الدكتور تامر شوقي محمد – الاستشاري النفسي وأستاذ عِلم النفس بجامعة عين شمس
تعد أوقات الخصام أكثر فترة كاشفة لحقيقة الشخصية البشرية، كونها تظهر ما في القلوب من حب وكره بين شخص وآخر، أو بين شخص وآخرين، وفي وقت الخصام، تتجلى أخلاقيات الفارس أو تظهر سوء الأخلاقيات.
ويستطيع الإنسان أن يكتشف معدن المحيطين به في نطاق العمل أو المجتمع، لا سيما وقت الخصام، فهناك مَن يحفظ أسرارك ويكون حريصا على مصالحك، وعدم الخوض في حقك بالسوء حال غيابك، ويرفض التجريح بالقول أو الفعل في شؤونك، وهذا شخص ذو نفسية سليمة، ويجب أن تكون حريصا على عودة واستمرار علاقتك به، مهما كانت الخلافات بينكما.
ومع الأسف، هناك آخرون يظهر سوء أخلاقهم وتصرفاتهم في حالة الخصام؛ فتتغلب الضغينة والكره داخلهم، ويطلقون الشائعات التي تنال من سمعتك، ويفشون أسرارك التي اكتشفوها أو ائتمنتهم عليها يوما ما، أو يتعمدون إحراجك لو كنت مدينا لهم بالمال، لا سيما في أوقات البعد والخصام، ومثل هؤلاء يجب أن تقطع علاقتك بهم نهائيا؛ لأنهم أكثر الأشخاص ضررا بك، وتخسر في حالة استمرار معرفتك وقربك منهم.
كما أن أوقات الخصام تُظهر الصديق الوفي الحقيقي الذي يساندك وقت الشدة والمواقف الحرجة، مهما كانت درجة الاختلاف في الرأي أو حجم الضيق بينكما، بينما البعض يأبى أن يكون سندا لك في وقت احتياجك له بزعم وجود اختلافات، واعلم أن هذا الشخص في بعدك عنه منفعة لك.

