الوئام- خاص
عاصفة من الجدل أثارتها تصريحات لأنتوني فاوتشي، طبيب الأمراض المعدية وكبير المستشارين الطبيين خلال إدارتَي الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن، بعد قوله إن بعض إجراءات التباعد التي اتخذت وقت “كورونا”، لم يكن لها أساس علمي.
وأضاف فاوتشي أن قاعدة “التباعد الاجتماعي لمسافة 6 أقدام” تم اختلاقها، وأنها “قرار تجريبي لا يستند إلى البيانات”، مضيفا أن تلك القاعدة لم تسهم كثيرا في إبطاء انتشار الفيروس.
وواجه الدكتور فاوتشي تحقيقا مكثفا من النواب الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي، حيث يواصل المشرعون التحقيق في استجابته لوباء “كورونا”، وفحص نظريات أصل الفيروس.
وأعلن فاوتشي سابقا أنه “ليس لديه ما يخفيه”، ومَثُل أمام اللجنة الفرعية المختارة المعنية بجائحة “كورونا” طوعا.
واستمرت جلسة الاستماع أكثر من 3 ساعات، وهي المرة الأولى التي يدلي فيها فاوتشي بشهادته علنا، منذ أن ترك الحكومة الفيدرالية في نهاية عام 2022، بعد 5 عقود من الخدمة.
التشكيك في الإجراءات
وقال براد وينستروب، النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو، في كلمته بالمجلس: “لقد تعرض الأمريكيون للتخويف الشديد والإسكات لمجرد التشكيك أو مناقشة قضايا؛ مثل التباعد الاجتماعي أو اللقاحات أو أصول كورونا”.

قواعد صحيحة
بشأن الاتهامات الموجّهة ضد أنتوني فاوتشي، يقول الدكتور أشرف حاتم، أستاذ الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، إن “الدكتور فاوتشي أكد أن الإجراءات التي اتُّخذت كانت وفق رؤية مجموعة من الخبراء الصحيين ومستندة إلى حقائق علمية”، مؤكدا أن “هذا البروتوكول صحيح وفق تصوّر الأطباء، لكن الإشكالية التي أثارت ضجّة أن هذه القواعد لم تُجرَّب من قبل، وهذا منطقي؛ لأن فيروس كورونا مستحدَث، وهذه هي المرة الأولى التي يتم التعامل معه طبيا وصحيا”.
ويؤكد أشرف حاتم، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن “هذه الإجراءات أسهمت في تقليل الإصابات بفيروس ’كورونا’ والعدوى في المجتمع”، مشددا على أن “فاوتشي لم يقل إنها إجراءات خاطئة أو تمثيلية، والإعلام أخطأ في نقل تصريحات كبير الأطباء السابقين في البيت الأبيض”.
ويضيف أستاذ الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني: “اجتمع خبراء من منظمة الصحة العالمية والمتخصصين في العالم بمكافحة العدوى، لوضع إجراءات مواجهة هذا المرض الخطير الذي يُهدد العالم بأكمله”.
اتهامات كاذبة
نفى أنتوني فاوتشي بقوة اتهامات الحزب الجمهوري بالتدخل في الأبحاث حول أصول الوباء، بما في ذلك الادعاءات بأنه حاول إبعاد العلماء عن احتمال أن يكون الفيروس قد جاء من المختبر.
وقال فاوتشي إن “الاتهامات التي يتم تداولها بأنني أثّرت على العلماء لتغيير رأيهم من خلال رشوتهم بملايين الدولارات من أموال المنح، اتهامات كاذبة تماما ومنافية للعقل”.
نقص الخبرة
يرى أحمد مُعطي، الخبير في أسواق المال العالمية، أن “قضية التباعد الاجتماعي تشغل العالم بأكمله”، مؤكّدا أنها “ليست تلاعبا أو مؤامرة، بل طُبّق هذا التباعد بسبب عدم وضوح الرؤية وقلّة الخبرة في التعامل مع فيروس جديد مثل كورونا”.
ويشير أحمد مُعطي، في حديث خاص لـ”الوئام”، إلى أن “القضية كانت تحديا وجديدة بالنسبة إلى الدكتور فاوتشي، لعدم وجود علاج للفيروس، بالإضافة إلى ضغط الحكومات للوصول إلى حل للأزمة التي عصفت بالعالم”، موضحا أن الأجهزة الطبية تعرّضت لضغوط كبيرة.
الرابحون والخاسرون
عن الرابحين من الأزمة، يضيف أحمد معطي أن “شركات الأدوية ومصانع المستلزمات الطبية أكبر المستفيدين من الأزمة، وحققت المليارات من الأرباح، عبر بيع العقاقير والأمصال والكمامات ووسائل التعقيم، وكان من مصلحتها أن تطول الأزمة”.
خبير الأسواق المالية يستطرد قائلا: “في المجمل، خسرت جميع الدول تريليونات الدولارات، بسبب حالة الإغلاق الكبير للاقتصاد العالمي التي دخل فيها العالم، وغير صحيح بالمرة أننا تعرّضنا لمؤامرة؛ لأن أكبر دولتين في العالم، أمريكا والصين، كانتا ترغبان في إنهاء الإغلاق وعودة الحركة الاقتصادية”.

