د. ناهد باشطح
إعلامية ومدربة في التشافي الذاتي، بدأت الصحافة عام 1985 وحصلت على ثلاث جوائز دولية في الإعلام
فاصلة:
“الحقيقة هي أن مناطق الراحة غير المدروسة هي التي تحكم حياتنا”. -ويتوورث وتامبلين
******
لفت نظري في عدد من المواقف تمسّك الناس بمنطقة مألوفة لديهم لا مجال للقلق فيها حتى وإن كان الخروج منها هو الأصح، فالبعض يبقى في منطقة المرض مثلًا على التحرك إلى منطقة الشفاء، وذلك ما أشارت إليه “شارون إيكيس” المدربة التي عملت معالجة لمدة 20 عامًا، وكانت مديرًا سريريًا لنظام علاج المخدرات والكحول حيث ذكرت في مقال لها عن منطقة الراحة نشرته في موقع The Systems Thinker:.
(عندما كنت أعمل في علاج المخدرات والكحول، كان أحد الأشياء التي قالها المرضى غالبًا هو أنه على الرغم من أن حياتهم كانت سيئة وهم يتعاطون المخدرات، إلا أنها ألفوها، بينما اليقظة والعيش في مرحلة العلاج في الضوء رغم السلامة، إلا أنها منطقة غير مألوفة ومخيفة خارج مناطق الراحة الخاصة بهم).
لذلك فمنطقة الراحة هي حالة نفسية تكون فيها الأشياء مألوفة للشخص وتحت سيطرته، وهذا ما يبعد التوتر والقلق عنه.
تخيلوا أننا يومياً ندخل منطقة الراحة في حياتنا، عندما نتجنب الالتزامات التي علينا الوفاء بها، أو نؤجلها، أو نفوضها للآخرين، ونتجاهل الرسائل، ونتجنب المكالمات، ونخترع المبررات لذلك، لكن السؤال المهم إلى أين يقودنا عدم الالتزام والتبرير؟
ذكر كتاب، اللعبة الأكبر، من تأليف لورا ويتوورث وريك تامبلين، مع كارولين ماك-نيل هول والذي صدر عام 2009 أن “جميع مناطق الراحة لها نوع من الفوائد ونوع من التكلفة المرتبطة بها”.
لذلك علينا ان نحدد ما هي الفائدة من بقائنا في منطقة الراحة وما هو الثمن؟
وإذا خرجنا من منطقة الراحة أين يمكن أن تكون الفائدة أكبر من التكلفة؟
هذا التركيز يجعلنا نبني منطقة راحة جديدة تجعلنا اكثر تطوراً
لذلك فمنطقة الراحة في مفهومها العميق ليست بالضرورة منطقة سلبية، لكن علينا الخروج منها إلى آفاق أحلامنا الممتدة للسماء.
أقول ذلك لكثرة ما قرأت مقالات باللغة العربية تتحدث عن الخروج من منطقة الراحة حتى تصورتها منطقة ركود لا ينبغي البقاء فيها أبداً.

