الوئام- خاص
يعود تاريخ العلاقات السعودية الأفريقية لعقود طويلة، تنوعت فيها صور الروابط والتلاقي في جوانب مختلفة، مليئة بالمواقف المشهودة، سياسيا واقتصاديا وثقافيا.
وتوثيقا للعلاقات بين السعودية ودول القارة الأفريقية، نظرا لأهميتها الجيوسياسية، تأسست 16 لجنة مشتركة ومجلسا تنسيق و7 مجالس أعمال، إضافة إلى إبرام أكثر من 250 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والتنموية.
وتؤدي السعودية دورا محوريا في مساندة الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، وحل النزاعات ومحاربة الجماعات الإرهابية والتطرف، وتحسين القدرات الأمنية للدول الأفريقية.
وفي أحدث خطوة للاستثمارات السعودية بأفريقيا، وقع تحالف مستثمرين سعوديين، عقد المدينة اللوجستية السعودية بالمنطقة الحرة في ميناء جيبوتي، وتقع على مساحة 120 ألف متر مربع في المرحلة الأولى، ويمتد عقدها لمدة 92 عاما.
وعن الاستثمار السعودي في جيبوتي، ترى الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أن “المدينة اللوجستية السعودية بالمنطقة الحرة في ميناء جيبوتي، نجاح استراتيجي واقتصادي للسعودية في القرن الأفريقي، تسعى من خلاله لفتح أسواق جديدة في القارة الأفريقية وتأمين تجارة النفط، المارة عبر البحر الأحمر إلى الدول الأوروبية”.
وتؤكد نجلاء مرعي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن “ميناء جيبوتي من أفضل الموانئ في القرن الأفريقي، والأكثر تطورا والأقل تأثرا بالهجمات على السفن”، منوهة بأن استثمار السعودية عبر منطقة لوجستية، خطوة ذكية تُحسب للسعودية في توسيع استثماراتها الخارجية، خصوصا عبر البحر الأحمر.

وتقول الخبيرة في الشأن الأفريقي إن “السعودية لديها استثمارات كبيرة في منطقة القرن الأفريقي، وتتنوع في مجالات وقطاعات الزراعة والأمنيْن الغذائي المائي والسدود، فعلى سبيل المثال، تبلغ استثمارات الرياض في السودان 35 مليار دولار، كما وقعت 16 اتفاقية مع إثيوبيا، وقدمت منحا وقروض تنمية لجيبوتي، ومساعدات لإريتريا ومحاربة القرصنة في الصومال”.
وتوضح مرعي أن “السعودية تضطلع بدور سياسي كبير في أفريقيا، ونجحت في تسوية العديد من الخلافات، ومن ضمنها إنهاء الصراع بين السودان وتشاد عام 2006، وتسوية أكبر أزمة في القارة بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018، والتي استمرت لمدة 20 سنة، وتحاول إنهاء الحرب في السودان عبر منبر جدة”.

