في العام 1997، شهد مشعر منى وخلال موسم الحج لعام 1417 هـ، حادثًا مأساويًا احترقت خلاله 70 ألف خيمة بالمدينة، ما أسفر عن سقوط وفيات وإصابات. كان هذا تاريخًا صعبًا أصرت السعودية على تجاوزه، وهو ما تم بالفعل على مراحل أخذت في التطور بدءًا من تركيب حوالي 100 ألف خيمة جديدة مقاومة للحريق ومكيفة للحجاج، وصولًا إلى انطلاقة مشروع “مدينة الخيام”، التي تباهي بها السعودية العالم الآن.
فكيف كانت هذه الحكاية؟
وادي منى.. الموقع والمكانة
يقع وادي منى على بعد 7 كيلومترات شمالي شرق المسجد الحرام، بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، وهو مشعر داخل حدود الحرم ووادٍ تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية.
ولا يُسكَن وادي منى إلا في الفترة التي يؤدي فيها الحجاج مناسك الحج، ويحَدُّه من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسّر، ويعد أكبر المشاعر مساحة في مكة المكرمة.
وتبلغ مساحة مشعر منى بحدوده الشرعية 16.8 كيلومترا مربعا، وهو من أكبر المشاعر المقدسة احتضانا للدوائر الحكومية والجهات الخدمية العاملة على تيسير أداء مناسك حجاج بيت الله الحرام، بما يقدر بـ15% من مساحة السفوح الجبلية للمشعر.
وتستخدم المساحة المتبقية لنصب الخيام من أجل إيواء الحجاج على مساحة تقدر بـ2.5 مليون متر مربع تستوعب نحو 2.6 مليون حاج، وبهذا يكون المشعر أكبر مدينة خيام في العالم.
ويحظى مشعر منى بمكانة تاريخية ودينية، لأن به رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل عليه السلام، ثم أكد فيه نبي الهدى محمد -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع.

حكاية الخيام في منى
منذ حادث حريق منى في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بدأ مشوار السعودية الطموح لإنتاج الخيام، وتحويلها من تقليدية تعاني من مشاكل السلامة والمتانة إلى خيام متطورة تواكب أحدث سُبل التكنولوجيًا.
نُفذ المشروع على ثلاث مراحل متتالية حتى عام 2000. وتميز باستخدام أحدث التقنيات في صناعة الخيام، حيث تم استبدال الأنسجة التقليدية بأنسجة زجاجية مغطاة بمادة التفلون، التي تمنع الاشتعال ولا تنبعث منها أبخرة سامة، مما زاد من مقاومتها للحرائق بشكل كبير وأضفى عليها ملائمة بيئية جيدة.
منى.. أكبر مدينة خيام في العالم
تُصنف “منى” كأكبر مدينة خيام في العالم، تغطي مساحة تقدر بنحو 20% من مشعر منى (مساحة 2.5 مليون متر مربع). وذلك بما يشمل شبكة متكاملة للأمن والسلامة، مُدمجة بها أنظمة إطفاء حرائق بمئات الآلاف من الرشاشات وكاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار، إضافة إلى أجهزة تكييف الهواء لتهوية الخيام، بالإضافة إلى التجهيزات اللازمة للطاقة الكهربائية ومعالجة النفايات.
وقد تم تصميم الخيام بأبعاد استثنائية، تتراوح بين 6 في 8 و 12 في 8 أمتار، مع توفير كل وسائل الراحة والسلامة لضيوف الرحمن، بما في ذلك مواجهة التحديات المناخية كالعواصف والأمطار، من خلال ممرات مائية تجمع وتصريف المياه بشكل فعال.
وبدأت جموع الحجيج، اليوم السبت، في التوجه نحو مزدلفة بعد أدائهم الركن الأعظم في الحج بالوقوف على صعيد عرفات، على أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة ويبيتون هناك ليلتهم، ويجمعون حصى الجمرات قبل التوجه فجر العاشر من ذي الحجة لإتمام بقية مناسك يوم النحر (يوم عيد الأضحى لموسم 1445) في مشعر منى.
تجهيز منى طبيًا لموسم حج 2024
وبدأت وزارة الصحة في تجهيز مستشفى منى الشارع الجديد بسعة 50 سريرًا، منها 13 سريرًا للطوارئ، و2 سرير إنعاش، و3 أسرة عزل، وقسم للإجهاد الحراري وضربات الشمس. كما تم تجهيز أسرة خاصة لقسم الإسعاف والطوارئ بأجهزة حديثة لاستقبال الحالات الطارئة.

وفي المشعر، يضم مستشفى منى الطوارئ نحو 200 سرير، بما في ذلك 88 سريرًا لقسم الطوارئ، وأسرة لعزل حالات الأمراض التنفسية وإنعاش القلب الرئوي، بالإضافة إلى 34 سريرًا للعناية المركزة.
كما يحتوي مستشفى منى الوادي على 160 سريرًا، موزعة على أقسام مختلفة تشمل الحالات الطارئة والإنعاش القلبي والأسرة للغسيل الكلوي والعزل السالب. في حين يضم مستشفى منى الجسر 150 سريرًا، بما في ذلك أسرة العناية الحرجة وغرف العزل السالبة الضغط، وأسرة لخدمات الغسيل الكلوي، مع 40 سريراً في قسم الطوارئ مجهزة للاستجابة لحالات الإجهاد الحراري والضربات الحرارية.
وفي سياق متصل، أنهت الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني استعداداتها لموسم الحج بتجهيز مواقعها بالمشاعر المقدسة بعيادات ومركز للإجهاد الحراري وضربات الشمس، بمشاركة أكثر من 250 ممارسًا صحيًا وموظفًا، بمن فيهم 50 طبيبًا في مختلف التخصصات الطبية.
وتشارك هيئة هلال الأحمر بأكثر من 2540 من الكوادر الطبية والإدارية، مع أسطول إسعافي يشمل سيارات إسعاف وطائرات جوية وعربات إسعاف، وذلك لتقديم خدمات الإسعاف والدعم الطبي خلال موسم الحج هذا العام.
ونفذت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة مشروع “نحو منى”، الذي شمل تحسين البنية التحتية بمشعر منى من خلال إضافة لوحات إرشادية وأبراج سكنية حديثة، بهدف تحسين تجربة الحجاج وتسهيل حركتهم بين المواقع المقدسة.

