الوئام- خاص
الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
تحجب الشاشات (التلفزيون، الهواتف الذكية، وغيرها)، الطفل، بدءا من السنوات الأولى في عمره، عن الحركات العضلية أو التفاعل اللفظي مع الآخرين، وتسبب للطفل فقدان المشاعر وتزيد من انخراطه في عالم الخيالات، ما ينتج عنه طفل يبلغ من العمر 3 سنوات ويكون في حاجة للتخاطب، كما قد يصبح عنيفا، ولا يستطيع التعبير عن نفسه، وفاقدا للعناية بالذات، ولديه تأخر في القدرات المختلفة، وصاحب سلوكيات سلبية، وحواسه غير مكتملة التفاعل مع العالم الخارجي.
وبسبب إدمان الأطفال للشاشات، تكون متعة الطفل الوحيدة منحسرة في شاشة، ولن يتذوق أي متع أخرى للحياة، وقد ينغمس شعور الطفل حينها في كره من حوله، ويُصبح منساقا للهروب من الواقع ومحبا للانفراد بالذات، وعلاقاته الأسرية مدمرة، وبالتالي يكون عرضةً للإصابة باضطرابات متعددة.
ويشيع أن للشاشات مخاطر على عين وإدراك الطفل والإنسان عامةً، كما أنها مضيعة للوقت، لكن الأهم أنها تؤثر سلبا على مستوى ذكاء الأطفال، وتزيد من القصور في القدرات النمائية لديهم، كما تشكل قصورا في الجوانب الاجتماعية والتواصل والتعبير لدى الأطفال، وتزيد من فرص إصابة الطفل بالإجهاد النفسي، وتسهم في هروبه من الواقع والانعزال الأسري.
وستصدم حينما تعرف توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، حول تأثير استخدام الأجهزة الذكية، التي تشير إلى أن الأسوياء تقنن لهم هذه الأجهزة، بحيث إن الأطفال منذ الولادة حتى سنتين لا يسمح لهم بأي شاشة، لا تلفزيون ولا أجهزة ذكية ولا ألعاب فيديو، أما من عمر 3 سنوات حتى 5 لا يسمح إلا بالتلفزيون ساعة فقط يوميا، ومن عمر ٦ إلى ١٢ سنة يسمح بالتلفزيون فقط ساعتين يوميا، دون مشاهدة الأجهزة الذكية وألعاب الفيديو، أما من عمر 13 إلى 18 سنة يسمح بالتلفزيون أو الأجهزة الذكية ساعتين فقط، أما ألعاب الفيديو يسمح بها نصف ساعة فقط.
وهناك حالات كثيرة من الاضطرابات لدى الأطفال، نتفق فيها مع ولي الأمر على أن أولى خطوات العلاج هي حجب الشاشات، لأنها نصف العلاج.

