الوئام- خاص
في 5 يونيو 2023، أعلنت السعودية عن مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، في خطوة جديدة من نوعها، تهدف لتحسين وضع الرياضة في السعودية، وتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” في القطاع الرياضي، حسب ما ذكر بيان الإعلان عن المشروع الذي أطلقه ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.
تضمّن المشروع المُعلن عنه محورين، الأول الموافقة على استثمار شركات كبرى وجهات تطوير تنموية في أندية رياضية، مقابل نقل ملكية الأندية إليها.
وبدأ تنفيذ المحور الآخر من المشروع بطرح عددٍ من الأندية الرياضية للتخصيص، بدايةً من الربع الأخير من عام 2023، وتنفيذه بالتنسيق مع المركز الوطني للتخصيص، واختيار أندية من مختلف الدرجات لطرحها للقطاع الخاص في المرحلة الأولى، وذلك خلال الربع الأخير من العام الجاري، بناء على معايير سيتم الإعلان عنها خلال فترة الطرح.
الصفقات
نجحت التجربة في استقطاب أسماء من الفئة الأولى عالميا في كرة القدم؛ مثل تصدّر الهلال قائمة أكثر الأندية إنفاقا في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، بـ268 مليون يورو، بعد ضم الثلاثي كاليدو كوليبالي من تشيلسي، وروبين نيفيز من وولفرهامبتون، وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش من لاتسيو، كما ضم البرازيلي مالكوم من زينيت، والمغربي ياسين بونو من إشبيلية، والصربي ألكساندر ميتروفيتش من فولهام، وكانت الصفقة الكبرى ضم البرازيلي نيمار من باريس سان جيرمان.
تجربة ناجحة بالإجمال
يرى أمير نبيل، الناقد الرياضي والصحفي المتخصص في الدوري السعودي، أن “الاستثمار في الأندية تجربة ناجحة إجمالا بلفت أنظار العالم إلى الدوري السعودي، وهناك نظرة مختلفة للكرة السعودية، والصورة الذهنية اختلفت تماما في تعامل اللاعبين العالميين ورؤساء الأندية، وبالذات الأوروبيين، مع الدوري السعودي”.
ويضيف أمير نبيل، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن “صفقة انتقال رونالدو للدوري السعودي كانت ملهمة للكثير من اللاعبين الأوروبيين للانتقال إلى الدوري السعودي، وجاء بعده نيمار للهلال، والأمر لم يقتصر على لاعبين كبار في السن، بل انضم لاعبون صغار مثل جابرييل فيجا لاعب الأهلي، وأصبح العديد من اللاعبين يفضلون الدوري السعودي لوجود مشروع متكامل ناجح”.
ويذكر الصحفي المتخصص في الدوري السعودي أن “بناء تجربة الاستثمار وضع حجر أساس قويا ومتينا، وسيتم البناء عليه خلال الموسم الجديد بتعاقدات مع لاعبين آخرين، ربما ليس بنفس العدد، لكن بعناصر محددة جديدة، ويجري الحديث عن التعاقد مع 3 لاعبين من مانشستر يونايتد، وهم رافاييل فاران وكاسيميرو وبرونو فرنانديز”.

ويوضح نبيل قائلا: “المشروع يخدم السعودية وصورتها الذهنية ورؤية 2030، بوجود نجوم ورياضيين عالميين ينشطون في الدوري السعودي، ويروّجون رياضيا وثقافيا وسياحيا للمملكة”.
صفقة رونالدو التاريخية
مشروع السعودية الرياضي كان قد بدأ قبل عام من التنفيذ، وذلك في 2022 بتعاقد نادي النصر السعودي مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وسط إشادة كبيرة بتلك الصفقة التي وُصفت بالتاريخية.
وأعلن النصر عن صفقته التاريخية في بيان رسمي، وبلغت مدة التعاقد موسمين ونصف الموسم الموسم، حتى صيف 2025، ومع قُرب انتهاء العقد تسعى إدارة العالمي للتجديد.
وبالنسبة إلى نادي الاتحاد، فنجح في ضم كريم بنزيما من ريال مدريد، ونجولو كانتي من تشيلسي، وفابينيو من ليفربول، وجوتا من سيلتك الأسكتلندي، في صفقات بلغ سعرها 75.5 مليون يورو.
تجربة تخدم تنظيم كأس العالم
حول الاستثمار في الأندية الرياضية، يقول سمير بدر، الصحفي المتخصص في الدوري السعودي، إن “استقطاب رونالدو للنصر كان بداية جيدة للمشروع، مع ضم العديد من الصفقات، ومن المقرر إجراء صفقات جديدة في الموسم المقبل، وهناك أسماء كبيرة ارتبطت بالأندية السعودية؛ مثل كيفن دي بروين ولوكا مودريتش، وسنرى هل سيتم التعاقد معهم أم لا”.
ويضيف سمير بدر، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن “تجربة الاستثمار في الأندية السعودية واستقطاب لاعبين كبار، لها صدى عالمي كبير في أوروبا والبرازيل أيضا، عبر رغبة اللاعبين البرازيليين في الانتقال للدوري السعودي، ومن ضمن عوامل النجاح نقل القنوات البرازيلية للدوري السعودي”.
ويشير الصحفي المتخصص في الدوري السعودي إلى أن “تجربة الدوري السعودي نجحت في تغيير وجهات نظر لاعبين كثيرين باللعب في دوري قوي وتنافسي وعلى مستوى عالٍ، وليس من أجل الأموال فقط”.
ويستطرد بدر: “التجربة السعودية تخدم أيضا تنظيم الرياض لكأس العالم في عام 2034 والقوة الناعمة للبلاد على المستويين السياحي والترفيهي”.


