كشفت شركة “جوجل” عن أداة ذكاء اصطناعي جديدة تُعرف باسم “SurfPerch” تهدف إلى مساعدة علماء الأحياء البحرية في فهم النظم البيئية للشعاب المرجانية وصحتها بشكل أفضل، مما يمهد الطريق لجهود حماية هذه البيئات البحرية الحيوية.
وتعتمد SurfPerch على تقنية الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتحليل آلاف الساعات من التسجيلات الصوتية للشعاب المرجانية، مُقدمةً للعلماء إمكانية فريدة لسماع “صحة” الشعاب المرجانية من الداخل، وتتبع نشاطها على مدار الساعة، بما في ذلك خلال الليل، وتقييم صحة الشعاب المرجانية الموجودة في الأعماق.
ويعود أصل هذه المبادرة إلى دعوة جوجل للجمهور للمشاركة في مشروع “Calling Our Corals” عبر الإنترنت، حيث استمعوا على مدار العام الماضي إلى أكثر من 400 ساعة من التسجيلات الصوتية للشعاب المرجانية من مختلف أنحاء العالم، مُساهمين في إنشاء قاعدة بيانات صوتية غنية تُركز على صحة الشعاب المرجانية.
ولم تتوقف مبادرة جوجل عند هذا الحد، بل قامت بتحليل هذه البيانات لتحديد أصوات الأسماك المختلفة، مُستخدمةً هذه المعلومات لضبط أداة SurfPerch، مما يُتيح لها اكتشاف أي صوت جديد للشعاب المرجانية بسرعة وكفاءة.
وتُشير جوجل إلى أن هذه التقنية تُتيح تحليل مجموعات البيانات الجديدة بكفاءة أكبر بكثير مقارنةً بالطرق التقليدية، مما يُلغي الحاجة إلى استخدام وحدات معالجة الرسومات باهظة الثمن ويفتح آفاقًا جديدة لفهم مجتمعات الشعاب المرجانية والحفاظ عليها.
وتعاون فريق من العلماء المرموقين، بقيادة البروفيسور ستيف سيمبسون، أستاذ علم الأحياء البحرية في جامعة بريستول بالمملكة المتحدة، والدكتور بن ويليامز، عالم الأحياء البحرية في جامعة كوليدج لندن، مع جوجل في تطوير SurfPerch. ويُركز كلا العالمين على دراسة النظم البيئية المرجانية مع التركيز على مجالات تغير المناخ واستعادة الشعاب المرجانية.
وتمكّن الباحثون من تعزيز أداء SurfPerch بشكل أكبر من خلال الاستفادة من تسجيلات أصوات الطيور، حيث وجدوا أنماطًا مشتركة بين أصوات الطيور وأصوات الأسماك، مما سمح للنموذج بالتعلم من هذه البيانات وتحسين قدرته على تمييز الأصوات المختلفة.
وأظهرت التجارب الأولية لـ SurfPerch نتائج واعدة، حيث تمكن الباحثون من اكتشاف الاختلافات بين الشعاب المرجانية المحمية وغير المحمية في الفلبين، وتتبع نتائج استعادة الشعاب المرجانية في إندونيسيا، وفهم العلاقات مع مجتمعات الأسماك في الحاجز المرجاني العظيم.
وتواصل جوجل جهودها لتعزيز قاعدة بيانات SurfPerch من خلال إضافة أصوات جديدة إلى موقع Calling Our Corals، مما يُسهم في تحسين دقة الأداة وتوسيع نطاق تطبيقاتها في حماية الشعاب المرجانية.

