواءً منها.
وأشارت الصحيفة إلى بيانات مقلقة تُظهر ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الوفيات المُرتبطة بمضادات الاكتئاب، حيث سجلت هيئة تنظيم الأدوية 9237 حالة تنبيه خطيرة ومميتة مرتبطة بردود فعل سلبية على دواء “فلوكستين” (المعروف تجاريًا باسم “بروزاك”) منذ عام 2000، من بينها 438 حالة مرتبطة بالسلوكيات الانتحارية وإيذاء النفس، و286 حالة مرتبطة بأعراض القلق.
وتُشير أرقام هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى ازدياد استخدام مضادات الاكتئاب في المملكة المتحدة بشكلٍ مُقلق، حيث تم وصفها لـ 331 ألف مريض تتراوح أعمارهم بين 10 و 19 عامًا خلال الفترة من مارس 2023 إلى ديسمبر 2023، مقارنة بـ 240 ألفًا خلال الفترة نفسها من عامي 2015 و 2016. كما ارتفع عدد الوصفات الطبية لمضادات الاكتئاب بشكلٍ عام من 58 مليونًا في الفترة 2015-2016 إلى 85 مليونًا في الفترة 2022-2023.
وحذر جيمس ديفيز، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة “روهامبتون”، من أن التركيز على الأدوية فقط كمُعالجة للاكتئاب غير كافٍ، حيث يُعاني العديد من المرضى من نقص في الدعم النفسي والاجتماعي. وأشار إلى أنّ 1.2 مليون شخص فقط من بين 8.5 مليون شخص تم وصفهم بمضادات الاكتئاب في الفترة 2022-2023 تلقوا علاجات حوارية.
أمام هذه المخاطر، شدّدت الصحيفة على ضرورة متابعة المرضى الذين يتناولون مضادات الاكتئاب بشكلٍ مُستمر، والتركيز على المدة الزمنية التي يستمرون في تناولها، مع ضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي للشباب، وتثقيف عائلاتهم حول الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية قبل السماح بصرفها.

