الإقرار بالذنب هو أسلوب يستخدم في النظام القضائي الأمريكي للاعتراف بالذنب في جريمة معينة دون محاكمة، وهي عملية تفاوض يتفق فيها الدفاع والمدعي العام على التهم الموجهة للمتهم وعلى العقوبة الواجب فرضها.
صفقة الإقرار بالذنب هي اتفاق قانوني في النظام القضائي يتيح للمتهم بجريمة ما الاعتراف بالذنب في بعض أو كل التهم الموجهة إليه مقابل تخفيف العقوبة أو تقديم تنازلات أخرى من قبل الادعاء.
ويتم ذلك لضمان حكم سريع ولتجنب طول أمد المحاكمات والتكاليف المرتبطة بها، حيث يُعتبر هذا الإجراء مفيدًا للنظام القضائي لأنه يساعد في تخفيف الأعباء عن المحاكم ويضمن حصول الادعاء على إدانة، وبالنسبة للمتهم، يُعد الإقرار بالذنب وسيلة لتجنب مخاطر الحكم الأقسى الذي قد يصدر في حال المضي في المحاكمة الكاملة.
في كثير من الأحيان، تكون صفقات الإقرار بالذنب محل جدل بسبب النقاش حول ما إذا كانت تحقق العدالة الكاملة للمتهمين والضحايا، ومع ذلك، فإنها تظل أداة قانونية معترف بها وتستخدم بشكل واسع.
وعادة ما يتم تقديم إقرار بالذنب عندما يعتقد الادعاء أن هناك أدلة قوية ضد المتهم للإدانة والمحاكمة محفوفة بالمخاطر، بينما يرى دفاع المدعى عليه أن هناك فرصة أفضل لإصدار حكم مخفف.
أبرز صفقات الإقرار بالذنب:
تاريخياً ، شهدت العديد من القضايا التي انقضت بصفقة الإقرار بالذنب باهتمام واسع وجدل ملحوظ، فهذه الصفقات غالباً ما تكون في قضايا بارزة تتضمن شخصيات معروفة أو جرائم ذات تأثير مجتمعي كبير، ومن أبرزها.
- صفقة آل كابوني:
في عام 1931، أقر رجل العصابات آل كابوني بالذنب أمام تهمة ضريبة الدخل مقابل عقوبة السجن لمدة 11 عاما، وساعد هذا الإقرار في إضعاف منظمته الجريمة وإخراجها من تجارة المخدرات.
- صفقة أو جي سيمبسون:
في عام 1995، اتهم أو جي سيمبسون بقتل زوجته السابقة نيكول براون سيمبسون وصديقها رون جولدمان، وأسفرت صفقة إقرار بالذنب عن الحكم عليه بالسجن 33 عاما بتهمة السطو المسلح والخطف، تجنبا لمحاكمة جنائية كاملة.
- صفقة مارك سانفورد:
وافق عضو الكونغرس الأمريكي مارك سانفورد في عام 2009، على صفقة إقرار بالذنب للاعتراف بتهمتي الكذب على السلطات الفيدرالية وعرقلة سير العدالة فيما يتعلق بعلاقته الغرامية خارج إطار الزواج. واستقال سانفورد لاحقا من منصبه.
- قضية دومينيك شتراوس – كان:
في 2011 ، وافق رئيس صندوق النقد الدولي السابق دومينيك شتراوس – كان على صفقة إقرار بالذنب للاعتراف باتهامات بالتحرش الجنسي وتسوية القضايا المدنية المرفوعة ضده، وأسفرت الصفقة عن استقالته من منصبه وتغريمه عدة ملايين يورو ومنعه من شغل أي منصب حكومي مرة أخرى.
- صفقة جوليان أسانج:
وافق جوليان أسانج في عام 2017 على صفقة إقرار بالذنب لتجنب توجيه الاتهام إليه بسبب نشره وثائق حكومية سرية، وتضمنت الاتفاقية إسقاط تهم التجسس عنه مقابل إقراره بتهمة التآمر لارتكاب تجسس إلكتروني.
- قضية جيفري إبستاين:
أبرم الملياردير جيفري إبستاين في عام 2019 ، صفقة إقرار بالذنب للاعتراف بتهمتين تتعلقان بارتكاب جرائم جنسية والعمل بالجنس. وانتحر إيبشتاين في زنزانة السجن في أغسطس من نفس العام قبل إتمام الصفقة.
- صفقة هارفي واينستين:
في عام 2020، أبرم المنتج السينمائي هارفي واينستين صفقة إقرار بالذنب للاعتراف بتهمتين تتعلقان بالاعتداء الجنسي وسلوك إجرامي مسيء جنسياً.، تضمنت الصفقة حكما محتملا بالسجن لمدة خمس سنوات وحظر العمل مع النساء دون موافقتهن المسبقة.

إحصائيات عن صفقات الإقرار بالذنب:
وتشهد صفقات الإقرار بالذنب ارتفاعًا ملحوظًا في استخدامها عالميًا، حيث تُظهر البيانات الحديثة أن صفقات الإقرار بالذنب أصبحت الوسيلة الأكثر شيوعًا لحل القضايا الجنائية في الولايات المتحدة، حيث يتم تسوية نحو 97٪ من هذه القضايا بهذه الطريقة.
وفي ولاية جورجيا، سجلت نسبة القضايا المحلولة بموجب صفقات الإقرار بالذنب قفزة من 12.7٪ في عام 2005 إلى 87.8٪ بحلول عام 2012.
تشهد روسيا أيضًا ارتفاعًا في نسبة صفقات الإقرار بالذنب، من 37٪ في عام 2008 إلى 64٪ في عام 2014، بينما في الصين، وتحديدًا في مدينة تشونغتشينغ، ازدادت معدلات استخدام المساومة، وهي البديل الصيني للإقرار بالذنب، من 61٪ في عام 2011 إلى 82٪ في غضون عامين.
في جنوب إفريقيا، شهدت “اتفاقات الإقرار بالذنب والعقوبة” زيادة بثلثيها في الفترة من 2014 إلى 2015. أما في الأرجنتين، فقد تم تبني أنظمة الإعفاء من المحاكمة كوسيلة لتعزيز معدلات الإدانة.
شروط الإقرار بالذنب:
- الاعتراف:
يجب على المدعى عليه الاعتراف بالذنب في التهمة المحددة ، مشيراً إلى أنهم مذنبون بارتكاب الجرم المذكور.
- التنازل عن الحق في المحاكمة:
من خلال الدخول في صفقة اعتراف ، يتنازل المدعى عليه عن حقهم في محاكمة ويكفل عدم إدانتهم من قبل هيئة محلفين.
- التفاوض على العقوبات:
يعمل الادعاء والدفاع معا للتفاوض على جملة مناسبة للمدعى عليه. ويشمل ذلك تحديد التهم واحتمال فرض عقوبات بديلة مثل المراقبة أو خدمة المجتمع.
لماذا يُقدمها المدعون ويستجيب لها الدفاع:
يعرض المدعي العام صفقات الإقرار بالذنب لضمان حصول العدالة وتخفيف مخاطر محاكمة طويلة قد لا تضمن الإدانة، وأحيانًا يقدم المدعون صفقة الاعتراف بالذنب لتجنب التكاليف الباهظة للمحاكمة، وتجنب تعرض ضحايا متعددين للشهادة.
من ناحية أخرى، قد يقبل الدفاع هذه الصفقات لتجنب مخاطر الحكم الأعلى ولتقليل الضرر على سمعة المتهم ومستقبله، ويجوز للدفاع أن يختار المضي قدما في صفقة اعتراف لأن الأدلة ضد المتهم ساحقة وتفادي خطر التعرض لإدانة مطولة أو مشددة.
بشكل عام، يعتبر الإقرار بالذنب أداة مهمة في النظام القانوني الأمريكي تسمح بحل سريع وعادل للقضايا الجنائية مع الموازنة بين احتياجات المتهمين والنظام المجتمعي.

