الدكتور محمد عبدالرحمن العسكري – أخصائي التخاطُب وتعديل السلوك
يعاني الأطفال المصابون بالتوحُّد غالبا مِن سلوكيات غير عادية وصعوبة في فَهم القواعد، وتظل هناك العديد مِن الاستراتيجيات التي أثبتت جدواها لعلاج الأمر، لكن معاقبة طفلك ليست واحدة منها بكل تأكيد.
ويُعرف “اضطراب طيف التوحّد” بأنّه له العديد من الأعراض التي تتراوح من خفيفة إلى شديدة، ويُمكن أن تؤثّر على السلوك، وتترك الآباء يشعرون في بعض الأحيان بالإحباط والحيرة بشكل مفهوم.
على سبيل المثال، قد يرغب الطفل المصاب بالتوحّد في البقاء بمفرده أو قد يكرّر نشاطا ما، مثل التأرجح ذهابا وإيابا، مرارا وتكرارا، ويمكن أن تشمل الأعراض السلوكية لدى الطفل المصاب بالتوحّد أيضا عدم الاستجابة لاسمه وعدم القدرة على التركيز أو فهم الاتجاهات.
ومع ذلك، فإنّ السلوك غير المناسب والمزعج في كثيرٍ من الأحيان لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحّد، لا يرجع لكونهم “سيّئين” أو يسيئون التصرّف عن قصد، لا سيما أن التوحّد مشكلة عصبية تتعلّق بكيفيّة معالجة الدماغ للمعلومات، وقد تكون الأعراض ناتجة عن هذه الحالة الطبية الحقيقية.
لذا، فإنّ معاقبة طفلك لن “تصحِّح” سلوكه التوحّدي، وبدلا من ذلك، مِن المحتمل أن يسبّب ذلك صدمة ومزيدا من الصعوبات للطفل والوالد أيضا.

